في إشكالية الشماتة!

مساعد العصيمي
مساعد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كنت ممن يحضرون بطولات كأس العالم.. وفقاً للالتزام المهني الصحفي.. ومن بينها تلك التي أقيمت في فرنسا 1998، وشارك فيها عدة منتخبات عربية، من بينها الأخضر السعودي، ولقرب فرنسا كانت هناك جماهير عربية كثيرة حاضرة، وخلال البطولة كنّا نلتقي عرباً كثيرين، كنّا نفرح بهم.. لكن يا لخيبتنا وبعض منهم يرون فينا تأهلاً غير مستحق، بل إنهم يعبرون عياناً بياناً عن سعادتهم بانتصار المنافسين على منتخبنا.

الأمر ليس مشجعين فقط بل كان لأصحاب مهنة إعلامية وأتذكر أحدهم حينما سخر من أهل الخليج بوقاحة لأن الواحد منهم "يركب جملاً أمام خيمته.. ومع ذلك يريدون أن ينافسونا في كرة القدم".. تلك العقلية التي أتحدث عنها.. وهو يدرك أن صاحب الخيمة قد تفوق عليه حضارة وارتقاء مع مبادئ صلبة مازال متمسكاً بها.

في وقتها ومازلت لم أبدي كرهاً أو شماتة لأحد عرباً أو عجماً، إلا لمن يبدي عملاً سيئاً لبلادي أو حتى يحاول أن يقلل من شأنها. وفي الشأن الرياضي أن ترى في كرة القدم تحدياً لا تحب لغيرك أن يقترب فيه منك.. فذلك شأنك، وبصفة خاصة حينما يكون المجال لكرة القدم ففيها من التعصب والتشفي والمبالغة الشيء الكثير، ولن أحكم على بلد وفق فئة قليلة، حتى لو أخذت بألباب المسؤولين والإعلام وبلغ التراشق حداً لا يطاق.

نتحمل كرة القدم وكل الألعاب وننسى غثاء متعصبيها.. لكن أن يصل الأمر أن تتم الشماتة بأحداث كارثية قدرها الله فتلك المصيبة التي لن يرضى عنها كل صاحب ضمير حي، حتى لو من باب الدعابة، وما نقرؤه ونشاهده حول ما حدث للمغرب وليبيا وخروج متشمتين وبأعداد غير قليلة، فتلك مصيبة وأي مصيبة! فهل الاختلاف السياسي أو حتى الجغرافي يسمح بذلك؟ وهل هناك أخلاق تجيز ذلك؟ ما تم تداوله ورصده في مواقع عربية أخجلنا ودفعنا لنوقن أن هناك جهلة لن يردعهم دين أو أخلاق، حتى لو كانوا ممن يُتابعون أو يُعتد فيهم في بلدانهم.

في الشأن الكوارثي خاصة تلك التي لا يعلم بحدوثها إلا الله، ليس لأحد أن يبدي فرحاً أو يصنف الكارثة على مزاجه، لكن ما بال أناس يعززون خطاب ‬الكراهية، ‬ويؤسسون لاستمرار الحقد والتنافر، ‬بدلًا ‬من ‬إبداء التعاطف ونشر ‬التسامح، ‬ونحن ‬هنا ‬نتحدث ‬عن ‬شماتة ‬متعددة ‬الخلفيات بين العرب، ‬جغرافية وعرقية ‬وطائفية، ‬آخذة ‬في ‬التمدد ‬والتأجج، ‬وكأن العقل ‬وما يملكه من دين وتسامح عاجز ‬عن ‬كبح ‬حقده.. نقول هنا إذا بليتم فاستتروا، وما الشماتة فيما يحدث من كوارث لبعض العرب إلا أمراً مخزياً حينما تكون رسالتك وتواصلك مع العالم بالاهتمام بالأخبار السيئة أكثر والكيد أشد، تتحيّن الفرصة لكل ما يسيء.. ليكون من الواجب أن من يتصدى لذلك هو الإعلام الرسمي الذي يصدر منه مثل تلك الإسقاطات البشعة،

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط