هيمنة خليجية على اليد الآسيوية

فيصل الملا
فيصل الملا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

أسدل الستار يوم الأحد عن كأس آسيا للشباب لكرة اليد في نسخته السابعة عشرة، والتي استضافتها مملكة البحرين في الفترة من 15-24 يوليو 2022، حيث فازت اليابان ببطولة للمرة الأولى في تاريخها بعد فوزها في المباراة النهائية على منتخبنا الوطني بنتيجة (24/‏20) في المباراة الجماهيرية التي جمعت المنتخبين على صالة خليفة الرياضية بمدينة عيسى، ليكتفي المنتخب الأحمر بالوصافة الآسيوية، والذي -حسب وجهة نظر المتابعين- لا ترتقي إلى مستوى الطموحات والتطلعات المعقودة على المنتخب قبل بداية البطولة عطفا على الدعم المادي والمعنوي والجماهيري.

لقد هيمنت المنتخبات الخليجية المشاركة في هذه النسخة من البطولة على المراكز من الثاني إلى الرابع، حيث استطاعت منتخبات كل من البحرين والكويت والسعودية أن تثبت علو كعبها في البطولة، وتتأهل لنهائيات كأس العالم بألمانيا واليونان 2023، وهذا بحد ذاته يعد إنجازا يحسب لهذه المنتخبات الخليجية، وهو ما يؤكد زعامة كرة اليد الخليجية على القارة الآسيوية.

وقد لا تظهر هذه الهيمنة مفاجئة كثيرة، فالتوقعات منذ البداية كانت تشير إلى أفضلية المنتخبات الخليجية آسيويا نظرا لمستواها المتميز وكون أن البطولة تقام على أرض إحدى هذه الدول الخليجية وهي مملكة البحرين، وكان المنافسون الأكثر ترشيحا على الورق هم منتخبنا الوطني والمنتخبان الياباني والكوري الجنوبي، وبشكل أقل نسبيا المنتخبان الكويتي والسعودي.

ثمة مؤشرات وعوامل متعددة ساعدت وسوف تساعد دول الخليج على مواصلة بسط سيطرتها على كرة اليد الآسيوية. فمن جهة، فقد لعب لصالح هذه المنتخبات الخليجية، قوة الدوري المحلي في كل من هذه المنتخبات الخليجية، وتألق أنديتهم على الصعيد الخليجي والآسيوي، فالنجمة البحريني هو بطل للنسخة الثامنة والثلاثين لبطولة الأندية الخليجية أبطال الكؤوس، ونادي الكويت الكويتي هو بطل البطولة الآسيوية الـ24 لأندية أبطال الدوري لكرة اليد. ومن جهة ثانية، فإن الدوريات الخليجية تعج بالعديد من اللاعبين المحترفين والمدربين العالمين في عالم كرة اليد ومن بينهم عدد من نجوم منتخبنا الوطني الذين يلعبون في الدوري السعودي والكويتي، إذ يسهمون في تطوير كرة اليد الخليجية، هذا بالإضافة إلى ذلك استطاعت المنتخبات الخليجية مراكمة خبرة كبيرة في المسابقات الآسيوية في التعامل بنوع من الذكاء مع كل المنتخبات الآسيوية الأخرى.

لم يقتصر الأمر على ذلك، فإن تطور منشآت الرياضة الحديثة قد أسهم في جعل الدول الخليجية قادرة على استضافة العديد من البطولات الآسيوية على مستوى لعبة كرة اليد، وها هي البحرين بعد أيام على أعتاب تنظيم كأس آسيا للناشئين لكرة اليد المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، والمقرر إقامتها في شهر أغسطس. وبفضل النظرة الثاقبة للمسئولين عن كرة اليد الخليجية تحولت هذه الدول لتكون واحدة من أبرز الدول على الصعيد الآسيوي في استضافة الأحداث والفعاليات الرياضية، والاتحاد الآسيوية لكرة اليد يسعى إلى أن تستضيف الدول الخليجية بطولاته، نسبة إلى إعلان استضافة الدول الخليجية لأي مسابقة يعتبر نجاحا مضمونا للبطولة المعينة، وذلك بفضل البنية التحتية المتكاملة في الدول الخليجية، ومنظومة العمل الاحترافية التي تشرف على تنظيم البطولات والخبرات المتوافرة لها. وبفضل توجيهات المسؤولين، تحولت دول الخليج لتصبح عاصمة كرة اليد الآسيوية.

خاتمة الرؤى، إن كرة اليد الخليجية سوف تبقى مهيمنة على كرة اليد الآسيوية بخطى ثابتة، في ظل الدعم الكبير الذي تجده هذه الرياضة لتنفيذ استراتيجيتها وأهدافها، بتوافر أفضل المدربين العالمين لتدريب الأندية والمنتخبات الوطنية، وأفضل معسكرات التدريب الخارجية، وأفضل بيئة تنافسية من حيث البطولات المحلية والدولية، حتى دخلت رياضة كرة اليد كل بيت في الدول الخليجية، وأصبح نجومها ملهمين للأجيال المقبلة من خلال إنجازاتهم وقيمهم المستمدة من الرياضة. تلك حقيقة بات يدركها عدد متزايد من المنتخبات الآسيوية. وهي أن تاريخ اللعبة بدأ يتحرك تجاه الدول الخليجية، إنه فصل جديد من دورة الهيمنة الرياضية لدول الخليج على كرة اليد الآسيوية.

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط