مباشر

رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، هاني جنينة

وسط مؤشرات تعافٍ.. جنينة: هبوط الدولار دون هذا المستوى ليس في مصلحة مصر

قال: "صادراتنا الزراعية في قمتها والمصانع تعمل بطاقتها الإنتاجية كاملة والدولار لم يعد عبئاً"

نشر في: آخر تحديث:

يتفق رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، هاني جنينة، مع إعلان الحكومة المصرية تعافي الاقتصاد من أزمته، مؤكداً أن الاقتصاد المصري يشهد مؤشرات واضحة على التعافي، وذلك بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على انتهاء الحرب الإيرانية، وظهرت هذه المؤشرات بشكل مفاجئ وقوي على مستويات متعددة بعد انتهاء تلك الحرب على مستوى الشركات والأفراد.

وفي مقابلة مع "العربية Business"، يوضح جنينة أن الشركات المصرية استفادت بشكل كبير من الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة في السابع من أبريل، ما دفع العديد من الشركات العالمية إلى تحويل عملياتها من الصين وإندونيسيا وتركيا إلى مصر، لتكون قاعدة تصديرية إلى أوروبا، وهو ما انعكس إيجابًا على التدفقات الدولارية.

ويضيف أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج شهدت ارتفاعا ملحوظا، مدفوعة بتوحيد سعر الصرف وتزايد الفرص الاستثمارية داخل البلاد.

مصر تصدر عمالة عالية المهارة

كما أشار إلى أن الكفاءات المصرية، من مهندسين وأطباء ومتخصصين في القطاع المالي، بدأت تجد فرصا للعمل في الخليج وأوروبا، وهو ما ساهم في زيادة التحويلات المالية إلى الداخل، مؤكدا أن مصر باتت تصدر عمالة عالية المهارة برواتب مرتفعة، على غرار النموذج اللبناني، ما انعكس على ارتفاع متوسط التحويلات.

وفيما يتعلق بقطاع السياحة، كشف جنينة أن مصر تتجه لتحقيق إيرادات تصل إلى 18 مليار دولار هذا العام، مع إمكانية تجاوز حاجز الـ20 مليار دولار في العام المقبل، مشيرا إلى أن نسب الإشغال في الفنادق المصرية تتراوح حاليا بين 75% و80%، مقارنة بـ30% إلى 50% في السنوات السابقة.

ورغم استمرار التحديات في قطاعي الغاز الطبيعي وقناة السويس، يرى جنينة أن مصر ولأول مرة منذ سنوات طويلة، تحقق اكتفاء ذاتيا من الدولار عبر التصدير الطبيعي، وليس من خلال الاقتراض، وهو ما دفع المستثمرين الأجانب إلى الاهتمام مجددا بأدوات الدين المصرية، مثل أذون وسندات الخزانة، وتلقى اهتماماً واستفسارات من مستثمرين أجانب.

وأشار إلى انخفاض هامش التحوط (CDS Spread) لمصر إلى مستويات قياسية، حيث بلغ 4% فقط فوق العائد الأميركي، مقارنة بـ8% قبل أربعة أشهر، و20% قبل عامين، ما يعكس تحسنا كبيرا في ثقة الأسواق العالمية بالاقتصاد المصري.

عودة الطبقة الوسطى

تناول رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، أبرز التحديات التي تواجه المواطن المصري، وعلى رأسها البطالة والدخل والتضخم، مؤكدًا أن الأرقام الرسمية تشير إلى انخفاض معدلات البطالة، إلا أن التفاصيل تكشف عن بطالة مرتفعة بين الشباب، النساء، وحملة الشهادات العليا.

وأوضح جنينة أن تحليل هذه الأرقام يتطلب التمييز بين التخصصات والخبرات، مشيرا إلى أن بعض القطاعات كثيفة التشغيل، مثل قطاع المنسوجات، بدأت تشهد توسعا ملحوظا، مستشهدا بشركة "دايس" التي توسعت في منطقة حلوان بعد حصولها على مصنع هناك، ما وفر فرص عمل جديدة لسكان المنطقة، وساهم في تقليص نسب البطالة محليا، وأيضاً قطاع الزراعة الذي سجل زيادة ملحوظة، وهو من القطاعات كثيفة العمالة.

