.
.
.
.

روح السعودية

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

تصدم خطط التطوير عادة بعقبات، من أهمها عدم اقتناع موظف القطاع الحكومي بالتغيير وافتقاد رغبة المبادرة لأسباب تتعلق بتراكمات جعلت العمل في أجهزة الدولة بمثابة الضمان الأبدي الذي يحمي الموظفين من المحاسبة أو الاستغناء.
ما جعل خيار الشاب الأول البحث عن فرصة لوضع قدم في الوزارات أو الهيئات حتى لو كان مردودها المالي أقل من رواتب الشركات الكبرى، وغالبًا ما تسبب هذا الوضع في الترهل الإداري وانتشار ممارسات الفساد التي تحولت إلى نشاط إجرامي تمثل بنهب المال العام وقبول الرشوة وخيانة الأمانة.
وتظهر تفاصيل رؤية السعودية 2030 أن المسؤول الأول عنها وضع ضمن أولويات خطة التنفيذ مواجهة الموظف الحكومي بالتقصير في أداء واجباته، خاصة أن المبادرة الذاتية في تصحيح الأخطاء لم تكن يومًا ضمن المهام العملية، بل إنها تعتبر في العرف السائد “لقافة” ربما تقود صاحبها إلى التهميش في دائرة العمل بداعي التشكيك في اللوائح والتعاميم الصادرة من المدير العام ومجلس إدارته!
بالأمس احتفت رابطة دوري المحترفين بالشركة مع حملة “روح السعودية” من أجل الترويج للسياحة في الداخل والخارج، واللافت أن المبادرة جاءت من هيئة السياحة للاستفادة من جماهيرية كرة القدم والإمكانات المتوفرة في الملاعب والأندية، بينما لم تلتفت الرابطة إلى أهمية الانتشار وإبرام العقود على أساس يكفل زيادة المتابعة واستهداف أسواق جديدة، من خلال تقنين التشفير وحصرية البث بما يحمي حقوق الرابطة في تأمين انتشار منافسات الدوري وبالتالي تحقيق الهدف من الحملات الدعائية المتعلقة بترويج إمكانات السعودية السياحية والاقتصادية والثقافية.
ما زالت تقليدية الموظف الحكومي تقود العمل في كثير من القطاعات بطريقة محبطة، بل أصبحت تسيطر على ممارسات بعض الإداريين من خريجي جامعات الولايات المتحدة وبريطانيا الذين فشلوا في التعامل مع متطلبات العصر والتصدي لمهمة التطوير، حتى إن بعضهم يرى في الأمر مبالغة والبعض يرى أن إصلاح الكون مهمة مستحيلة، على طريقة من روجوا فكرة أن المواطن السعودي لا يمكنه احترام القوانين إلا عندما يكون خارج بلاده!
بمضي السنوات لن يجد الموظف الحكومي تبريرًا لعدم مبادرته بإصلاح الخلل في إدارته، ولن يقبل من أعضاء مجلس الإدارة الصمت والسلبية في التعامل مع قرارات المسؤول عن الإدارة الغارق بتقليدية العمل الحكومي، وفي حال فشل هؤلاء في المبادرة والتطوير سيجدون أنفسهم يومًا خارج حسابات الوطن وربما عرضة للتحقيق بتهمة التقصير.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.