.
.
.
.

لعبة الـ«رنج»

تركي السهلي

نشر في: آخر تحديث:

الساعة الثانية عشرة ظهرًا يصحو من نومه ويأكل لقمته ويلبس ثوبه ويستقلّ سيارته القديمة ويخرج للمقهى. يقلّب هاتفه المتنقّل بين يديه ويراسل بائعًا أو مشتريًا ويستعرض العروض ويقدّم خدمات التعقيب.
حين المساء، يدخل من قصر ويخرج من آخر يمازح هذا ويتقرّب من ذاك ويطرح على الجميع ولاءه للنادي وحبّه لكرة القدم. في المباريات، بعض المباريات، يرفع علم ويشجّع.. يبدو مشجعًا حقيقيًا منكسرًا عند الهزيمة فرحًا مسرورًا عند الفوز. الجميع بدأ يألفه من رجال أعمال وكبار أعضاء ولديه من المجالس الكثيرة التي تمكّنه من طرح رؤيته ونظرته الفنيّة وحسه الكروي والكلام في المدرب واللاعب وضربة الجزاء وكيف يمكن أن تلعب الكرة من على خط المرمى.
أصبح مكتملًا في نظر الجميع إلاّ في داخله هو لأنه لا يمتلك “رنج” وحسابه البنكي يحمل الرصيد القليل وما زال غير مُلمّ بالتسويق الرياضي ولا عمليات الانتقال الصيفي أو الشتوي وليس لديه معرفة بحدود اللاعبين ووكلائهم.
لذا قرّر أن يدخل المجال لكنّه يعلم جيدًا أنه لا يفهم ولن يصل إلى درجة المعرفة حتى بعلوم المال واستقطاب النجوم وفي الإدارة القانونية وصياغة العقود وهو لا يمتلك إلاّ “علاقات” فقط علاقات هنا وهناك. فكّر كثيرًا وقرر أن يلعب الكرة التي يجيد ممارستها على نحو بسيط مع “علاقاته”.
ذهب إليها في ملاعبها الخاصّة فكان متفرجًا في البدء ثم كان الاحتياج ذات يوم لحارس فقفز من بين الحضور ولبس القفّاز ووقف بين الخشبات الثلاث لكن الضربات كانت قويّة على وجهه ويديه والأهداف كانت تلج مرماه بسهولة فأعادوه إلى المدرّج. لم ييأس وظلّ يحضر كل يوم مرتديًا زيه الرياضي ذا الألوان غير المتناسقة ويتفاعل مع كل لعبة وهجمة بما يوحي بأن لديه شيئًا يستطيع أن يقدّمه.
طلبوا منه يومًا أن يكون “مدافعًا” فتحمّس ولعب لكنه لم يمنع شيئًا من الولوج وتسبب في أهداف كثيرة فأخرجوه مجددًا.
بات الجميع على يقين بأنه لا ينفع أن يلعب في أي مركز وأن وجوده بلا فائدة وهو كان صبورًا أكثر منهم ولديه “الحلم” الذي سيقاتل من أجله ولديه إصرار على الوصول للنقطة التي يريد. في واحدة من مباريات القصر غاب المهاجم وكان هو جاهزًا مرتديًا قميص “9” لعب بحماس تلك المباراة وسجل هدفًا وفاز فريق القصر. الآن هو المسؤول عن الفريق ويمتلك “رنج”.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.