بين العلم و«اللهو»..!

محمد لوري
محمد لوري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

المتتبع لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية المقامة حاليا في العاصمة الفرنسية باريس يجد أن الرياضيين العرب لم يحققوا حتى لحظة كتابة هذه السطور سوى ثلاث ميداليات «واحدة ذهبية ومثلها فضية وأخرى برونزية»، في الوقت الذي تقترب فيه هذه الألعاب من نهايتها، الأمر الذي يدل على تأخر الرياضة العربية عن ركب الدول المتقدمة رياضيا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الألعاب الأولمبية تعد مؤشرا علميا للتطور الرياضي في دول العالم.

السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو «لماذا تتأخر الرياضة العربية عن ركب المتفوقين؟»، و«إلى متى سيظل هذا التأخر؟»!

بطبيعة الحال سوف تتباين الإجابات عن هذا السؤال، ونحن هنا نحترم كل الآراء وكل وجهات النظر، ولكننا نرى أن غياب تفعيل الاستراتيجيات والخطط والدراسات العلمية في النهج الرياضي العربي والثقافة الرياضية الاحترافية يأتي على رأس المسببات في تأخر الرياضة العربية عن نظرائها المتقدمين والمتطورين عالميا!

عندنا ما زالت الرياضة تمارس بمفهوم «اللهو» والهواية رغم انتقالها شكليا إلى نظام الاحتراف مع البون الشاسع بين احترافنا والاحتراف الفعلي في ظل غياب ثقافة الاحتراف الرياضي عن جل المجتمعات العربية، بينما نجد النهج العلمي هو سيد الموقف لدى الدول المتقدمة رياضيا حيث يقاس كل شيء بمقاييس العلم!

نعم لدينا خطط ودراسات واستراتيجيات علمية، ولكنها لا تتعدى فصول الدراسة في المعاهد والجامعات والأكاديميات الرياضية، ولذلك نجد أن النهج الرياضي العربي بعيد جدا عن تحقيق طموحات الرياضين العرب الذين يتمتع الكثيرون منهم بمواهب أثبتت كفاءتها على المستوى الإقليمي والقاري ولا ينقصها سوى المزيد من الرعاية العلمية والتطوير الميداني العلمي لكي تواصل تألقها على المستوى الأولمبي والعالمي!

نحن هنا في مملكة البحرين لدينا برنامج «البطل الأولمبي» وبرنامج «الوقوف على منصة التتويج»، وهما من البرامج العلمية التي تحتضنهما اللجنة الأولمبية البحرينية والتي نتطلع إلى أن يتم تفعيلهما على أرض الواقع عن طريق احتضان المواهب الرياضية الوطنية المتميزة، خصوصا في الألعاب الفردية كألعاب القوى والسباحة والشراع والرماية والمبارزة وكرة الطاولة، بالإضافة إلى كرة اليد والكرة الطائرة باعتبارهما أبرز الألعاب الجماعية المحلية القابلة للتطور السريع.

حتى رياضة الفروسية بالإمكان إدخالها ضمن هذا البرنامج، وأخص هنا رياضة قفز الحواجز على اعتبار أنها ضمن الرياضات الأولمبية التي من الممكن البروز فيها والصعود إلى منصات التتويج، في ظل الرعاية الخاصة والاهتمام الكبير الذي تحظى به رياضات الخيل عندنا، والشواهد على ذلك كثيرة ولله الحمد.

نأمل أن تشهد الأيام المتبقية من أولمبياد باريس صعودا للرياضين العرب - ذكورا وإناثا - على منصات التتويج، وأن تكون مخرجات هذا الأولمبياد بداية لنهضة رياضية عربية شاملة تتيح للجيل الرياضي العربي القادم فرصة الصعود على منصات التتويج وتدوين أسماء الدول العربية على المراكز المتقدمة في لوحة الشرف الأولمبية.

*نقلاً عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط