قراءة في خماسية اليابان
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لم يكن أشد المتشائمين يتوقع أن يتعرض منتخبنا الوطني لكرة القدم لهذه الخسارة الثقيلة، بل وبخماسية كبيرة في حق البحرين وأمام نظيره الياباني، ولم يكن يتخيل أحد أن يظهر منتخبنا بهذه الصورة الانهزامية، في حين كان الأمل والتفاؤل يطغى على المعسكر البحريني من مسؤولين وإداريين ولاعبين وجماهير بعد فوزنا التاريخي على المنتخب الأسترالي، لم نكن نتخيل بأن تنقلب الأفراح إلى أحزان مؤلمة جعلت جماهير الأحمر تخرج من الاستاد بعد هدف اليابان الثالث تندب حظها العاثر وشعورها بالأحباط والأسى بعد مباراة مخيبة للآمال.
كل من تابع لقاء منتخبنا الوطني أمام اليابان أستشعر بأن هناك شيئا ما قد يحدث بالمباراة، منتخبنا الوطني بدأ اللقاء بنفس تشكيلة مباراة أستراليا متسلحا بالانضباط الدفاعي والتركيز الذهني تاركا الثلث الأمامي دون فعالية تذكر بالمباراة، في المقابل كان المنتخب الياباني أكثر فعالية وهدوءا في نقل الكرات ورسم الهجمات، وهذا ما أعطى اليابانيين الأفضلية في الاستحواذ وقراءة منتخبنا بالشكل الصحيح، حتى أن منتخبنا لم يستطع تشكيل الخطورة الفعلية إلا في الكرة الرأسية الوحيدة بالمباراة.
إذا بحثنا عن أسباب خسارة المنتخب بخماسية اليابان، فإنها تتركز على عدة نقاط، وقد يتفق أو يختلف معي بعض المتابعين للأحمر البحريني، فأول تلك النقاط هي الأفراط بالفرح والثقة المفرطة بعد فوزنا على المنتخب الأسترالي، فالعمل والتغطية الإعلامية التي صاحبت فوز المنتخب من أرض الملعب كانت لها تأثيرها السلبي في زيادة الإفراط بالثقة للقاء اليابان وأنت تواجه منتخبا يعتبر من أقوى المنتخبات الآسيوية، كما أن الفيديوهات التي نشرت عن أفراح اللاعبين كان لها مردود سلبي أيضا في الإفراط بالثقة، وهذا ما ظهر جليا في لقاء اليابان.
من وجهة نظري المتواضعة بأن التعادل السلبي بين أستراليا وإندونيسيا كان على الورق في صالح منتخبنا، في حال تحقيق منتخبنا نتيجة إيجابية من لقاء اليابان، ولكن ما حدث عكس ذلك، حيث ترك تأثيرا سلبيا على أفراد المنتخب ذهنيا، وبطبيعة الحال يجد اللاعب نفسه في قمة الثقة المفرطة، ما تؤدي تلك الثقة إلى تراخي اللاعبين في بعض الأوقات الحاسمة والمهمة في المباراة دون أن يستشعر بها اللاعب، وهنا يجرنا الحديث إلى أهمية الاستعانة بالدكتور نبيل طه مدير الأكاديمية الأولمبية البحرينية والذي يملك القدرة على تقوية وتطوير الجانب النفسي والذهني للاعبين المنتخب قبل أي لقاء.
خسارتنا «الكارثية» لن تشكل لنا نهاية العالم، بل ما زلنا في أول الطريق إلى مونديال 2026، وكلنا ثقة في قدرات الجهازين الفني والإداري للمنتخب على الاستفادة من دروس خماسية اليابان، وما زلنا أيضا على ثقة كبيرة في قدرات لاعبينا الأبطال لمواصلة العطاء والتضحيات في سبيل تحقيق الحلم الذي طال انتظاره، فلعل خماسية اليابان تدق جرس الإنذار لما هو قادم من جولات قد تكشف لنا حظوظ منتخبنا الوطني في التأهل المباشر للمونديال.
وختاما.. للكلمة حق وللحق كلمة، ودمتم على خير.
*نقلاً عن الأيام البحرينية