جرائم رياضية

طلال الحمود
طلال الحمود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

مع طرح مشروع نظام الرياضة للاستطلاع تمهيدًا لإقراره رسميًا، اتضح أن هناك فكرًا جديدًا من شأنه أن يغير النظرة التقليدية السائدة عن النشاط الرياضي ولاعبي كرة القدم تحديدًا، بعدما اهتم النظام بالعنصر الأهم في المنظومة من خلال منح اللاعب حقوقه التعاقدية وضمان حصوله على مستحقاته المالية، ما ينهي زمنًا طويلًا من استغلال بعض إدارات الأندية للاعبين وحرمانهم من الحصول على أبسط حقوقهم نظير جهدهم لسنوات في الملاعب.
واهتم نظام الرياضة بجانب مهم من حياة اللاعب يتمثل بالتأمين ضد الشيخوخة وإلزام الأندية بتسجيل لاعبيها المحترفين في التأمينات الاجتماعية، وبالتالي سيحصل أغلب هؤلاء على مرتبات تكفل لهم حياة كريمة عند بلوغ سن التقاعد، خاصة أن نظام التأمينات يمنحهم الحق عند التوقف عن ممارسة اللعبة بالتحول إلى الاشتراك الاختياري ودفع مبالغ الاشتراكات مقدمًا عن السنوات المتبقية تمهيدًا للحصول على راتب التقاعد مع بلوغ السن المحددة، وهذا يكفي لإنهاء معاناة نجوم كرة القدم الذين يتحول بعضهم من حال الرخاء في مرحلة الشباب إلى مواجهة مصاعب الحياة وتكاليفها المالية في سن الشيخوخة، فضلًا عن أن حصول اللاعب على معاش تقاعدي يعني بالضرورة تخفيف العبء عن موازنة الدولة والحد من الإنفاق على مخصصات الضمان الاجتماعي التي تستهدف في الأساس فئات ليس من بينها نجوم كانوا يبرمون عقودًا بملايين الريالات.
ويحسب لنظام الرياضة الجديد أنه جاء مترجمًا لمبادئ رؤية 2030 في الحد من التجاوز على الأنظمة وأهمية احترام التشريعات والقرارات، فضلًا عن تسمية بعض التجاوزات بما يوازي ضررها، باعتبارها “جرائم” بعيدًا عن استخدام مصطلح “مخالفة” المعتمد في صياغة أغلب الأنظمة القديمة المعنية بالشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وخصص النظام فصلًا تحت عنوان الجرائم والعقوبات وحدد فيه أفعالًا مجرمة يعاقب مرتكبها بالسجن لسبع سنوات مع غرامات مالية تصل إلى نصف مليون ريال.
ويمكن لنظام الرياضة الجديد أن يكون أساسًا صلبًا لمشروع اقتصادي ضخم من شأنه تحويل الكيانات الرياضية من عصر الهواية والاجتهادات إلى مرحلة التنظيمات والإدارة المحترفة، تمهيدًا لأن تصبح الأندية ضمن محركات الاقتصاد المحلي من خلال تحقيق عائدات مالية كبيرة وتوفير آلاف الوظائف للشبان والشبات، ومن أجل تفعيل القرارات التاريخية الأخيرة التي حملت مشروع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للتخصيص والاستثمار، بتحويل الأندية من كيانات تعتمد منذ تأسيسها على الإعانات الحكومية إلى قطاع منتج ومؤثر في دعم الاقتصاد السعودي.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط