.
.
.
.

أندية متعثرة

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

ضخت وزارة المالية في العام الماضي مليارات الريالات ضمن مبادرة تهدف إلى دعم الاقتصاد المحلي ومساعدة القطاع الخاص على تجاوز أثر جائحة كورونا، وقدمت الدولة حزمة مبادرات تستهدف الأفراد والمنشآت والمستثمرين، للحد من تعثر الكيانات الناشطة في السوق السعودية، خاصة أن بعضها كان مهددًا بالإفلاس نتيجة تراجع الإيرادات المالية أو انقطاعها بسبب توقف كثير من الأنشطة أثناء ذروة الجائحة.
وحين يقاس تأثر الكيانات المنتجة بجائحة كورونا، يظهر بوضوح أن الأندية الجماهيرية تعرضت إلى خسائر كبيرة تمثلت بتوقف المنافسات وعدم السماح للجماهير بدخول الملاعب، فضلًا عن تقليص الشركات الراعية للصرف على الاستثمار في القطاع الرياضي، ما جعل الأندية أمام خطر الإفلاس وخروج أحد الفرص الاستثمارية المهمة من القطاع الرياضي الذي ينتظر خطة تحويله من الاعتماد على الدعم الحكومي إلى أن يكون رافدًا للاقتصاد المحلي مستقبلًا.
ولا يمكن تجاوز حقيقة أن الأندية تعرضت إلى أضرار توازي ما أصاب أغلب القطاعات، خاصة بعدما أعلنت وزارة الرياضة سابقًا عن قرارات أصبحت تحكم عمل مسؤولي الأندية وتلزمهم بتلبية شروط الحوكمة في الأداء، ما جعل نادي الاتحاد مثلًا يواجه مصاعب مالية يحتاج معها إلى الاستفادة من مبادرات دعم الكيانات المتأثرة بجائحة كورونا، خاصة أن جماهيرية النادي كانت ستمنحه عائدات ربما تكون الأكبر على النطاق المحلي، وربما كانت ستساعده على الدخول إلى نهائي البطولة العربية بحال أفضل تجعله الأقرب لنيل الجائزة الأولى والعودة من المغرب بنحو 24 مليون ريال.
وفي حال استمرار المصاعب المالية التي يواجهها الاتحاد وعدم قدرته على التعاقد مع اللاعبين وتسديد الديون أو جدولتها، فهذا يعني خروج عامل مؤثر من سوق الرياضة السعودية التي تتجه لتكوين بيئة استثمار مغرية لرؤوس الأموال، وهذا لا يقل تأثيرًا عن خروج إحدى الشركات القيادية من أسواق المال وتوقف دورها في تنمية الاستثمارات المحلية.
باتت مصاعب نادي الاتحاد المالية تهدد بإبطاء الخطوات السريعة نحو الاستثمار في صناعة الرياضة، خاصة أن السعودية تمتلك عناصر يمكنها تحقيق نجاح سريع في تحويل الأندية إلى كيانات تجارية مستقلة من شأنها دعم الحركة الاقتصادية بكثير من الفرص الواعدة.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.