.
.
.
.

العودة إلى الواجهة

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

جاءت خطوة الترشح لاستضافة بطولة كأس الأمم الآسيوية بمنزلة إحياء لدور السعودية في عالم الرياضة، وتذكير بالأفكار والمبادرات التي ألهمت بعض الدول خليجية وقادتها لتنظيم البطولات الكبرى في كرة القدم، وسباقات الخيل، ومنافسات “فورمولا 1”، وغيرها.
استراتيجية تنظيم المناسبات الرياضية بدأت في السعودية في الثمانينيات الميلادية، واستمرت حتى مطلع الألفية الجديدة، وكانت حصيلتها تنظيم كأس العالم للشباب، واستضافة كأس القارات في ثلاث نسخ متوالية، فضلًا عن البطولات العربية والقارية التي احتضنتها المدن السعودية طوال 20 عامًا.
لم تكن الملاعب السعودية حكرًا على الأندية والمنتخبات الوطنية فقط، إذ كانت ملعبًا بيتيًّا للمنتخبات التي لا تستطيع اللعب داخل بلدانها بسبب الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة. ويكفي أن منتخب العراق تأهل إلى كأس العالم عام 1986 من الطائف، قبل أن يتراجع الدور السعودي، وتتحول ملاعب الدول المجاورة إلى سوق نشطة لاستضافة المناسبات الرياضية على حساب ملاعب الرياض وجدة.
ولعل قطاع الرياضة دفع مثل غيره من القطاعات الناجحة ثمن انسياق بعضهم وراء حملات سرية، كان هدفها إبعاد اللون الأخضر عن الواجهة في مجالات الرياضة والإعلام والفن والاقتصاد وغيرها، ما جعل رعاية الشباب تفقد قوتها من خلال التضييق عليها، وتخفيض مخصصاتها المالية، حتى باتت في وضع سيئ، انعكس سلبًا على الأندية والمنتخبات بفقدان المكانة في القارة الآسيوية، لينضم القطاع الرياضي إلى شبكات التلفزيون، ومؤسسات الإنتاج الفني، وكثير من أدوات القوة الناعمة التي سُلبت من السعودية لصالح جهات خارجية بحجة الفشل، قبل أن تصبح ناجحةً في نظر أصحاب الحملات والمنساقين خلفهم بمجرد انتقالها إلى ملكية الآخرين.
ولا يمكن لاستضافة المناسبات الرياضية، والمعارض الفنية، أو التجارية، أن تكون إضاعةً للوقت، وهدرًا للمال، خاصةً في حال خضعت للجهات الرقابية في تمويلها وتنظيمها، وهذا ما يراهن عليه الملف السعودي للفوز بتنظيم كأس آسيا، إضافةً إلى الاستفادة من توجُّه الدولة خلال السنوات الأخيرة نحو إعادة تأهيل الأنظمة والتشريعات بما يكفل الشفافية المطلوبة لتنفيذ خطط التنمية بعيدًا عن معوقات الفساد وإهدار الموارد.
كان يمكن للسعودية أن تنظم بطولة كأس الأمم الآسيوية قبل 30 عامًا، لكن تأخر الاستضافة إلى 2027 ربما يحمل معه بداية عصر جديد، يعيد القطاع الرياضي إلى ما كان عليه، وربما يكون انطلاقة نحو استضافة بطولات أكبر بأفكار مبتكرة، كما حدث حين قدمت السعودية للعالم فكرة بطولة كأس القارات لكرة القدم.

**نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.