.
.
.
.

ثقافة الخسارة

فرح سالم

نشر في: آخر تحديث:

تابعت أحداث الجولة الأولى من دورينا، والانتقادات العديدة التي لاحقت الأندية التي تعرضت للهزيمة في افتتاح المسابقة، رغم أنها البداية فقط والنتيجة في كرة القدم معروفة، إما فوز أو تعادل أو خسارة، ومن الصعب جداً أن يوجد نادٍ في العالم يحقق الفوز دائماً دون أن يتعثر.

بلا شك نحتاج إلى تقبل الخسارة في عالم كرة القدم مثلما نحب الانتصارات، ومن الصعب جداً أن تبني موسماً كاملاً لفريق من الجولة الأولى، وهذا ما يحدث دائماً في مسابقات الدوري، كما أن الدرع يناله فريق واحد وليس الجميع، ولكل نادٍ أهدافه في المسابقة، وبالتالي يجب أن نكون واقعيين وأن ننظر إلى كرة القدم باعتبارات أوسع ونظرة شاملة.


لأنه من غير المنطقي أن يخسر فريقك أول مباراة، وتطالب بعدها بتغيير مجلس الإدارة والمدرب والأجانب واللاعبين المقيمين والمواليد بسبب أول هزيمة في أول لقاء، حتى لو تم تغييرهم هذا لا يعني أن الفريق سيخرج من الهزيمة وسيحقق الانتصار تلو الآخر، بل سيدخل في أزمة ودوامة من عدم الاستقرار والنتائج السلبية وسيعاني حتى يخرج منها.

دور الجماهير هام جداً في ملاعب كرة القدم، لكن إذا كنت ستحضر إلى أرضية الملعب من أجل مساندة فريقك لأنه يفوز فقط، فهذا بعيد كل البعد عن الوفاء وعالم التشجيع، لأنه مطلوب منك كمشجع أن تساند الفريق أولاً في وقت الهزيمة قبل الفوز، وأن تقف معه وتشجعه دائماً، مثلما تفعل الجماهير الأوروبية مع أنديتنا، وأكبر مثال ما نشاهده في نادي أرسنال الذي يعاني منذ أكثر من 10 سنوات، ورغم أن الجماهير تعودت على البطولات فإنها ما زالت صابرة على الفريق وتسانده بكل شغف.

أيضاً لدينا العديد من النماذج في ملاعبنا المحلية، أذكر منها جماهير أصحاب السعادة، عندما كان يتعرض الوحدة إلى نتائج سلبية في الدوري، كانت تحضر بأعداد غفيرة وكبيرة وكأنه ينافس على لقب الدوري، والنتيجة كانت تحقيقه لقب كأس رئيس الدولة، والسوبر وكأس دوري الخليج العربي.

نحتاج إلى تطوير مفهوم ثقافة التشجيع لدى جماهيرنا، لأن ما يربطك بالنادي أكبر من الهزيمة في مباراة.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.