وعن مستويات الفقر، أشار جنينة إلى أن توسع الشركات وزيادة أرباحها ينعكس تلقائيا على انخفاض الفقر، إذ إن تشغيل المواطنين يرفع من دخولهم ويعزز قدرتهم على إعالة أسرهم، لافتاً إلى أن معظم المصانع تعمل بطاقة إنتاجية كاملة لأول مرة منذ 4 سنوات.

اقتصاد اقتصاد مصر الاقتصاد المصري يسجل أعلى معدل نمو في عامين بـ 4.4% خلال 2024/2025

وأضاف أن الدورة الاقتصادية تبدأ بتعيينات عند الحد الأدنى للأجور، والذي يبلغ حاليا نحو 7000 جنيه، ومع تحقيق الشركات أرباحا، تبدأ في تقديم حوافز مثل المكافآت السنوية، ثم ترتفع الرواتب تدريجيا مع زيادة الطلب على الكفاءات، سواء داخل مصر أو في دول الخليج.

وأكد جنينة أن هذه الدورة الاقتصادية ليست جديدة، بل شهدتها مصر سابقا في تسعينيات القرن الماضي، متوقعا أن تشهد البلاد اتساعا تدريجيا للطبقة الوسطى خلال الفترة المقبلة، بعد أن تقلصت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة نتيجة ارتفاع التضخم.

وبحسب جنينة، فإن الاقتصاد المصري في بداية التعافي وخلال سنة سينعكس التحسن على المواطن مع ركوب الدولة موجة التعافي، وهناك الكثير من المواطنين لديهم استقرار في الدخل والقوة الشرائية، لافتاً إلى هبوط أسعار السيارات وعدم حدوث ارتفاعات قوية في أسعار المواد الغذائية منذ بداية السنة، لافتاً إلى هبوط أسعار الدواجن بنحو 30% منذ بداية العام الجاري.

معدل التضخم

وفيما يتعلق بمعدل التضخم، أوضح جنينة أن معدلاته بدأت في التراجع، حيث سجلت 12% في أغسطس، ومن المتوقع أن تنخفض إلى ما بين 10% و11% في سبتمبر 2025، نتيجة توازن أسعار السلع الأساسية مثل البيض والدواجن، إلى جانب أن المصانع ستتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الغاز، وليس المواطن.

وتوقع جنينة أن يشهد شهرا أكتوبر ونوفمبر ارتفاعا طفيفا في التضخم ليصل إلى نحو 13%، قبل أن يستقر بنهاية العام عند مستويات تتراوح بين 13% و14%، وذلك في إطار التزام الحكومة بخطط ضبط التكلفة المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي.

أما في عام 2026، فتوقع جنينة أن تنخفض معدلات التضخم إلى ما بين 7% و8% بنهاية العام، بعد الانتهاء من معظم الإصلاحات الاقتصادية الكبرى، باستثناء تعديل أسعار الكهرباء، والذي قد يتم في نهاية العام الجاري، على أن تقتصر التعديلات المستقبلية على التعديلات الدورية البسيطة التي تحدث كل أربع سنوات.

أسعار الفائدة

تناول رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، توقعاته بشأن أسعار الفائدة وسعر الصرف خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن البنك المركزي المصري قد يتجه إلى خفض الفائدة تدريجيا خلال الاجتماعات الثلاثة المتبقية في العام الجاري.

وأوضح جنينة أن معدل الفائدة الحالي البالغ 23% قد ينخفض إلى نحو 21% بنهاية العام، على أن يستمر التراجع في عام 2026 ليصل إلى 14%، مؤكدا أن هذا التوجه يأتي في إطار السياسة النقدية الهادفة إلى دعم النشاط الاقتصادي دون الإضرار بالمدخرين.

وفيما يتعلق بالمواطنين الذين يعتمدون على عوائد البنوك كمصدر دخل، طمأن جنينة بأن الفائدة المتوقعة، والتي تتراوح بين 14% و15%، ستظل أعلى من معدل التضخم، وبالتالي ستكفي لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأشار إلى أن خفض الفائدة سيؤثر إيجابا على التدفقات الأجنبية، حيث سيشجع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في السوق المصرية، خاصة في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة الثقة في استقرار السوق.

