.
.
.
.

الوصول إلى البداية

فرح سالم

نشر في: آخر تحديث:

منذ فترة طويلة ونحن لا نعلم ما نريده في كرة القدم تحديداً، عندما نحقق الانتصارات نعتقد أن منتخبنا الوطني الأول بات جاهزاً للذهاب إلى أبعد مدى ونصنع منه بطلاً قبل الأوان، وعندما يتعثر نخرج بالانتقادات والمطالبات والإقالات، ونلوم الأندية وطريقة تأسيس اللاعبين، ونتحدث عن أشياء كثيرة جداً، لكن دون أي سعي لتصحيح الأمور، مجرد أحاديث وتنتهي مع انتهاء المشاركة.

عندما ننظر إلى المستوى الذي باتت عليه لعبة كرة القدم في قارة آسيا، نجد أنفسنا نتراجع وبشكل مخيف للغاية، كون أن هناك اتحادات لم تكن في الحسبة باتت تعمل وبجد من أجل مستقبل أفضل لها، يكفي أن منتخب قيرغيستان الأولمبي تغلب علينا وسط أرضنا وبين جماهيرنا في التصفيات المؤهلة إلى كأس آسيا تحت 23 عاماً، وهي المسابقة التي تأهلنا إليها بصعوبة بالغة.

يجب ألا نعتقد أننا سنحافظ على ذات مستوياتنا ومكانتنا في قارة آسيا مع مرور الزمن، لا سيما أن تصنيفنا يتراجع من حين إلى آخر، وعلينا ألا ننصدم عندما نشاهد أنفسنا في وضع خارج المشهد الكروي في القارة، لأن الاتحادات الوطنية الأخرى خطت خطوات جادة نحو مستقبل أفضل للعبة لديهم، منهم من ركز على الابتعاث ولديه عدة لاعبين وفرق في أوروبا، وآخرون جاؤوا بالخبرات ووضعوا أسساً صحيحة بطريقة استراتيجية، وآخرون ينتظرون أن يستفيدوا بشكل أكبر من اللاعبين المحترفين في الخارج مثل منتخبات شمال غرب القارة.

لذلك فإن المنافسة بعد 5 سنوات على أكثر تقدير لن تكون بين المنتخبات العشرة المعروفة في آسيا، صحيح أن كلا من اليابان وأستراليا وكوريا الجنوبية والسعودية وإيران سيحافظون على مكاناتهم، لكن ستظهر منتخبات أخرى ستنافس وترهق المنتخبات الخمسة الأخرى وربما تتفوق عليها قريباً.

أعتقد أننا نعلم ما يجب علينا فعله من أجل تصحيح المسار، لكن لم نتخذ الخطوة الأولى بعد، وهناك أسباب كثيرة تقف أمام ذلك، وما زلنا نتعامل مع كرة القدم بكل بساطة وننتظر من اللاعبين الوصول إلى المونديال بدوري دون المستوى وبإمكانات فنية أقل بكثير عن المنافسين، وما زلنا نعاند أنفسنا بالعودة إلى البداية والتأسيس الصحيح، ونريد أن نكمل بذات الأخطاء والأساس الهش، لذلك لا بد من أن نصل إلى البداية.

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.