.
.
.
.

سائق الجمل

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

مسؤول رياضي في بعثة ألمانيا المشاركة في أولمبياد طوكيو أنهيت مهمته بسبب وصفه لمتسابقين؛ جزائري وأريتيري بأنهما سائقا جمال. صُنف هذا التعليق بأنه تعليق عنصري واستبعد هذا المسؤول بقرار من البعثة الألمانية. قرار يؤكد أن العنصرية مرفوضة في مجال الرياضة وفي كل المجالات، وهو أمر متفق عليه ويستحق التقدير.

من زاوية أخرى، لو كنت جزائرياً أو أريتيرياً لشكرت صاحب التعليق واعتبرت هذا الوصف (سائقيْ الجمال) مدحاً، وسوف افتخر بهذا الوصف لأنه يدل على القوة والتحمل وهو ما يتصف به الجمل. سائق الجمل لا يختلف عن سائق الحصان أو الحمار، هذا أمر لا علاقة له بالعنصرية أو الإهانة بل هو مدعاه للفخر. الكل مع القوانين التي تحارب العنصرية أو التمييز بكافة أشكاله، وليت هذه القوانين تتجه للممارسات العنصرية الفعلية المؤثرة على حياة الناس، وليس على تعليق سطحي صادر من عقلية تربط بين الجمل والإهانة!! ثم يأتي من يريد أن يتبرأ من تهمة العنصرية فيستغل هذا الموقف ليعاقب صاحب التعليق المصنف تعليقاً عنصرياً وهو في حقيقة الأمر بالنسبة لسائقي الجمال مصدر فخر وليس إهانة.

الرياضة ليست منافسات رياضية فقط، لكنها لقاءات ثقافية وتواصل اجتماعي وحضاري وتعزيز للقيم الجميلة مثل التسامح وحقوق الإنسان، والتوعية بأهمية التعايش ونبذ العنصرية، ومكافحة التمييز العنصري بكافة أشكاله.

من هنا أصبحت المنظمات الرياضية لا تتساهل في هذا الموضوع فوضعت الأنظمة التي تكافح العنصرية. هذا الدور الذي تقوم به المنظمات الرياضية دور مهم يستحق التقدير والدعم الاجتماعي والثقافي من كافة دول العالم.

في هذا المسار الجميل، يبدو أن ثمة حاجة لمراجعة أدبيات ولوائح هذا الموضوع والاتفاق على المفاهيم والمصطلحات والسلوكيات التي تصنف في خانة العنصرية. في هذه المراجعة، سيقول لك سائق الجمل مثلاً إن تلك العبارة أو ذلك الوصف ليس إهانة له بل مصدر فخر وسيكتب خطاباً للمسؤول الرياضي الألماني صاحب التعليق ليشكره على هذا الوصف، وسوف يقترح على الاتحاد الألماني تبرئته من تهمة العنصرية.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.