.
.
.
.

الحقيقة المرة

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

أحياناً نجد أنفسنا مضطرين لإعادة ما نكتب حتى نذكّر أصحاب الذاكرة الضعيفة، التي يتعمد بعضها النسيان دون الاستفادة من الأخطاء، وبالتالي نكرر ذات السيناريو بعد أي حالة إخفاق أو خسارة يتعرض لها المنتخب، نتقن كل فنون جلد الذات نعاقب أنفسنا قبل أن نعاقب اللاعبين والجهاز الفني والإداري، نتهم الاتحاد ونلقي اللوم على الأشخاص ولا نترك جهة دون أن تأخذ نصيبها من سهام النقد والمسؤولية، ما حدث بعد خسارة 4 نقاط بالتعادل أمام لبنان وسوريا، وطالت أسهم النقد كل من له علاقة بمنظومة كرة القدم في الدولة، لأننا اعتدنا في مثل تلك المواقف أن نترك عواطفنا لكي تتحكم في ردود أفعالنا، اعتدنا على ذلك لأننا أصبحنا نتهرب من مواجهة الحقيقة، وتمر الأيام وينسى البعض ويتناسى البعض الآخر عند أول فوز للمنتخب، على أن يعود ذات السيناريو من جديد ونبدأ حلقة جديدة من حلقات جلد الذات، لأننا لم نفكر للحظة في أسباب الإخفاق بقدر اهتمامنا وتركيزنا على معاقبة أنفسنا دون أن نمنحها مساحة للوقوف على الأسباب والاعتراف بالحقيقة ومواجهتها.

أصبحنا نعيش حالة من التناقض في المشاعر، عند الفوز نطير من الفرح ونتفنن في كلمات المديح والإطراء، وعند الخسارة نمارس كل أنواع جلد الذات ونترك المجال لعواطفنا لكي تحرق كل ما هو جميل، فهل المسألة خطيرة إلي هذه الدرجة أم نحن من يبالغ في ردة الفعل، وما حدث بعد التعادل مع لبنان ثم مع سوريا مثال متكرر لحالة اللاوعي التي يعيشها شارعنا الكروي، الذي يدرك الحقيقة وعلى قناعة بأن طموحاتنا المونديالية أكبر من إمكانات وقدرات لاعبينا، وبدلاً مواجه الحقيقة المرة نفتح النار في كل الاتجاهات، ومعها أصبح الكل تحت مرمى نيران النقد في محاولة للهروب من مواجهة الحقيقة المرة.

كلمة أخيرة

ستبقى مشاعرنا متناقضة لأننا نتعمد الهروب بدلاً من مواجهة الحقيقة، هذا هو واقعنا وهذه إمكاناتنا وكفانا أحلام وردية.

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.