.
.
.
.

نحو بداية جديدة ومستمرة

أسماء الجناحي

نشر في: آخر تحديث:

ننبهر عموماً بالرياضيين وبمستوى لياقتهم وقدرتهم الكبيرة على الانضباط، سواء في مواعيد تمارينهم أو مواعيد استيقاظهم باكراً، كما تُبهرنا قدرتهم على ضبط شهيتهم أمام مغريات الأطعمة، في عصر أصبحت فيه المطاعم تتنافس لتقديم الطعام بأساليب مبتكرة، وتتفنن في تقديم الأطباق لتبدو أحياناً كلوحات فنية رسمت بريشة فنان.

لا بد أن فكرة المواظبة على الرياضة قد خطرت على بال الكثيرين في مراحل مختلفة من أعمارهم، ومنهم من حاول مراراً الانضمام إلى فئة الرياضيين ولم يتمكن. والسؤال هنا: لماذا ينجح البعض في المواظبة على ممارسة الرياضة في حين يعجز البعض الآخر؟ هل لأننا مختلفون في رغباتنا وأولوياتنا؟ أم إننا نقبع تحت وطأة خيارات اعتقدنا في الماضي أنها الأفضل، ولم نفلح في التحرر من آثارها حتى اليوم؟ أم إنه أثر البيئة والمحيط الذي ترعرعنا فيه وأثر سلباً في تقديرنا لأهمية الرياضة في حياتنا وفي معرفتنا الصحيحة لها؟

* في اعتقادي أن من يقول إنه لا يواظب على ممارسة الرياضة لأنه لا يحبها، هو كالمحروم من متعة القراءة لأنه لم يهتد في حياته إلى كتاب يخاطب روحه ويلبي شغفه، ففي السابق كنت أشعر بالضيق بسبب إهمالي للقراءة؛ إذ كنت سرعان ما أشعر بالملل والنعاس بعد قراءة صفحتين أو ثلاث، ولكن حالما تعرفت إلى الكتاب الذي أثار اهتمامي، شرعت في قراءته بمتعة كبيرة واستطعت إنهاءه في فترة قياسية، ومن ثم توالت قراءاتي وتنوعت، وعرفت أن الخلل كان في انتقائي للكتاب المناسب.

ولا يختلف الأمر كثيراً بالنسبة للرياضة، فلكي تضمن التزامك واستمرارك بممارستها، يجب أن تتوفر أربعة عوامل رئيسية هي: اختيار الرياضة المناسبة، والمكان الملائم، والمدرب الكفؤ، والمجموعة المحفزة في محيطك.

* ولكي تستدل على مسارك الرياضي الصحيح، لا بد أن تبدأ بتجربة عدة أنواع من الرياضات حتى تجد الرياضة التي تناسبك، فعلى سبيل المثال، قد لا تناسبك رياضة ركوب الدراجات أو الجري بقدر ما قد تناسبك رياضة التنس أو السباحة، وقد تفضل مثلاً، ممارسة تمارين المقاومة وكمال الأجسام على التمارين الجماعية.

ولكي تصبح الرياضة روتيناً يومياً وأسلوب حياة، يجب أن تكون في مقدمة أولوياتك، وفي هذا السياق سيأتي الكثير بعذر كثرة الانشغال وضيق الوقت، والرد عليهم سيكون بأن «المسألة ليست مسألة توفر الوقت؛ بل تخصيص الوقت»، فمن يخصص ساعتين أو ثلاثاً من يومه لممارسة الرياضة ليس شخصاً متفرغاً؛ بل شخص تمرس في تنظيم أولوياته ووقته بما يعود عليه بالمنفعة.

* ولعل أفضل وقت تستطيع فيه التعرف إلى مختلف أنواع الرياضات هو الآن، مع قرب إطلاق تحدي دبي للياقة 30x30، وهي من أبرز الفعاليات السنوية التي تشهد مشاركة واسعة، وتشجع المشاركين بكافة قدراتهم واهتماماتهم ومستوى لياقتهم على تبني أسلوب حياة صحي، والالتزام به بعد انتهاء التحدي.

وهذه دعوة خاصة مني لك، لتقرر الآن، ولتبدأ ببث روح جديدة إلى حياتك وفي محيطك بتبني الرياضة كأسلوب حياة.

*نقلا عن الخليج الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.