لا حرب بعد المونديال.. إلا إذا!

عبدالملك المالكي
عبدالملك المالكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
4 دقائق للقراءة

يُشاع بين أوساط المحللين السياسين شرقاً وغرباً أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد آثر التهدئة حتى في خطاباته ضد إيران مؤخراً بسبب المونديال.. المونديال الذي يُنتظر له النجاح كما كُتب لسابقه النجاح الباهر "مونديال 1994" إبان حُقبة سلفه الديمقراطي بيل كلينتون.. المونديال الذي لا يُنسى، الذي خطف نجوميته ونال ذهبه روماريو ورفاقه، في عز نجوم السامبا البرازيلية العريقة.

والحقيقة التي لا تخفى على المتابعين أن كرة القدم العالمية التي كان مبعثها إنجليزيا ورائدها شيلفيد أقدم نادٍ لكرة القدم على وجه الأرض.. وذلكم في أواسط القرن الثامن عشر الميلادي.. هذه الكرة الساحرة ليست من اهتمامات الشارع الأميركي؛ حيث كرة القدم الأميركية هي الطاغية، وإن كان الأمر على الاهتمام الشعبي.. فالأميركيون خارج نطاق كرة القدم الأميركية هم أقل شعوب العالم سفرا واستكشافا للخارج؛ بل والأقل حملا لجوازات السفر، حيث يملك 7 ٪ من الأميركان جوازات سفر فقط من عدد السكان الذي يقارب 350 مليون نسمة!

فلا غرابة أن يلاحظ عدم اهتمام الشارع الأميركي من الناحية السياسية "لا جمهورية ولا ديمقراطية" كما يظن الغالبية.. بل ما يهتمون به بعد كرة القدم الأميركية هو حكومة أيًا كانت يمينية أو يسارية، تنجح في معادلة التوازن لديهم بعنصرين لا ثالث لهما.. أن تزيد عدد الوظائف، وتهتم بخفض سعر جالون البنزين!

ولطالما كان الحديث عن المونديال كمحرك كرة القدم العالمية، باستثناء شعب الولايات المتحدة المهووس بالكرة الأميركية التي تركل بالقدم في البدء وتستخدم اليدين طيلة وقت المبارة.. وتوصف ظلما بكرة قدم، وعند تسجيل النقاط تتدخل الأقدام.. بل والأميز وقتها ومدة من توقفها المتقطع؛ حيث تتكون المباراة من 4 أرباع (مدة كل ربع 15 دقيقة)، وتتوقف الساعة عند خروج الكرة أو توقف اللعب، ما يجعل المباراة الواحدة تستغرق وقتاً طويلاً فلا "وقت محددا" لانتهائها تماما كما هي الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية!

هناك العديد من العقلاء الذين يرون العبث في استمرار الحروب كسياسة أميركية غير حميدة.. كما يدعو دوما الأكاديمي والكاتب السياسي الأميركي بيتر بينانت الذي عُرف بانتقاده باستمرار المغامرات العسكرية الخارجية، بل ويحرض على إنهاء الحروب ووضع حد لتدخلات الساسة الأميركان التي تؤدي إلى التصعيد!

كذلك الحال مع ألدّ أعداء الجمهوريين وزعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، الذي يعبر عن الموقف السائد للحزب في الكونغرس، حيث يقر أن البرنامج النووي الإيراني يمثل تهديداً مباشراً، لكنه ينتقد بشدة أساليب الإدارة الحالية في إدارة الصراع، واصفاً إياها أنها تقود البلاد إلى حرب جديدة دون تفويض دستوري صحيح أو أهداف واضحة لإنهاء القتال!

وللحق فإن السياسي الأميركي الأبرز الذي اشتهر بدعواته المتكررة لإنهاء الحروب وإعادة القوات إلى الوطن هو "الرئيس الأميركي دونالد ترمب" ذاته، حيث جعل شعار "إنهاء الحروب التي لا تنتهي" و"أميركا أولا" ركيزة أساسية في سياسته، وسبق أن صرح مراراً بقدرته على وقف الحروب والنزاعات الدولية، لكن لوبي نتنياهو جره إلى حيث لم تشتهِ سُفنه!

أما عن التساؤل الدائم حول عودة الحرب بعد المونديال، وامتداد حرب الخمسة أسابيع، فأقول: ما ينتظر الحزب الجمهوري من انتخابات النصف الثاني "التجديد" وهذا أهم بكثير لمستقبل الجمهوريين كحزب حاكم حتى 2029 والذي يعتمد على تداعيات الحرب أن اضطر إليها مجازفةً "ترمب" بضغوط المستفيد في الكيان ولوبيه في نيويورك.. وهو ما لا أتوقعه شخصيا، كون ترمب الذي أمر نتنياهو بعدم الرد على الصواريخ البالستية الإيرانية الاثنين الماضي خير دليل.. فمستقبله السياسي وحزبه سيقرره الناخب الأميركي من بعد شهر 6 وصولا لنوفمبر شهر تحديد المصير الانتخابي.

لتبقى مناوشات إيران وإسرائيل وما يتخللها من تداعيات إغلاق مضيق هرمز وما يقابلها من حصار أميركي للسفن الإيرانية في البحار والمحيطات وما اعتقده من "حزم" في قادم الأيام تجاه الميليشيات والأذرع الإيرانية هم من سيبقون باب "اللا حرب واللا سلم" مُشرعا حتى شهر نوفمبر القادم.. والله أعلم!

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط