.
.
.
.

نوم المسحل

تركي السهلي

نشر في: آخر تحديث:

الصور والمقاطع المرئية الواردة من معسكر المنتخب السعودي الأوّل لكرة القدم جيّدة الإعداد وتُعطي اطمئنانًا على الأخضر الذي يستعد لملاقاة فيتنام الخميس المقبل في أولى مباريات التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم قطر 2022.
مقطع واحد وخطاب واحد كان غير مفهوم لياسر المسحل رئيس اتحاد الكُرة حينما اجتمع باللاعبين في الملعب وأمام المُدرّب هيرفي رينارد وقال لهم: “الفيتناميّون سيتعبونكم في المباراة لكن النوم الكافي ما قبلها سيدفع بكم إلى الفوز”.
كل الأمنيات أن ينام الجميع نومًا كافيًا وأن يتناولوا وجباتهم في مواعيدها حتى يرتاح رئيس اتحادنا العزيز ويصبح خطابه على وجهه الظاهر. ثم نعود ونذكّر السيد المسحل بأن تسعة من اللاعبين الحاليين في التشكيلة الخضراء شاركوا في كأس العالم في روسيا 2018 وثمانية كانوا ضمن فريق كرة القدم السعودي في أولمبياد طوكيو 2020 وهم بكل تأكيد مرّوا بتجارب كثيرة في التعامل مع المدربين ومع المعسكرات الطويلة.. ومع النوم بالطبع.
إن الخطاب الذي سجّله إعلام الاتحاد السعودي لكرة القدم وبثّه من حسابه على “تويتر” كان قصيرًا، لكنّه كان كفيلًا لمعرفة إلى أين يسير بنا الرئيس وإلى أي درجة اتسعت المسافة بين عقل اللاعب وعقل المسؤول ومستوى الفهم العام.
لقد اعتمد ياسر المسحل لغة التوجيه والإرشاد الصالحة لمرحلة عمرية غير التي عليها نجوم الأخضر السعودي كما أن فكرة التحفيز بالكلام انتهت في هذا الزمن ولم يعد لها وجود وحلّت بدلًا عنها لغة العطاء المتصل والعمل الشاق والتمارين المستمرة والرواتب المرتفعة. كما أن السيّد المسحل أطلق من لسانه وتفكيره بديهية من بديهيات الانضباط المحترف ومارس دورًا قديمًا كان مقبولًا في مرحلة بعيدة ولا مناسبة له الآن وهو بما فعل أعاد تنميط صورة القائم على الأعمال المشرف على النتائج وتحقيقها بكل تقليدية.
إن وعظ اللاعب بأن ينام جيّدًا ويأكل جيّدًا ويتمرّن جيّدًا ينفع في قاعات الدرس حينما يكون في أولى خطواته لا في حدود الملاعب بعد أن قضى عمرًا ممتدًا في الممارسة.
وللإنصاف فإن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم يجتهد في المكتب وفي الاجتماعات وفي السفر والمؤتمرات لكنّه لا ينفع على الإطلاق في أن يتعامل مع لاعب ولا يعرف ماذا يقول في ساعة الاستيقاظ بعد السبات ولا كيف تجري الأمور في معسكر تدريبي لمجموعة محترفين متمرسين في أنماط المنافسة. قلوبنا تخفق للسعودي وعقولنا ترفض أن تعظ لاعبًا وتُرشده وهو في طريقه لكأس عالم.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.