ينتصر الشغف على الزمن: درس نتعلمه من رونالدو

ميسون نويهض
ميسون نويهض
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
دقيقتان للقراءة

كريستيانو رونالدو يثبت مجدداً أن العمر مجرّد رقم.. في عالم يعشق عدد الاهداف، انما هناك رقم واحد يبالغ الناس في تقدير تأثيره وهو العمر.

وكأن السنوات وحدها قادرة على تحديد ما يستطيع الإنسان فعله وما لا يستطيع. لكن كريستيانو رونالدو عاد في مباراته الأخيرة ليقدّم دليلاً جديداً على أن الشغف والالتزام والانضباط أقوى بكثير من أي رقم مكتوب في خانة تاريخ الميلاد.

عندما نشاهد رونالدو اليوم، لا نرى لاعباً يحاول مقاومة الزمن، بل إنساناً انتصر على فكرة الاستسلام للزمن.

وهذا ما اكده وتحدث عنه كبار نجوم كرة القدم من لاعبين ومدربين ومحللين عند سؤالهم عن اداء كريستيانو رونالدو بعد مباراة البرتغال واوزبكستان في مونديال 2026.

بعد أكثر من عقدين في القمة، وبعد أن حقق بطولات فردية وجماعية يصعب حصرها، ما زال يدخل الملعب بعقلية اللاعب الذي لم يحقق شيئاً بعد. هذه ليست موهبة فقط، بل ثقافة عمل وحالة ذهنية نادرة.

كثيرون يملكون الموهبة، لكن قلة فقط تملك القدرة على المحافظة عليها وتطويرها عاماً بعد عام. لهذا السبب لا يمكن تفسير استمرار رونالدو بالقدرات البدنية وحدها، بل بالشغف الذي لم ينطفئ، وبالالتزام الذي لم يتراجع، وبالاحترام العميق لمهنته. فهو يتعامل مع كل تدريب وكل مباراة وكأنها فرصة جديدة لإثبات نفسه.

والأهم أن الدرس الذي يقدمه رونالدو يتجاوز كرة القدم. ففي كل مهنة نجد من يعتقد أن العطاء مرتبط بالعمر، بينما الحقيقة أن العطاء مرتبط بالشغف.

الطبيب الذي يحب مهنته يواصل التعلم والإبداع مهما تقدمت به السنوات، والمعلم الملهم لا يتقاعد من رسالته، والصحفي الحقيقي يبقى باحثاً عن الحقيقة وعن القصة التي يراها تستحق النشر كما يبقى متابعا للأخبار مهما طال مشواره، ورائد الأعمال يستمر في الابتكار ما دام لديه حلم يسعى لتحقيقه.

العمر قد يؤثر على السرعة أو اللياقة أو بعض التفاصيل التقنية، لكنه لا يستطيع أن يهزم الإرادة والشغف.

وما دام الإنسان يمتلك الدافع للتطور والانضباط في العمل وحب ما يقوم به، فإنه قادر على صناعة الفارق في أي مرحلة من حياته.

لهذا، فإن القيمة الحقيقية في مباراة كريستيانو رونالدو الأخيرة لا تكمن في هدف سجله أو رقم أضافه إلى سجله التاريخي، بل في الرسالة التي وجهها إلى ملايين البشر: لا تجعل عمرك عذراً للتراجع، واجعل شغفك سبباً للاستمرار.

فالعظماء لا تحددهم سنوات العمر، بل حجم الالتزام الذي يحملونه كل يوم، وقدرتهم على تحويل الشغف إلى إنجاز متجدد.

كريستيانو رونالدو لم يكن يتحدى خصومه فقط، بل كان يتحدى فكرة أن الزمن يضع نهاية للطموح. وحتى الآن، يبدو أنه ينتصر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط