.
.
.
.

مسلسل الهروب مستمر

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

لأننا ننسى سريعاً ولا نتوقف أمام أخطائنا ولا نستوعبها، لذا فإننا نكرر نفس الأخطاء والسيناريو، بعد أي حالة إخفاق أو خسارة يتعرض لها المنتخب، نتقن كل فنون جلد الذات نقسوا على أنفسنا نعاقب اللاعبين والجهاز الفني والإداري، نتهم الاتحاد ونلقي اللوم على الأشخاص ولا نترك جهة دون أن تلقى نصيبها من سهام النقد والتجريح، ما حدث بعد تعثر المنتخب للمباراة الرابعة على التوالي في تصفيات المونديال، والهجوم الكاسح من الشارع الرياضي الذي طال كل من له علاقة بمنظومة كرة القدم في الدولة، لم يكن بالأمر الجديد وليس بالشيء الغريب، ولن يكون الأخير، لأننا لا نستفيد من أخطائنا وما يحدث في تصفيات مونديال 2022، مطابق لما حدث للمنتخب في تصفيات مونديال روسيا 2018، وفي كأس آسيا 2019 وكأس الخليج الأخيرة وفي الكثير من المناسبات.

اعتدنا على تلك المواقف التي أصبحت بمثابة الهروب من مواجهة الحقيقة، وتمر الأيام وينسى البعض ويتناسى البعض الآخر بعد أول فوز للمنتخب، على أن يعود ذات السيناريو من جديد ونبدأ حلقة جديدة من حلقات جلد الذات، لأننا نترك العواطف لكي تتحكم بردود أفعالنا دون أن نفكر للحظة في دراسة أسباب الإخفاق، بقدر اهتمامنا وتركيزنا على معاقبة أنفسنا دون إعطائها مساحة للوقوف على الأسباب ومعالجتها.

أصبحنا نعيش حالة من التناقض في المشاعر، عند الفوز نقفز من الفرح ونتفنن في كلمات المديح والإطراء، وعند الخسارة نمارس كل أنواع جلد الذات ونترك المجال لعواطفنا لكي تحرق كل ما هو جميل، فهل المسألة خطيرة إلى هذه الدرجة أم نحن من يبالغ في ردة الفعل؟ لم نكن الأفضل أمام لبنان وسوريا وخسارتنا أمام إيران كانت مؤشراً، وتعادل العراق أزاح الستار، ومع ذلك نواصل مسلسل الهروب بدلاً من مواجهة الحقيقة، فتحنا النار في كل الاتجاهات وأصبح الكل تحت مرمى نيران الغضب التي تكاد أن تحرقنا.

كلمة أخيرة

مشاعرنا متناقضة ليس لأننا رفعنا سقف طموحاتنا لأعلى من إمكاناتنا الحقيقية، بل لأننا لم نفرّق بين الحقيقة والخيال، انشغلنا بالأمنيات وتناسينا أن الأمجاد لا تبنى على أطلال الأحلام.

*نقلاً عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.