.
.
.
.

الوصول الحتمي

تركي السهلي

نشر في: آخر تحديث:

وأنت في طريقك لتحقيق شيء ستتعب كثيرًا وستقف كثيرًا وستفشل، لكنّك ستصل أخيرًا.
ونحن في أولمبياد طوكيو الدائرة منافساتها هذه الأيام بدأنا خطوات أولى ومن الطبيعي ألّا تُثمر البدايات وأن يحدث إخفاق. كان الهدف المُعلن من الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل بصفته رئيسًا للجنة الأولمبية العربية السعودية هو المشاركة في اليابان بعدد معيّن من الممثّلين لأول مرّة، وسيتبعها مشاركة بعدد أكبر من الممارسين في المرة القادمة من الأولمبياد. وهذا أمر مفهوم ويمكن استيعابه نظرًا للتحوّل الكبير والجديد في تعاطينا مع الرياضة كمفهوم وكمشروع أيضًا.
المعيار الموضوع للاختيار الأولمبي مربوط بتحقيق أرقام في الألعاب الآسيوية، كون ذلك يُعطي مؤشرًا لاحتمالية تحقيق ميدالية في الأولمبياد، وهذا معيار صحيح ومنطقي إلى حدّ كبير، إذ لا يمكن المغامرة والذهاب دون مؤشرات مبدئية على الأقل أو دون خوض منافسة شبيهة بالشكل الأولمبي.
وصناعة البطل تمرّ بمسير طويل ومُكلف وشاق وفي وجود خطّة للتدريب والصقل سيكون هناك أبطال في المستقبل.
والألعاب الفردية على وجه الخصوص تحظى الآن بدعم مالي كبير ضمن استراتيجية دعم الأندية، لكنّ الأمر ربما يحتاج إلى فصل الألعاب في استراتيجية مستقلّة وعدم وضعها في ذات السلّة مع كُرة القدم وغيرها من الألعاب الجماعية حتى يتمّ التركيز أكثر ونشوء مناخ مختلف غير مرتبط بخطط أخرى مع توسيع دائرة الاستيعاب من لاعبين ومدربين وإداريين.
ومع ما جرى ويجري في طوكيو لا مجال في اعتبار التواجد السعودي هزيلًا أو غير ذي لازم، بل كان الوضع في الأهمية البالغة والدلالات الكبرى نحو ميلاد منهج سيثمر حتمًا في أحداث مقبلة سواء أولمبية أو إقليمية أو عالمية. والفريق الأولمبي الوطني بأكمله كان أكبر بعثة سعودية شاركت في أولمبياد من حيث العدد والتنوّع في المسابقات كان واضحًا بين تجديف ورماية وألعاب قوى وألعاب قتال، والشغف والاهتمام كان عاليًا ولا ضير أبدًا في هذه المرحلة من خلو السجل من بطل سعودي حاز ذهبًا أو فضة أو برونز.
إنّ التعلّق والترقّب لكل منازلة كانت واضحة وهذا دليل جديد على ارتفاع الوعي ورغبة تخليد موقف سعودي في محفل شديد المتابعة من شعوب العالم، وهو أمر سيشكّل دافعًا لأي ممارس يخوض معترك أولمبي ويمنح الصورة النهائية لونًا لم يكن موجودًا.
تحية للبعثة السعودية الشغوفة هناك وتحيّة لها مع كل دقيقة مضت عليها وهي تزرع الأمل وتلاحق السماء وتؤسس لزمن الوصول الحتمي.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.