موضة المدير الرياضي
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
لاحظت في الآونة الأخير أن مصطلح «المدير الرياضي» يتردد بشكل كبير في إعلامنا الرياضي بشقيه القديم والجديد، حيث يطالب الأغلبية منهم أن تعين أنديتنا مديرين رياضيين (أجانب)، لتطوير أنديتنا فنياً عبر تعاقدات مدروسة وممنهجة.
الكلام جميل جداً ورائع، بل إنني دائماً أطالب بوضع الأهداف ورسم الاستراتيجيات، كي يكون العمل ممنهجا، وتكون المخرجات مميزة وناجحة، لكنني في نفس الوقت أستغرب المطالبة بالعنصر الأجنبي ليكون هو المنقذ أو صاحب المهمة التي لن يستطيع غيره من أبناء البلد القيام بها!
ففي أنديتنا الكثير من الكفاءات الوطنية الموثوق بها، التي تملك الخبرة الفنية والتحصيل العلمي والعلاقات الواسعة والرؤية الفنية العميقة، وهي قادرة على ملء منصب المدير الرياضي بكل كفاءة واقتدار، وهم أولى من الأجنبي بهذا المنصب.
على الطرف الآخر، الأجنبي عندما يأتي كمدير رياضي، فهو يحتاج لموسم أو موسمين كي يتعرف على تاريخ النادي وفلسفته التدريبية وعلاقته بجماهيره، ويحتاج أن يعرف ثقافة الأندية والجماهير، ويحتاج لمعرفة عقلية اللاعب السعودي وكيف يتم التعامل معها. وبعد أن يلم الأجنبي بكل هذه التفاصيل، سيكون في الغالب قد أخفق في كثير من القرارات التي بنيت على خبرته السابقة، وليس واقعه الحالي مع الأندية السعودية، فتتم الإقالة، ويأتي بديل آخر يقوم بعمل خطة جديدة، وقرارات جديدة تحتاج لوقت طويل كي تنجح، وتستمر دائرة الإخفاق تتكرر والأعذار تتوالى، والأندية تتعثر والجماهير تغضب والنهاية فشل معتاد!
الحل من وجهة نظري، هو الاعتماد على المؤهلين من أبناء النادي، الذين يعملون بحب وإخلاص، ويعرفون كل دهاليز أنديتهم، وفي نفس الوقت، إنشاء لجنة فنية (استشارية) يكون دورها وضع الأهداف الاستراتيجية التي يتطلع النادي وإدارته وجماهيره لتحقيقها خلال خمس سنوات، ويتم تعيين المدير الفني المناسب من أبناء البلد، مع متابعة عمله من خلال مؤشرات أداء واضحة، تساعد في قياس الأداء وتقييم العمل.
*نقلا عن الرياض السعودية