المغضوب عليهم
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
فشلت 8 منتخبات عربية في تحقيق الفوز خلال الجولة الأولى من منافسات «بطولة كأس العالم 2026»، واكتفى نصفها بالتعادل الإيجابي، بينما تعرضت بقية الفرق لهزائم قاسية كان نصيب تونس منها الخسارة بالخمسة، والعراق بالأربعة، والجزائر والأردن بالثلاثة؛ مما تسبب في موجة انتقادات ضد بعض اللاعبين الذين اتُّهموا بعدم الجدية وإضاعة الفوز أو التسبب في الهزيمة.
ومع أن المنتخب السعودي خرج من مباراته الأولى متعادلاً أمام أوروغواي، إلا إن النتيجة لم تكن مرضية لكثير من أنصاره الذين توقعوا أن تنتهي المباراة بفوز فريقهم على فالفيردي ورفاقه، ونال قائد الفريق، سالم الدوسري، النصيب الأوفر من الانتقادات؛ «لأنه لم يظهر بمستوى يوازي سمعته وقدراته»، وبالتالي حرمان «الأخضر» من فوز يرى المتفائلون أنه كان قريباً، خصوصاً أن الفريق المنافس لم يظهر بحال جيدة في أغلب فترات اللقاء.
ويبدو أن الحضور القوي للمدرب جورجيوس دونيس أسهم في رفع سقف الطموحات لدى أنصار المنتخب السعودي، بعدما كان الفريق نفسه يعاني في التصفيات الآسيوية أمام طاجيكستان والأردن وإندونيسيا والبحرين، وهذا يحسب للفيلسوف اليوناني الذي تسلم فريقاً مهلهلاً قبل المونديال بأيام، ليجعله منافساً يأمل تخطي الدور الأول من كأس العالم. وربما تناسى الشارع السعودي أن تأثير دونيس يبقى محدوداً؛ بسبب حداثة عهده بمعسكر المنتخب، وعدم تأقلم اللاعبين مع طريقته في التعامل مع المباريات، وبالتالي سيصبح هدفه الأول تجنيب الفريق الأخضر التعرض لخسائر قاسية غير مستبعدة، قياساً على مستوى الإعداد وجاهزية اللاعبين للبطولة العالمية.
ومهما يكن؛ فإن المنتخب السعودي يبقى قريباً من الأجواء المونديالية التي يعايشها لسابع مرة، وعاشتها مجموعة كبيرة من اللاعبين الذين ظهروا خلال البطولة السابقة في «قطر 2022». ولعل الرهان على تجربتهم السابقة كان سبباً في إيقاف الفريق الأوروغوياني خلال المباراة الأولى، وربما يكون له دور في التعامل مع لامين يامال ورفاقه في المباراة الثانية، ولكن من الصعب تحميل هؤلاء مسؤولية عدم تحقيق الفوز على منتخبات مستقرة فنياً وتضم خيرة نجوم الأندية الأوروبية، لمجرد أن سقف الطموحات ارتفع فجأة بحضور مدرب جديد لقيادة الفريق صاحب التصنيف ال61 عالمياً.
رد فعل الشارع السعودي ضد بعض اللاعبين عقب التعادل أمام أوروغواي لم يكن واقعياً، غير أنه جاء موازياً لما واجهته المنتخبات العربية الأخرى من انتقادات جماهيرية، بعدما واجه عمر مرموش غضب مشجعي المنتخب المصري الذين لم يعجبهم أداء اللاعب ولا التعادل أمام بلجيكا، مع أن النتيجة تعدّ إيجابية بكل المقاييس بوصف أن المهمة المقبلة ضد إيران ونيوزيلندا ستكون أسهل، والحال نفسها تنطبق على رد الفعل نحو المغربي إبراهيم دياز، والأردني يزن العرب... وغيرهم.
وفي المحصلة النهائية يجب أن يراعي المنتخب السعودي، ومعه بقية الفرق العربية، أهمية الظهور المشرف في المحفل العالمي، بعيداً عن الهزائم الثقيلة أو خسارة نقاط سهلة أمام منتخبات متواضعة. وحتى الآن تبدو النتائج واقعية؛ باستثناء هزيمة تونس ب5 أهداف أمام السويد، وخسارة العراق أمام النرويج ب4 أهداف، إذ كان متوقعاً أن تفوز الأرجنتين بطلة العالم على الجزائر، والنمسا على الأردن، ويمكن القول إن الفرصة متاحة لوصول 4 فرق عربية إلى الدور الثاني؛ بشرط التعامل بواقعية مع المباريات المقبلة، وعدم الخلط بين أهمية التعادل مع فريق قوي، وضرورة الفوز على منتخب أقل في التصنيف والمستوى.
*نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية