ألعاب

دراسة تكشف مفارقة الألعاب: عدالة النظام قد تُفقدك اللاعبين

يدفع اللاعبين إلى المغادرة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

لطالما اعتُبر نظام التوفيق حسب مستوى المهارة، المعروف باسم "SBMM"، أحد الركائز الأساسية للألعاب التنافسية الحديثة، إذ يهدف إلى ضمان مواجهة اللاعبين لخصوم يتمتعون بمستويات متقاربة من المهارة لتحقيق منافسة عادلة ومتوازنة.

لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة "Management Science" تشير إلى أن هذا النهج قد يحمل أثراً جانبياً غير متوقع، يتمثل في زيادة احتمالية ابتعاد اللاعبين عن اللعبة بعد التعرض لسلسلة من الهزائم المتتالية.

العدالة لا تعني دائماً المتعة

يعتمد نظام SBMM على مطابقة اللاعبين وفقاً لمستواهم التقريبي، وهو ما يمنع اللاعبين المبتدئين من مواجهة محترفين بشكل متكرر، ويضمن منافسات أكثر توازناً، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".

وعلى الرغم من أن هذه الفكرة تبدو مثالية نظرياً، فإن الباحثين يرون أن المشكلة تكمن في "تسلسل النتائج" وليس في المباراة الفردية نفسها.

الهزيمة الواحدة تعد جزءاً طبيعياً من أي لعبة تنافسية، لكن تكرار الخسائر بشكل متتالٍ قد يولد شعوراً بالإحباط لدى اللاعب، ويدفعه إلى التوقف عن اللعب أو مغادرة اللعبة لفترة طويلة.

وتوضح الدراسة أن أنظمة التوفيق التقليدية تركز على مستوى المهارة فقط، بينما تتجاهل تأثير التجارب الأخيرة للاعب على قراراته المستقبلية.

تحليل 5.4 مليون مباراة

استندت الدراسة إلى تحليل بيانات أكثر من 5.4 مليون مباراة على منصة Lichess الخاصة بالشطرنج عبر الإنترنت.

وأظهرت النتائج أن أنظمة التوفيق المحسنة التي تأخذ في الاعتبار أداء اللاعب الحديث وسلسلة نتائجه الأخيرة تمكنت من زيادة معدلات التفاعل والاستمرار في اللعب بنسبة تراوحت بين 4% و6% مقارنة بأنظمة SBMM التقليدية.

وفي بعض السيناريوهات النظرية، ارتفعت المكاسب المحتملة إلى ما يصل إلى 50%.

ما الذي يتغير؟

بدلاً من الاعتماد على التصنيف والمهارة فقط، يقترح الباحثون أن تراعي أنظمة التوفيق عوامل إضافية مثل:

- نتائج المباريات الأخيرة.

- عدد الانتصارات أو الهزائم المتتالية.

- الحالة النفسية المتوقعة للاعب أثناء الجلسة.

- احتمالية استمراره في اللعب بعد المباراة التالية.

وبذلك لا يتم تقييم كل مباراة بشكل منفصل، بل يتم النظر إلى تجربة اللعب الكاملة خلال الجلسة الواحدة.

مكاسب كبيرة لشركات الألعاب

قد تبدو زيادة التفاعل بنسبة 4% أو 6% رقماً محدوداً، لكنها تحمل أهمية اقتصادية كبيرة بالنسبة لشركات الألعاب.

فبحسب تقرير "Global Games Market Report"، من المتوقع أن يحقق سوق الألعاب العالمي إيرادات تقارب 188 مليار دولار سنوياً، ما يعني أن أي تحسن بسيط في معدلات الاحتفاظ باللاعبين قد ينعكس مباشرة على الإيرادات والأرباح.

أين تكمن المشكلة؟

رغم الفوائد المحتملة، تحذر الدراسة من أن تطوير أنظمة أكثر تعقيداً للتوفيق بين اللاعبين قد يثير تساؤلات تتعلق بالشفافية والثقة.

فإذا شعر اللاعبون بأن النظام لا يعتمد فقط على المهارة، بل يحاول إدارة نتائجهم أو التحكم في تجربتهم للحفاظ على بقائهم داخل اللعبة، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الثقة في عدالة المنافسة.

كما أشارت الدراسة إلى أن بعض الآليات، مثل عناصر "الدفع مقابل الفوز" (Pay-to-Win)، قد ترفع مستويات التفاعل في ظروف معينة عبر تغيير توازن المهارات داخل اللعبة، لكنها لا تضمن بالضرورة تجربة أفضل للاعبين.

مستقبل أنظمة التوفيق

تشير نتائج الدراسة إلى أن الجيل القادم من أنظمة التوفيق قد لا يقتصر على قياس المهارة فقط، بل سيحاول فهم سلوك اللاعبين وتأثير النتائج الأخيرة على رغبتهم في الاستمرار.

لكن التحدي الأكبر أمام مطوري الألعاب سيكون إيجاد توازن دقيق بين الحفاظ على عدالة المنافسة وزيادة معدلات الاحتفاظ باللاعبين، دون أن يشعر المستخدم بأن النظام يوجه تجربته أو يتحكم في نتائج مبارياته بشكل غير مباشر.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.