.
.
.
.

سوء الاختيار

حسين الشيباني

نشر في: آخر تحديث:

مازالت مسألة سوء اختيار اللاعبين أحد أهم الأسباب الرئيسة التي تسقط حسابات الأندية في الماء، وتحول دون تحقيقها أهدافها وطموحاتها، وتضاعف خسائرها الفنية والمالية، وعلى الرغم من دخول الاحتراف موسمه الثالث عشر قي دورينا، إلا أن هذه الظاهرة أصبحت مرضاً مزمناً تعانيه الأندية المحلية والخليجية، وغالباً ما يخلف سوء اختيار اللاعبين، خصوصاً الأجانب منهم، الكثير من الاتهامات بين العديد من الأطراف، وهناك من يتحدث عن مستفيدين في الظل، ليكون الفريق هو الخاسر الوحيد في النهاية.

ما يزيد من حدة المشكلة أن سوء اختيار اللاعبين لا يخلّف الخسائر المادية فحسب، بل يدفع الفريق ثمنه من الناحية الفنية، إضافة إلى خلق العديد من الأزمات في إدارات الأندية، ويوثر في العلاقة بينها وبين جماهيرها، والسؤال المطروح: لماذا يقوم ناد بالتعاقد مع لاعب ثم يغيره خلال شهرين أو ثلاثة، أو خلال ساعات قليلة من غلق الميركاتو؟

لماذا يتكرر الخطأ نفسه من موسم لآخر، وتتجاوز نسبة تغييرات اللاعبين الأجانب من موسم لآخر 50% في كل فريق، وأحياناً تصل إلى 100%، وهو الأمر الذي يؤكد وجود خطأ ما في طريقة الاختيار؟ تعتبر مسألة الاختيار من المهام الصعبة والمعقدة، ومن المفترض أن توليها الأندية اهتماماً متزايداً، خاصة أن نجاح الفريق نهاية كل موسم مرتبط بمدى نجاح صفقات بداية الموسم، وحتى تكون عملية الاختيار ناجحة يجب أن تخضع لمعايير دقيقة وصارمة، أولها ضبط النقص الفني، وتحديد المراكز التي يحتاجها الفريق من اللاعبين الأجانب والمواطنين، بناء على تقييم اللاعبين الموجودين، وعدم تجاوز قيمة الصفقات الميزانية المخصصة لها، وتكليف لجنة فنية متخصصة بانتقاء اللاعبين ومتابعتهم، وضرورة اختيار الأجانب وفقاً لأهداف الإدارة وتوجهاتها، باعتبار أن المنافسة على اللقب تختلف عن اللعب لاحتلال مركز وسط الجدول أو ضمان البقاء، ومن العوامل السلبية التي تؤدي إلى فشل صفقات الأندية ارتباط القرار بيد الشخص الواحد أو فسح المجال أمام السماسرة ووكلاء اللاعبين للتدخل في تحديد حاجة الفريق، ومنحهم الأولوية المطلقة في الاختيار، وهناك أسباب أخرى، مثل منح صلاحيات الاختيار للجنة فنية لا تضم من بين أعضائها خبيراً فنياً، سواء كان لاعباً سابقاً أو مدرباً، أو منح الصلاحيات الكاملة لمدرب الفريق الأول لعقد الصفقات، ويجب منح اللجنة الفنية دوراً في الاختيار، ولا يكون وجودها شكلياً، بشرط أن تضم أعضاء مارسوا كرة القدم، ويفهمون اللعبة جيداً، ويقدرون على تمييز اللاعب الجيد من محدود الإمكانات، والأهم من ذلك تحديد حاجات الفريق، حتى لا يكون التعاقد لمجرد التعاقد.

• سوء اختيار اللاعبين لا يخلّف الخسائر المادية فحسب، بل يدفع الفريق ثمنه من الناحية الفنية.

*نقلاً عن الإمارات اليوم الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.