الإدارة الرياضية بين التطوع والتفرغ

فيصل الملا
فيصل الملا
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لن أخوض في أسباب يعرفها الجميع حول التحديات التي تواجه منظومتنا الرياضية وأهمها ضعف جاهزية البنية التحتية، وتباطؤ التحول بالأندية إلى شركات مساهمة، لاستيعاب الانتقال بالرياضية من هواية إلى احتراف وصناعة قائمة بذاتها. تحديات هذه المنظومة كثيرة ومشاكلها مسألة لا تحتاج مني إلى إثبات، لكنني أود التوقف قليلا أمام واقع الإدارة الرياضية ومدى تحقيقها لأهداف التحديث والتطوير والنهوض بالمنظومة الرياضية القادمة لتهيئتها لعصر الاحتراف وصناعة الرياضة.

لمجالس إدارات الأندية والاتحادات الرياضية دور مهم في إدارة شؤونها وتصريف أمورها، ووضع الخطط والبرامج التي تساعد على النهوض بمستوى الفرق الرياضية، إضافة إلى الإشراف على شؤون النادي الإدارية والمالية والرياضية، والاستثمار بأصوله بما يضمن استيفاء المتطلبات التشغيلية والمالية للأندية والاتحادات.

وإذا نظرنا إلى واقع أنديانا واتحاداتنا الرياضية، والضائقة المالية الخانقة المتكررة التي تعاني منها خلال السنوات الأخيرة، والمشكلات الرياضية التي تواجهها، لوصلنا إلى استنتاج مؤكد بأن الأكثرية الساحقة من أعضاء مجالس إداراتها هم من المتطوعين غير المحترفين المتفرغين الذين يديرون الأندية والاتحادات خارج نطاق عملهم الرسمي سواء الحكومي أو الخاص ولا يتقاضون أجرا عليه، رغم أن الجزء الأكبر من عناصر المنظومة الرياضية تعيش بالوقت الراهن في عصر الاحتراف والتخصص.

ومما لا شك فيه أن التطوع بمبادئه السامية هو «الكمال في المتعة»، لأنه هو المعيار الحقيقي الذي يقاس بواسطته مدى «حب» الإداري الرياضي لناديه أو الاتحاد الذي ينتمي إليه، ومدى إخلاصه واندفاعه، وتفانيه للرياضة، والتضحية من أجل حبه لها.. وهل هناك أغلى وأسمى من التفاني والتضحية! ولكن مع هذا التطور الذي تشهده المنظومة الرياضية يوما بعد يوم للانتقال بالرياضة من هواية وشغل وقت الفراغ إلى صناعة احترافية وأحد مصادر الدخل الاقتصادي، أصبح من الصعب إدارة المنظومة الرياضية بأسلوب الإدارة التطوعية.

وعلى ذلك، فإذا أردنا أن نكون على طريق التغيير والتطوير لا بد لنا من تبني فلسفة التفرغ والاحتراف الإداري في منظومتنا الرياضية، كمشروع لا بديل له من أجل تحقيق نهضة رياضية معتبرة، كون أن الاحتراف الإداري الوسيلة الأنجع لتطوير أي منظومة رياضية، ضاق مجالها أم رحب، وكثر عشاقها أم قلوا، ويكفي دليلا أنه، أي الاحتراف الإداري، كان وراء كل هذه النهضة الرياضية، والكروية بالذات، في الدول الغربية، وغيرها كثير حيث ترى التفرغ والاحتراف جزءا أصيلا من العمل اليومي في الأندية والاتحادات الرياضية.

وأثبتت الدراسات العلمية حول إدارة الأندية والاتحادات الرياضية في السنوات الأخيرة، أن معظم «الأزمات» تأتي من الإداريين الهواة والمتطوعين، كون إن ممارسة مهنة أخرى بالتوازن مع عضوية مجالس إدارة الأندية أو الاتحادات يمكن أن تؤثر سلبا على مردود الفرد داخل الإدارة الرياضية، وبالتالي فإن الأجدر بتولي المنصب الإداري داخل الهياكل الرياضية هو الشخص المحترف المتخصص والمتفرغ كليا لأداء مهمته الإدارية.

خاتمة الرؤى، إذا نظرنا نظرة فاحصة وشاملة في آن، نجد أن تجربة الاحتراف الإداري في المنظومة الرياضية قد نجحت في شتى بقاع الدنيا، ونجاحها لم يكن مقصورا على الدول الغربية الكبيرة دون الصغيرة، أو الغنية دون الفقيرة. وإذا كان بالإمكان تطبيق الاحتراف الإداري في أنديتنا واتحاداتنا على مراحل وفق أسس علمية وإدارية ووضع خطط مناسبة فإننا بلا شك سنكون في الصفوف الأولى في المجال الرياضي، فقط علينا أن نبدأ ونشرع في رسم استراتيجية الإدارة الرياضية الاحترافية وتطبيقها في أنديتنا واتحاداتنا الرياضية.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط