عاجل

البث المباشر

أميركا عاقبت مواطنيها الإيطاليين بالحرب.. وهكذا ردوا!

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان

منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر، باشر الإيطاليون بالهجرة نحو الولايات المتحدة الأميركية على مراحل.

وتدريجيا، ارتفع عددهم بشكل واضح مقارنة ببقية الوافدين على الأراضي الأميركية، فبحلول العام 1920 قدّر عدد المهاجرين الإيطاليين بنحو 4 ملايين نسمة. بفضل ذلك، صنّف الإيطاليون كإحدى أهم المجموعات التي هاجرت نحو الولايات المتحدة.

مع تواصل تدفقهم نحو كبرى المدن، نما لدى الأميركيين شعور معاد للإيطاليين، حيث رفضت كثير من المؤسسات تشغيلهم بسبب أصولهم.

إثر تزايد حدّة التوترات على الساحة الأوروبية خلال الثلاثينيات، تحوّل العديد من الأميركيين من ذوي الأصول الإيطالية لمحل شبهات، حيث اتهم كثير منهم بمساندة الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني (Benito Mussolini)، حليف أدولف هتلر على الساحة الأوروبية، ومعاداة بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية.

صورة لبلاغ تحذيري حول موقع تواجد عدد من المشتبه بهم صورة لبلاغ تحذيري حول موقع تواجد عدد من المشتبه بهم

وبحلول عام 1936، باشر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي جون إدغار هوفر (John Edgar Hoover) بعملية سرية لمراقبة وجمع معلومات حول عدد من الشخصيات والجمعيات الإيطالية.

بعدها وفي سنة 1939، وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي قائمة سرية احتوت على أسماء عشرات الآلاف من حاملي الجنسية الأميركية المصنفين كخطر على البلاد بسبب أصولهم.

عقب هجوم بيرل هاربر يوم 7 كانون الأول/ديسمبر 1941، باشرت السلطات الأميركية اعتقال جميع المشتبه بهم بالتخابر مع أطراف أجنبية.

صورة للقائد النازي أدولف هتلر صورة للقائد النازي أدولف هتلر



إضافة للألمان واليابانيين، اعتقل الأميركيون إلى حدود يوم 11 كانون الأول/ديسمبر 1941، وهو تاريخ إعلان إيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأميركية، نحو 147 مشتبه به من أصول إيطالية، وأرسلت بعضهم نحو مراكز اعتقال احتوت معتقلين من أصول يابانية.

وخلال الأشهر التالية، عانى عشرات الآلاف من الإيطاليين المصنفين كمشتبه بهم من ظروف حياة صعبة، حيث منعتهم السلطات الأميركية من استخدام أجهزة الراديو والكاميرا، وفرضت عليهم قوانين صارمة قيّدت تحركاتهم وأجبرتهم على الحصول على رخصة للسماح لهم بالابتعاد مسافات تتجاوز 5 كيلومترات عن منازلهم، فضلا عن ذلك استولت القوات الأميركية على قوارب الصيد المملوكة للإيطاليين، ومنعت استعمالها خوفا من استخدامها لأغراض تجسسية.

صورة لجون إدغارد هوفر صورة لجون إدغارد هوفر

بالتزامن مع كل ذلك، سنّ الكونغرس الأميركي قوانين ضيّقت الخناق على جميع المشتبه بهم وحدّت من حرياتهم.

من ناحية أخرى، أجبر ما يزيد عن 10 آلاف مشتبه به إيطالي على ترك منازلهم بكاليفورنيا والرحيل نحو مناطق نائية خوفا من وجود أنشطة تجسسية،

كما كادت السلطات الأميركية أن تبدأ بعملية تهجير جماعية للإيطاليين المقيمين بكبرى المدن لولا تدخل الرئيس فرانكلن روزفلت الذي عارض مثل هذه الإجراءات.

صورة للدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني صورة للدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني

وعلى الرغم من كل هذه الممارسات القاسية التي تعرض لها المشبه بهم الإيطاليون، شارك ما بين 600 ألف ومليون جندي من أصول إيطالية في صفوف الجيش الأميركي بالحرب العالمية الثانية، ونال 14 فردا منهم وسام الشرف كتكريم لهم على مجهوداتهم.

مع اقتراب عملية غزو إيطاليا من قبل الحلفاء، أدرك الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت حاجة بلاده الماسة لدعم الأميركيين ذوي الأصول الإيطالية، بناء على ذلك، أصدر المسؤولون بوزارة العدل الأميركية يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 1942 قرارا أعلنوا فيه نهاية عملية تتبع المشتبه بهم الإيطاليين ووقف ملاحقة الأميركيين ذوي الأصول الإيطالية.

صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت صورة للرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت

إعلانات