.
.
.
.

كرة قدم «التنظير»

فرح سالم

نشر في: آخر تحديث:

لطالما تساءلنا عن الأسباب التي تقف أمام مسألة تقدمنا وتطورنا في كرة القدم، وتعود بنا إلى الخلف مع كل خطوة نرغب في التقدم عبرها، واتفق الجميع تقريباً على أن الأساس الذي تقف عليه اللعبة هش للغاية، والسبب العملية الإدارية التي تدار بها اللعبة، إذ تقوم على البساطة وعدم الاحترافية والآراء الشخصية ودون أي رؤى.

بمعنى أوضح، ما زلنا نتعامل مع إدارة كرة القدم وكأننا في السبعينيات، في الوقت الذي أصبحت به عملية إدارة اللعبة لا تعترف إلا بلغة الأرقام والبيانات ووصل الأمر إلى الذكاء الاصطناعي، لكننا ما زلنا نقيم المدربين واللاعبين عبر الخبرة الشخصية «إن وجدت» والآراء والمزاج العام.

الأمر المؤسف أيضاً، هو أننا لم نعمل على تطوير كواردنا الإدارية، ولم نستفد أيضاً من الخبرات، لأن معظم الموجودين في الساحة حالياً لا أعتقد أن لديهم شهادات أكاديمية مختصة في اللعبة، أو لم يخوضوا تجارب خارجية مع أندية واتحادات وطنية، والبعض منهم لم يمارس لعبة كرة القدم من الأساس بل تجده كان في رياضة أخرى.

وهناك العديد من الأخطاء المرتكبة من قبل معظم القائمين على أمر اللعبة، بالإضافة إلى من يطلقون على أنفسهم نقاداً، على سبيل المثال، الكثير من انتقد مسألة زيادة عدد اللاعبين الأجانب وتواجد المواليد والمقيمين، باعتبار أن اللاعب المواطن سيفقد فرصته في اللعب وسيتأثر منتخبنا من ذلك، وكأن منتخبنا كان يصل إلى المونديال كل 4 أعوام، وفي ذات الوقت الذي اعتمدت عليه كرة القدم السعودية على وجود 7 أجانب من العيار الثقيل لدى كل فريق، حقق الهلال لقب دوري أبطال آسيا مرتين، وتأهلوا إلى الأولمبياد، والآن على أعتاب كأس العالم.

أيضاً ذات الأمر بالنسبة للمدرب الهولندي مارفيك، الكثيرون امتدحوا عودته عقب تصدر مجموعتنا «الضعيفة»، والآن من كان يمدحه أصبح ينتقده ويحمله مسؤولية المستوى الضعيف في تصفيات المونديال، وهذا أكبر دليل على أن اللعبة تدار لدينا بالآراء التي لا علاقة بها بالحقيقة، مجرد رأي يخرج وفقاً لمزاج لحظي لا علاقة له بالأرقام ولا البيانات ولا حتى المنطق.

*نقلا عن الرؤية الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.