.
.
.
.

الهلال والنصر.. كابوس وأحلام

تركي العواد

نشر في: آخر تحديث:

انتظرنا عشرات السنين لنصل إلى هذه اللحظة.. لم تحدث من قبل.. لا ماجد ولا سامي ولا الثنيان ولا الهريفي.. فقط هذا الجيل أعطانا “ديربي” آسيويًا مستحيلًا.
لا خاسر اليوم.. كلنا فائزون.. في ليلة لن تنسى ولن تتكرر، أشبه بنهائي كوبا ليبرتادوريس 2018 بين بوكاجونيورز وريفير بليت.. ستتخطى آسيا كورونا وأفغانستان وكل ما كان، وستتجه إلى الرياض كل العيون والآذان.
هذه المباراة فرصة لنثبت أن لدينا “ديربي” عالمي لا يقل عن ديربي ميلان ولا بوينس آيرس، مباراة واحدة.. رمية واحدة، إما أن نثبت للعالم أن لدينا كرة قدم مختلفة تستحق المتابعة، وإما أن نحولها لصراع وصراخ وحماس دون متعة ولا نكهة تستحق المشاهدة.
أعرف أن الهلاليين لم يتمنوا أبدًا ملاقاة النصر، وأعرف أن الحال ذاته مع عشاق النصر، ولكن المباراة أكبر من كل المماحكات ومن فاز ومن خسر، المباراة رسالة يا سادة.. نافذة العالم على المملكة. نريد أن نُخرج أفضل ما لدينا.. نريد احترامًا للخصم والحكم.. نريد مباراة بلا إضاعة وقت ولا تمثيل.. نريد أن نسحر العالم بجاذبيتنا، بكرتنا الجميلة التي لا تعرف غير المهارة والهجوم.
التنظيم والنقل التلفزيوني وأرضية الملعب والمعلقون، يجب أن نعمل على كل التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، فنحن أمام لحظة تاريخية لا مباراة عادية.
الجماهير دون مبالغة أهم عوامل النجاح وأكبر التحديات في مباراة القرن. التيفو يجب أن يُصمم بعناية ليعكس الجمال والتسامح والاحترام. لا نريد “اجلدهم يا معذبهم”. أتمنى من كل مشجع أن يلبس قميص الهلال أو النصر، لا وقت للحياد.. يا أصفر يا أزرق لا للرمادي. أتمنى مدرجات تعكس الشغف والحب الذي يحركنا.. احضروا للمتعة.. احضروا للتاريخ.. أتمنى الإبهار وخطف الأبصار.. نريد الإدرنالين أن يصل ألفين.. ودقات القلب أسرع من البرق.. نريد من تقع عينه على الشاشة أن تتسع أحداقه وترتفع حواجبه ويحس برعشة تهزه من الأعماق.. ويسأل نفسه: كيف لم أعرف عن هذا الديربي من قبل؟
لدينا حضارة وثقافة وإرث رياضي يستحق أن نقدمه للعالم باحترافية ورقي.. لدينا بلد عظيم يمكن أن تعكس الرياضة صورته الحقيقية.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.