ذكاء اصطناعي

هل تخشى "OpenAI" النماذج المفتوحة أكثر من أميركا؟

جدل متصاعد حول مستقبل الذكاء الاصطناعي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
5 دقائق للقراءة

أثار الأداء القوي لنموذج Kimi K3، الذي طوره مختبر الذكاء الاصطناعي الصيني Moonshot AI ويُعد أكبر نموذج لغوي مفتوح الأوزان (Open-Weight) حتى الآن، موجة جديدة من الجدل داخل الولايات المتحدة حول مستقبل الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان ينبغي للحكومة الأميركية التدخل للحد من انتشار هذه النماذج.

ويكشف النقاش عن انقسام واضح بين من يرى أن النماذج المفتوحة تهدد استثمارات شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية الكبرى، ومن يعتبر أنها تمثل مستقبل الابتكار ولا ينبغي تقييدها.

مسؤول في "OpenAI" يشعل الجدل

بدأت الأزمة بعدما دعا دين دبليو. بول، رئيس قسم "المستقبل الاستراتيجي" في "OpenAI"، إلى أن تخلق الحكومة الأميركية مناخًا من الخوف وعدم اليقين التنظيمي تجاه النماذج المفتوحة، معتبرًا أنها قد تقلل من جدوى الاستثمارات الضخمة التي تضخها الشركات الرائدة في تطوير النماذج المغلقة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".

وأثارت تصريحاته انتقادات واسعة من شخصيات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينهم يان ليكون، كبير علماء الذكاء الاصطناعي في "ميتا"، ومارتن كاسادو، اللذان أكدا أن البرمجيات مفتوحة المصدر قادرة على تسريع الابتكار والتعايش مع النماذج التجارية المغلقة.

وفي وقت لاحق، تراجع بول عن تصريحاته، مؤكدًا أنه لا يرى أن تشديد اللوائح هو "أفضل استراتيجية" للبيت الأبيض، كما عدّل موقفه بشأن تأثير النماذج المفتوحة على تطور التقنية.

إدارة ترامب تدرس حظر النماذج الصينية

وبحسب تقرير لموقع "أكسيوس"، تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حظر على نموذج Kimi K3 ونماذج صينية متقدمة أخرى، استجابة لضغوط من شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية الرائدة.

لكن تقريرًا آخر نشره "Politico" أشار إلى أن وزارة التجارة الأميركية لا تعتزم اتخاذ هذه الخطوة في المستقبل القريب.

لماذا تخشى الشركات الأميركية النماذج المفتوحة؟

يرى مراقبون أن النماذج المفتوحة تمثل تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا لشركات مثل "OpenAI" و"أنثروبيك"، لأنها تمنح المؤسسات والمطورين إمكانية تشغيل نماذج قوية على بنيتهم التحتية الخاصة وبتكلفة أقل، ما قد يقلل الاعتماد على الخدمات السحابية المدفوعة التي تقدمها هذه الشركات.

وقال برادن هانكوك، الشريك البحثي في Laude Institute والمؤسس المشارك لشركة Snorkel AI، إن انتشار النماذج المفتوحة سيضغط على هوامش أرباح الشركات الكبرى ويؤدي إلى انخفاض أسعار خدمات الذكاء الاصطناعي، لكنه في الوقت نفسه سيزيد من حجم استخدام التقنية، وليس العكس.

هل المخاوف أمنية أم اقتصادية؟

وتتعدد المبررات التي تُطرح لتقييد النماذج الصينية، أبرزها:

- الخوف من تسرب بيانات المستخدمين إلى الحكومة الصينية.

- احتمال وجود تحيزات سياسية داخل النماذج تخدم المصالح الصينية.

- غياب ضوابط الأمان التي تفرضها الحكومة الأمريكية على النماذج المحلية.

لكن العديد من الخبراء يشيرون إلى أن تشغيل النماذج المفتوحة على خوادم داخل الولايات المتحدة يجعل خطر تسريب البيانات محدودًا، كما أن تأثير أي تحيز سياسي يبدو محدودًا في المهام التقنية مثل البرمجة.

في المقابل، يرى البعض أن القيود الأمنية المفروضة على النماذج الأميركية قد تدفع الشركات إلى استخدام النماذج الصينية لإنجاز مهام ترفضها النماذج الأميركية، وهو ما أشار إليه المستثمر ديفيد ساكس، مستشار إدارة ترامب.

هل الابتكار يحتاج إلى الانفتاح؟

يرى المدافعون عن الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تخلق انقسامًا مصطنعًا بين الابتكار والنماذج المغلقة.

وأوضح هانكوك أن نجاح إطار PyTorch جاء لأنه كان مفتوح المصدر، ما أتاح لمجتمع المطورين حول العالم المساهمة في تطويره حتى أصبح المعيار الصناعي، متوقعًا أن تسلك النماذج المفتوحة المسار نفسه.

كما حذر من أن استمرار تفوق الصين في هذا المجال قد يجعل نماذجها المفتوحة المرجع الأساسي للأبحاث الأكاديمية عالميًا، مشيرًا إلى أن العديد من برامج الدراسات العليا في الولايات المتحدة تعتمد بالفعل على النماذج الصينية المفتوحة، في وقت أصبحت فيه الشركات الأميركية أكثر تحفظًا في مشاركة أبحاثها.

Hugging Face: الحظر لن يجعل الذكاء الاصطناعي أكثر أمانًا

من جانبه، قال كليم ديلانغ، الرئيس التنفيذي لمنصة Hugging Face، إن تقييد النماذج المفتوحة لن يعزز السلامة، بل سيؤدي إلى تركيز القوة في أيدي عدد محدود من الشركات، ويقلل فرص الباحثين والجامعات والحكومات والمنظمات غير الربحية في المساهمة بتطوير ذكاء اصطناعي أكثر أمانًا وفائدة.

الرقائق الإلكترونية قد تكون الحل

ويرى الباحث سام بريزنيك من مركز الأمن والتقنيات الناشئة بجامعة جورجتاون أن الطريقة الأكثر فاعلية للحفاظ على التفوق الأميركي لا تتمثل في حظر النماذج المفتوحة، وإنما في تشديد القيود على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، مثل معالجات Nvidia H200.

وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون في وضع أفضل إذا طورت نماذج مفتوحة قوية ومنخفضة التكلفة تنافس النماذج الصينية، بدلاً من محاولة منع استخدامها، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يتعارض مع الاستراتيجية الحالية التي تتبعها شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية الكبرى.

ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي، سواء في الولايات المتحدة أو الصين، لا يزال يبحث عن نموذج اقتصادي مستدام، إذ تواجه الشركات في البلدين تحديات كبيرة في تحقيق الأرباح، رغم استمرار الإنفاق الضخم على تطوير النماذج الجديدة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.