.
.
.
.

نيوكاسل والتعصب

تركي العواد

نشر في: آخر تحديث:

فرحنا كما فرح أبناء مدينة نيوكاسل باستحواذ صندوق الاستثمارات العامة على النادي التاريخي، هناك عدة فوائد من هذ الصفقة منها أنها فرصة استثمارية رائعة قيمتها الفعلية أكثر من 500 مليون باوند، كما أنها جزء من القوة الناعمة للمملكة وجسر للتواصل مع الشعب البريطاني وكل محبي النادي العريق.
ولكنني أرى هذا الاستحواذ من زاوية مختلفة، حيث أجده مدخلًا واعدًا لمحاربة التعصب الرياضي الذي نعاني منه ويزداد حدةً وقبحًا يومًا بعد يوم. فالتعصب الذي نعيشه في ظل التنافس الهلالي النصراوي خلال السنوات القليلة الماضية وصل ذروته وبحاجة لمتنفس يخفف هذا الاحتقان.
اليوم نجتمع بكل ميولنا وألوان أنديتنا تحت الأبيض المخطط بالأسود نجتمع تحت مظلة واحدة. لن أشجع الريال بعد اليوم وسأنسى أرسنال إلى الأبد، لست مشجعًا لنيوكاسل يونايتد بل شريكًا يهمه نجاح هذه التجربة.
لم أكن أتوقع أن يتفق محبو الهلال والنصر والأهلي والاتحاد على نادٍ واحد، أرى نجاح نيوكاسل وتحقيقه للانتصارات محفزًا على التسامح والتقارب بين مشجعي الأندية السعودية.
أتمنى أن نتساعد جميعًا على دعم النادي من خلال التفاعل مع حسابات النادي المختلفة على وسائل التواصل الاجتماعي، ومن خلال شراء منتجات النادي. كما أتمنى أن يتم إنشاء رابطة لمحبي النادي في الشرق الأوسط لزيادة شعبيته في العالم العربي، وأتمنى أن يتم إنشاء أكاديميات للنادي في عدد من مناطق المملكة والدول المجاورة.
أجد الاستحواذ بداية لمشروع ضخم تتسع دوائره وتكبر ليتحول إلى ظاهرة، ما يخدم هذا الاستحواذ أن المملكة من أكبر دول العالم قيمة إخبارية أو ما يسمى بـ “newsworthiness”، أي أن أخبار المملكة تحظى بأهمية إخبارية عالمية تجعل وسائل الإعلام تهتم بكل حدث تكون المملكة طرفًا فيه، هذا يساعد على زيادة شعبية نيوكاسل ويزيد قيمته السوقية.
الشكر لمعالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان لاختياره الرياضة كأحد القطاعات الاستثمارية التي يستهدفها الصندوق، كرة القدم ليست مجالًا مربحًا فقط، بل لديها قدره سحرية على تحريك الشعوب.. تفرحهم وتحزنهم.. تبهرهم وتحبطهم، لا حماس يفوق تسجيل هدف حاسم في آخر الدقائق.
أتمنى أن أرى فريقًا قويًا يقارع كبار الدوري الإنجليزي ويتغلب عليهم، أتمنى مدربًا باسم كبير وحماس أكبر يملك رؤية تساعده على بناء مشروع حقيقي يبدأ بحصد البطولات ولا يتوقف.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.