عفواً.. صلاح لا يسجل في X!!

سلطان المهوس
سلطان المهوس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

هل ننتصر بالسكوت؟؟
يبدو للوهلة الأولى أن الانتصار مرهون بصوت الحناجر وفوهات المدافع وصيحات الحماس، والقفز نحو السماء، ورفع إشارة النصر، حيث ذلك الذي التصق بذاكرتنا، وأخفى الكثير من مفاهيم الانتصار الأخرى التي تحبس أدواتها في ضفة اللاظهور، حتى وصلنا لعصر حديث متحضر بشكل يدعو للدهشة، أصبحت فيه "التغريدة " على منصة "X" والمنشور عبر "الفيسبوك" أهم علامات الانتصار وبدونها نوصم بالهزيمة ونتجرع سم النقد الجارح، ونوصف بالمتخاذلين وكأن لا صوت للانتصار وصناعة المواقف سوى أن يكون بطريقة واحدة وأسلوب واحد وفهم واحد!!
لا يخرج السياسيون من اجتماعاتهم الحاسمة وهم يلوحون بإشارة النصر لإدراكهم أن الهدف ليس الاستعراض بل المحافظة على المصالح واستثمار ما يمكن استثماره دون تضييع وتشويش المسار كون ذلك أسلوبا يختلف عن أسلوب أصحاب المشاعر الجماهيرية الجياشة أو الأصوات الإعلامية المتحمسة ..!

اللاعب الخلوق والنجم العربي المصري محمد صلاح الذي أكدت دراسة نشرت في "American Political Science Review"، أن جرائم الكراهية في مدينة ليفربول انخفضت بنسبة 16٪ مقارنة بمناطق أخرى مماثلة في بريطانيا، بعد انضمامه إلى الريدز فى صيف 2017، يواجه حملة أراها ظالمة ومستفزة، وكأن تغريدة من حامل لواء العرب كرويا في أوروبا ستسهم في إنهاء الصراع العربي الفلسطيني الصهيوني!!

عم .. للكلمة ثمن وللموقف تاريخ لكن مع صلاح لايمكننا أن نجزّئ الثقة أبداً وهو من صنع أيقونة مضيئة للاعب العربي المسلم المتمسك بقيمه وأخلاقه في أحد أشرس الدول وأكثرها عنصرية!!
لم يفتش أحد ببنود عقد صلاح!!
لم يهتم أحد بماذا يفكر صلاح؟؟!!
لم يتساءل أحد ما الثمن الذي سنخسره ويخسره صلاح؟؟!
وقفوا يصرخون دون تفكير، أو حسن نية، أو ثقة بأن السكوت أحياناً له حكمة تساوي الانتصار!!
كلنا مع فلسطين وبأرواحنا نفديها وقلوبنا تتقطع كل ساعة لتلك المناظر الدامية، والأكيد أن قوتنا العربية الناعمة رياضياً في أرجاء العالم تدرك ما تقوم به وما هو لمصلحة الموقف أو ماهو وبال عليه!!!

أتعاطف مع الجميع وأقدم النية الحسنة لكل من ينتقد مواقف "البعض" رغم أنني أُصر على أن الثقة لا تتجزأ، كحالنا مع محمد صلاح، الذي حمل شعلة التغيير والأمل وظل محتفظاً بقيمنا ومحبتنا رغم الشهرة والمال والأضواء والقيمة الجماهيرية العظيمة..
قد يسجل صلاح هدفا في منصة X لكن قد ندفع ثمنه غالياً والفهيم يتعامل بالحكمة والهدوء وتقييم الأوضاع، والآثار، والمحافظة على كنوز العرب الرياضية والنظر للأبعد والأشمل، فهناك أمور نجهلها وهناك أمور علينا إدراك أهميتها..
بأيدينا نقتل رموزنا.. بحماقتنا وتسرعنا نشوه تاريخهم.. ولو عرفتم كيف يتم استجلاب المواقف بالضغط والتهديد والترهيب لكل القوى الناعمة عالميا لأيقنتم أن صلاح ظل ثابتا في كل مواقفه يصلي ويصوم ويعامل الناس بأخلاقنا الأصيلة، مبتعدا عن الدعوات والحملات التي تتقاطع مع الدين والقيم، معتليا صدارة القدوات العربية بالخارج، وهو الأمر الذي للأسف نهدمه ونسارع لتعزيز ودعم من يستفيد من ذلك بسبب تغريدة، والله أعلم ماذا قدم ويقدم صلاح للقضية الفلسطينية..!
القضية الفلسطينة ليست "تغريدة"..!!
حمى الله الأرض الطاهرة فلسطين وأهلها ونصرهم نصرا مؤزرا ...

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط