.
.
.
.

ما يجب أن نعرفه عن النجوم

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

لشهرة تتسبب في أن نفصل بين المشهور وآدميته، نتعامل معه كنجم لا إنسان، من ذلك نفاجأ بفعل “ما “ أو قرار أو قول، بينما يبدو ذلك طبيعيًا لغيرهم، وفي صلب الحرية الشخصية.
هذا لا يتعارض مع مطالبة المشهور أن يتحكم في تصرفاته، ويحرص على بقاء صورته كما هي في ظهوره واكتسابه الشهرة من ورائها، إلا أننا نبالغ في المراقبة والتدقيق إلى درجة حشر النجم في زاوية مطالبته بالمثالية المطلقة التي يستحيل تحققها.
الرياضي النجم من الأكثر شهرة على صعيد المهن المختلفة إن لم يكن الأشهر، لكنها شهرة تتراجع بعد تركه اللعب أوقبلها إلى أن تصل إلى حدها الأدنى أو النسيان الكامل، وهذا يعتمد على قيمة النجم ورصيد إنجازاته وإدارة حياته أثناء وبعد اللعب، لكن في النهاية هو الأقصر عمرًا من المشاهير ككل.
الرياضيون النجوم في العالم العربي هم الأقل حظًا من غيرهم مهما برزوا أو تجاوزوا نظراءهم، السبب يعود لخلفيات ثقافية اجتماعية تجعلنا لا نقر بالاعتراف بالتميز أو التشجيع، ليس ذلك فحسب بل وتفرغنا لتصيد زلاتهم والتلذذ بنشرها، مع شعور مبطن بالحسد والغيرة لما وصلوا أو حصلوا عليه.
دائمًا يتم تناقض في تفسير حالات متشابهة تقع لنجوم يشتركون في نفس اللعبة ويتعرضون لنفس الضغوط ويرتكبون نفس الأخطاء، بحيث نتقبل أو لا نتقبل أن نكون مع النجم لأسباب لا علاقة لها بالواقعة بقدر رغبتنا المحضة في أن نكون معه أو ضده، وفي كلا الحالين يتم تجاهل أننا نتعامل مع إنسان يجب فهم ما صدر عنه على أساس ذلك.
الثقافة الاجتماعية التي تشكل أسلوب الحياة تجعل من بعض الأخطاء عند أمة ليست كذلك عند غيرها، لكن الإنسان أينما كان يبقى واحدًا في أحاسيسه ومشاعره ورغباته وتصرفاته، ويمكن العودة إلى قصص مذكرات النجوم أو بعض التقارير والتحقيقات الصحفية التي تكشف الاعتراف بالكثير مما نعتقد أن عقلية واحترافية النجوم العالميين تجاوزته.
يستسهل البعض من أجل تزكية رأيه أو دعم مطالباته بالاعتماد على ذكر أنه في أوروبا والعالم المتقدم لا يفعلون كذا، وإذا كان ذلك واقعًا في ما يتعلق بجودة المنتج الأوروبي فلا يجب أن نغفل دور المنظومة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك، لكن في الأخير لا بد من الإيمان بأن الفعل البشري لا اختلاف في نوازعه ودواعيه أيما كانت ظروف العيش ومعطياتها.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.