هاجس البطولات الخارجية

يوسف الأحمد
يوسف الأحمد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

بدو أن البطولات الخارجية أصبحت عبئاً على أنديتنا، وصار خوض غمارها هاجساً وهمّاً يؤرقها، حيث فَقدَ ممثلونا بريقهم، وبات دورهم خاملاً غير فاعل، وكأنهم جسر عبورٍ لانطلاقة وتمكين الآخرين.

وأمام تدني الأدوات الفردية وتواضعها الفني، تحول التمثيل الخارجي إلى أشبه ما يكون لتدوين الحضور في كشف الموجودين، ومع تعاقب السنين ظهر ذلك جلياً في العديد من المشاركات التي تبرز من بينها بطولة دوري أبطال آسيا، التي كشفت عن إخفاقٍ متكرر لفرقنا في أدوارها الأولى مع خصامٍ دائم لمراحلها العليا. فقد بدا كأنها باتت عاجزة ومستسلمة لقدرها، بعدما اصطدمت بفارق القدرات مع منافسيها، وصارت من الصعوبة مناكفتهم ومناظرتهم بالمستطيل، كون حضورها الفقير أخرجها بصورة شاحبة، ما أحرجها فنياً ومعنوياً في الوقت ذاته، فهي منذ سنوات تبحث عن ذاتها المفقودة، وعن شخصيتها الضائعة بين زحام الألوان الحاضرة من الفرق المنافسة، التي بعضها إن بهت لونه في نسخةٍ ما، حضر أكثر توهجاً فيما تلاها من نسخٍ، بخلاف ممثلينا الذين أصبح خط سيرهم واضح المعالم، ولا يتعدى الدور الثاني كحدٍّ أقصى، وفي أحسن الأحوال. فالمعطيات أظهرت مقاومة محدودة ومجاراة خجولة للمنافس، الذي اعتاد إنهاء مهمته بسهولةٍ ويسر، لعوامل عديدة لعبت دوراً في تحييد وتقييد طاقة وكفاءة فرقنا، مثل الممكنات الفنية ونوعية العناصر التي تخلق الفارق، وتعزز من القوة والفاعلية بالمستطيل، بما يضمن لها من ضبط معادلة المواجهة ثم تساوي الحظوظ فيما بينها.

فالمشاهدات أفرزت لنا عن حالة محبطة للجميع دون استثناء، حيث ترسخت فكرة المشاركة من أجل الحضور فقط، بعدما افتقدت شهية المنافسة، وتوقفت آمالها عند حاجز البداية، بل تكرست لديها قناعة التسليم والاستسلام لهذا الواقع الذي أزاحها من فئات الصفوة والنخبة ونقلها إلى خانة الفئات العادية والهامشية، التي لا يُنظر إلى بنانها ولا قوامها، كونها لا تُثري ولا تُضفي للبطولة سوى رقم يُكمل النصاب ويُمهد طريق الكبار نحو فصول الحسم والحصاد لقطف الثمار. فهو واقعٌ مؤلمٌ عندما تخرج فرقنا من المحطات الأولى، وأمام منافسين أحياناً قد لا يفرقون عنها كثيراً، ولو منحت أنديتنا هذه المشاركات مساحةً من الاهتمام والتركيز، أجزم بأنها ستعود سريعاً للتحليق عالياً في سماء القارة بين الأقوياء والكبار، لذا فإن الاستمرارية في استنزاف الطاقات والجهود ثم تسخيرها لأولويات، أسمى اهتمامها دوري وكأس محلي، بلا شك، ستبقى أنديتنا مكانك سر خارجياً!

*نقلا عن الإمارات اليوم الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط