.
.
.
.

الدائرة المُتّسعة

تركي السهلي

نشر في: آخر تحديث:

كل شيء في النصر يوحي بالارتباك، لكن لا قلق زائد طالما أن لا سقوط مستمر. المقلق فقط هو الدائرة المُتّسعة في نطاق إدارة مسلّي آل معمّر. المبادرة وعلى نحو سريع بتضييق المساحة وغلقها عليه ومن معه فقط مع الارتباط بالرمز الداعم ورجاله.
الفريق الأصفر لكرة القدم يعاني دون جدال، هناك خلل يتراكم، لا شك في ذلك، لكن البنية الكاملة لم تنهار، ولم تُفقد كل الأركان. ما زال هناك مساحة تحرّك، رغم الوقت الخانق، وما زالت كل الأهداف المُتبقية مُتاحة.
إنّ المقتربين من النصر كُثر، فهناك من يريد خدمته، وهناك من ينوي الاستفادة منه، وهناك من لا همّ له سوى الأكل من مائدته ونهب خيراته، وهناك من يتبعه في كل مرحلة للجذب وسرقة شيء من ضوئه الساطع. كل شيء مفهوم في الساكن غرب الرياض، ووضوح مسائله لا غموض فيها. الواجب هو الاتجاه صوب العلّة ومداواتها. غلق الأبواب وتحديد المجموعة الداخلة مع إقفال كل المخارج والمداخل. ثم لا استماع، ولا ضعف، ولا تراجع، ولا خوف، ولا فشل متبوع بفشل.
لقد كسب النصر بكل تركيبته رجلًا بحجم مسلّي، الذي أجاد بناء مجلس إدارة متخصص وخبير، لكنّ المشكلة، التي واجهته، هي الجهات المفتوحة على كل شيء في الداخل الأصفر. هذه حالة خطر يجب التعامل معها على نحو سريع وذكي، ولا مجال أمام الرجل المحترم سوى القبض على الشتات وتحييده عن العمل.
إن الإخفاق في استقطاب لاعب أو مدرب أو عنصر إداري أمر وارد جدًا، ولا مشكلة هنا، وهو أمر يحدث في أكبر الأندية في العالم، كما أن خسارة بطولة أو منافسة يحدث دائمًا أيضًا، إنّما المعضلة الكُبرى تكمن في عدم مواجهة العجز، والابتعاد عن المكاشفة، والصمت عن تراجع الحال، وترك الأمور تسير نحو الضياع دونما ضبط.
لقد بذل الأمير خالد بن فهد الكثير من المال والجهد، ومعه رجاله الأوفياء، وهذا وضع يُقدّره رئيس مجلس إدارة النصر، لكن الذي لم يلتفت إليه أحد هو هذا الاتساع في الدائرة الصفراء، وتواجد عدد كبير في داخلها، من تداخل أشخاص واستباحة كل أصفر. لا بد من رسم الحدود من جديد، وإبعاد كُل متواجد، حتى ولو لم يثبت ضرره، وعلى كل قريب أن يعي أن المرحلة تتطلب الغلق، وأن بقاءه بعيدًا أجدى من الاقتراب، وأن النصر يلحقه ضرر من الأعداد المتزايدة، بدءًا من “المقصورة”، وانتهاءً بـ “مجلس الجماهير”.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.