عقارات في مصر - (آيستوك)
تتزايد الدعوات داخل السوق العقارية المصرية لإعادة النظر في آليات تمويل المشروعات، مع تحذيرات من أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع تكاليف البناء أو تقلبات سعر الصرف، بل تمتد إلى نموذج التمويل الذي تعتمد عليه بعض شركات التطوير العقاري، وسط مطالب بإلزام المطورين بحسابات ضمان مستقلة لكل مشروع لحماية أموال المشترين.
ويرى خبراء تحدثوا لـ"العربية Business" أن جزءاً من التحديات التي يواجهها القطاع يعود إلى اعتماد بعض الشركات على حصيلة مبيعات المشروعات الجديدة لتمويل استكمال مشروعات سابقة، وهو نموذج يسمح باستمرار عمليات البناء طالما استمرت المبيعات، لكنه يصبح أكثر هشاشة عند تباطؤ الطلب.
هاني توفيق يحذر: فقاعة العقارات في مصر تقترب من الانفجار
المبيعات تمول الالتزامات السابقة
وبحسب الخبراء، فإن بعض المطورين يعتمدون على التدفقات النقدية الناتجة عن إطلاق مراحل أو مشروعات جديدة لتغطية التزامات قائمة في مشروعات لم تكتمل بعد، وهو ما يعني عملياً انتقال جزء من أموال المشترين الجدد إلى تمويل تنفيذ التزامات سابقة.
ويحذر الخبراء من أن هذا النموذج يعمل بكفاءة خلال فترات الانتعاش، لكنه يواجه ضغوطاً كبيرة عندما تتراجع المبيعات أو ترتفع تكلفة التمويل، ما قد يؤثر في وتيرة تنفيذ المشروعات.
حساب ضمان لكل مشروع
ولمعالجة هذه الإشكالية، طالب خبراء السوق بتطبيق حساب ضمان مستقل (Escrow Account) لكل مشروع عقاري، بحيث تُودع فيه جميع أموال المشترين، ولا يُسمح باستخدامها إلا في تمويل المشروع نفسه.
ويرى مؤيدو هذا المقترح أن الفصل الكامل بين التدفقات المالية للمشروعات المختلفة يعزز الشفافية ويحمي حقوق المشترين، كما يمنع استخدام حصيلة مشروع في تمويل مشروع آخر.
الأزمة ليست سيولة فقط
ويؤكد الخبراء أن جوهر الأزمة لا يتمثل في نقص السيولة وحده، وإنما في الحوكمة والرقابة على إدارة أموال المشروعات، معتبرين أن وجود ضوابط واضحة لإدارة التدفقات النقدية أصبح ضرورة للحفاظ على استقرار السوق.
كما يشيرون إلى أن المستثمر أو المشتري عندما يسدد أقساط وحدته العقارية يتوقع أن تُستخدم هذه الأموال في تنفيذ المشروع الذي تعاقد عليه، وليس في سد فجوات تمويلية بمشروعات أخرى.
استعادة الثقة
ويعتقد متخصصون أن تطبيق نظام حسابات الضمان قد يسهم في استعادة ثقة المشترين والممولين، خاصة في ظل التحديات التي يشهدها القطاع العقاري، عبر توفير قدر أكبر من الشفافية والرقابة على استخدام الأموال.
ويضيفون أن تعزيز الحوكمة قد يكون عاملاً أكثر تأثيراً من توفير مصادر تمويل جديدة، لأنه يعزز ثقة المستثمرين في السوق ويحد من المخاطر المرتبطة بتنفيذ المشروعات.
تحدي المرحلة المقبلة
ومع استمرار الضغوط على القطاع العقاري، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التنظيمية التي قد تتخذها الجهات المعنية لتعزيز حماية المشترين ورفع كفاءة إدارة المشروعات.
ويترقب الجميع الإجراءات التنظيمية في وقت يرى فيه مراقبون أن استعادة الثقة أصبحت لا تقل أهمية عن توفير التمويل، وأن نجاح السوق في المرحلة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على تطوير قواعد الحوكمة والإفصاح المالي داخل القطاع.