حكاية سواريز مع الانتحار.. ونداء لنجومنا
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
* قبل أيام، وفي بلدة (سيوداد دي لا كوستا بأوروغواي)، صعد رجل يبلغ الـ(29 من عمره) إلى شجرة عملاقة، وقد لفَّ عنقه بأحد الحبال، مهدِّدًا بالانتحار؛ لخلافات مع زوجته، اجتمع النَّاس حوله محاولين إثناءَهُ عن شنق نفسه، والأمر ذاته قامت به الجهات الحكوميَّة ذات الاختصاص، ولكنَّه رفض كل تلك المحاولات لأكثر من (20 ساعةً).
* بالصُّدفة، وبالقُرب من ذاك المكان، كان يوجد (نجم الأورجواي «لويس سواريز»، لاعب المنتخب، وفريق إنتر ميامي الأمريكي)، الذي كان يقضي إجازته في بلاده، الذي ما أن سمع بالقصَّة، إلَّا وحضر مسرعًا، وبلفتة إنسانيَّة رائعة، بدأ بالحديث مع ذاك الرجل، معرِّفًا بنفسه، وبعد دقائق قليلة استطاع (سواريز) إقناعه بالعدول عن فعلته، وإنَّما نجح في ذلك؛ بسبب نجوميَّته وحب الجمهور له، وثقتهم به، ومنهم: ذلك (الذي كان يريد الانتحار).
* هذه الحادثة، ومساهمة نجم الأورجواي (المبدع في صفحات التاريخ الكروي لمنتخب بلاده، وناديي ليفربول الإنجليزي، وبرشلونة الإسباني)، في إنقاذ ذلك الرجل، تؤكِّد على قوَّة تأثير (النجوم الرياضيِّين) في نفوس وسلوكيات الجمهور، خاصَّةً النَّاشئة والشَّباب؛ حيث تجاوز ذلك محطة الإعجاب بمهارتهم الكرويَّة، إلى متابعتهم وتقليدهم في هيئاتهم وتصرُّفاتهم حد عشقهم والهوس بهم، والانصياع لكلماتهم وتوجيهاتهم حتَّى وهم في محطَّات ضعفهم.
*****
* تلك هي الرسالة الأولى، التي بعثت بها حكاية (سواريز مع مريد الانتحار)، أما الثانية، فهي أهمية أن يدرك (النجوم) أنهم -شاء المجتمع أم أبى- أصبحوا قدوات لمتابعيهم وعشاقهم في كل أحوالهم، وبالتالي فعليهم أن يكونوا نماذج حسنة في سلوكياتهم وتصرفاتهم، ولذا هذا نداء لنجومنا المحليين: تكفون آمنوا بهذا، وكونوا صورة حسنة لمعجبيكم، لاسيما من المراهقين؛ وذلك في هيئاتكم وانضباطكم وأخلاقياتكم.
*****
* أخيرًا، يبقى هذه دعوة لـ(الأسر)، أنْ يهتمُّوا أكثر بـ(أبنائهم وبناتهم)، وأنْ يزرعوا في نفوسهم الاستقلاليَّة، وأنْ يتأكَّدوا دائمًا أنَّ (المشاهير عمومًا) لهم خصوصيتهم، وكذلك أخطاؤهم وتجاوزاتهم، وأنْ يكون تعلُّقهم بالنَّاجحين في خدمة وطنهم ومجتمعهم، وأنْ يكون ذلك التعلُّق قاصرًا على مسارات تميُّزهم ونجاحاتهم؛ وسلامتكُم.
*نقلاً عن المدينة السعودية