سعر الجنيه مقابل الدولار

أما بشأن سعر الصرف، فقد أكد جنينة أن التوقعات تشير إلى استقرار الدولار عند مستوى 47 جنيها، وهو ما اعتبره قريبا من الواقع الحالي، مضيفا أن السيناريو الإيجابي الذي يشمل استمرار التدفقات الدولارية، وتعافي قناة السويس، وحل أزمة الغاز، قد يدفع السعر إلى أقل من 45 جنيها.

الدولار والجنيه المصري - (آيستوك)

ومع ذلك، شدد جنينة على أن خفض سعر الصرف إلى ما دون 45 جنيها ليس في مصلحة الاقتصاد المصري، نظرا لاعتماد العديد من المستثمرين على ضعف الجنيه لتعزيز تنافسية صادراتهم، مشيرا إلى أن البنك المركزي قد يتدخل كمشترٍ للدولار في حال حدوث تدفقات كبيرة، بهدف الحفاظ على مستوى سعر الصرف وبناء الاحتياطي النقدي.

وقال جنينة: "ليس من مصلحة مصر هبوط الدولار دون 45 جنيها، نظراً لوجود استثمارات كبيرة في التصدير حالياً، وأتوقع عند حدوث ذلك تدخل البنك المركزي كمشتري لمنع هبوط الدولار دون 45 جنيها".

وفي هذا السياق، أوضح أن الاحتياطي النقدي الحالي البالغ 50 مليار دولار يُعد جيدا، لكنه لا يكفي لدولة بحجم مصر، مؤكدا أن المستوى الأمثل يجب ألا يقل عن 100 مليار دولار لضمان الاستقرار المالي ومواجهة أية صدمات خارجية محتملة.

الأسهم المفضلة في البورصة المصرية

استعرض رئيس قسم البحوث في شركة فاروس القابضة، رؤيته لأداء القطاعات المختلفة في البورصة المصرية، مع التركيز على القطاع العقاري والصناعي والغذائي، إلى جانب قطاع الأدوية.

وأوضح جنينة أن القطاع العقاري يمر حاليًا بـ"هزة عنيفة"، نتيجة تباطؤ كبير في المبيعات، وهو ما أكدته معظم الشركات العاملة في السوق، مشيراً إلى أن الأسعار غير منطقية. وأشار إلى أن هذا التباطؤ يعكس الوضع الاقتصادي العام، ويؤثر بشكل مباشر على أداء الأسهم العقارية، متوقعا استمرار الضغط على هذا القطاع في المدى القصير.

ورغم التحديات، أشار جنينة إلى وجود فرص انتقائية في بعض الأسهم العقارية، مثل بالم هيلز وأوراسكوم للتنمية وطلعت مصطفى، والتي قد تستفيد من تحسن الطلب في حال حدوث انفراجة في السيولة أو انخفاض أسعار الفائدة.

أما على صعيد القطاعات الصناعية، فقد أبدى جنينة تفاؤله الكبير، مشيرًا إلى أن قطاع الأغذية يشهد تعافيا ملحوظا، خاصة بعد صفقة "دومتي – أرلا"، التي أعادت تسليط الضوء على هذا القطاع. وذكر أن أسهم شركات مثل عبور لاند، جهينة، وإيديتا بدأت تظهر مؤشرات إيجابية، ما يعكس تحسنًا في الأداء التشغيلي والربحية.

وفيما يتعلق بـ قطاع الأدوية، أكد جنينة أنه من القطاعات الواعدة، نظرا لارتفاع الطلب المحلي والدولي، إلى جانب قدرته على التكيف مع التغيرات الاقتصادية. كما أشار إلى أن شركة مصر للألومنيوم تمثل فرصة جيدة في قطاع الصناعات الثقيلة مع نقص متوقع نقص شديد في الألمنيوم الخام على مستوى العالم لأول مرة منذ 20 سنة، خاصة مع تحسن أسعار المعادن عالميا.

وأكد أن الدورة الاقتصادية الحالية تحمل مؤشرات إيجابية على المدى المتوسط، وأن المستثمرين الذين يختارون القطاعات الواعدة بعناية قد يجنون ثمارا جيدة في الفترة المقبلة.

تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News

اقرأ أيضاً

قبل أن تذهب