عاجل

البث المباشر

عقل العقل

<p>كاتب رأي</p>

كاتب رأي

عبدالله الطريقي .. الممهد لـ«سعودة» «أرامكو»

في كتابه الجميل بعنوان: «عبدالله الطريقي.. مؤسس الأوبك، والممهد لسعودة أرامكو»، يتناول المؤلف الرصين محمد بن عبدالرزاق القشعمي سيرة هذا الرجل الوطني، الذي يقول عنه في مقدمة كتابه إنه مازال يعيش بيننا على رغم مضي نحو عقدين على وفاته، ويشاد بدوره الوطني والدور الذي اختطه وناضل من أجله لحصول الدول المنتجة للنفط من الشركات المستخرجة له والمصدرة، والتي كانت تستحوذ على نصيب الأسد ولا تترك لصاحب الأرض سوى القليل من ثرواتها الوطنية. الآن ونحن نتابع اجتماعات منظمة أوبك، التي تدافع عن أسواق النفط لدولها الأعضاء، وفي كل اجتماع نجد الدور المهم لهذه المنظمة في تحديد سقف الإنتاج، الذي ينعكس سلباً أو إيجاباً على أسعار هذه السلعة العالمية، علينا نحن أبناء هذه الدول أن نتذكر بالحب والوفاء هذا الرمز الوطني، الذي قرأ أهمية وجود هذه المنظمة في تلك الفترة العصيبة، والآن نحن نجني ثمار أفكار من عمل على تأسيسها على يد الراحل عبدالله الطريقي وغيره.

وفي تقديمه للكتاب يقول المحلل والباحث الاقتصادي المعروف ووكيل وزارة المالية سابقاً الدكتور عبدالعزيز محمد الدخيل: «إن إنجازات الطريقي لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت من بنية قامت على أسس كان العلم أهم أركانها الأساسية»، ويضيف أن الطريقي «لم يكن ثورياَ، بل براغماتياً له أهداف إصلاحية ووطنية نفذها عندما أصبح أول وزير نفط في المملكة في 1960، التي من أهمها، أولاً: إعادة صياغة الاتفاقات النفطية العاملة في المملكة لاستعادة جزء من حقوق الوطن في ما يتعلق بعملية التسعير والمشاركة في الأرباح، ثانياً: إعادة هيكلة الوزارة والتأسيس لبناء قاعدة جيدة من الشباب السعودي المؤهل علمياً للعمل في القطاع النفطي، ثالثاً: العمل مع صديقه وزير النفط الفنزويلي الدكتور جوان الفونسو على قيام اتحاد بين الحكومات المالكة للنفط لمواجهة الاحتكار من الشركات الغربية». يستعرض المؤلف سيرة عبدالله بن حمود الطريقي، إذ ولد في محافظة الزلفي سنة 1918، وانتقل مع والده إلى الكويت وعمره خمس سنوات، ودرس بالمدرسة الأحمدية مدة خمس سنوات، ومن ثم سافر إلى الهند في 1929 ليعمل مع التاجر الكويتي محمد بن عبدالله المنيفي، وبعدها انتقل للعمل مع التاجر السعودي عبدالله الفوزان، الذي اكتشف موهبته وشجعه على إكمال دراسته، إذ انتقل إلى مصر وتخرج من ثانوية حلوان.

ويورد المؤلف مقالة للطريقي كتبها في مجلة مدرسة حلوان بعنوان: «ابن سعود، الرجل الذي أيقظ شعباً من سباته وشيد صرح دولة»، يتحدث فيها عن شخصية الملك عبدالعزيز، رحمه الله، واستعادة حكمه، ويتحدث فيه عن الأمن والأمان بعد توحيد المملكة. وبعد حصوله على بكالوريوس في الجيولوجيا والكيمياء عام 1945 من جامعة فؤاد الأول، لتبتعثه الحكومة السعودية للحصول على درجة الماجستير في الجيولوجيا، وتخرج من جامعة تكساس أوستن، وكانت أطروحته عن جيولوجيا المملكة العربية السعودية. وبعد عودته من أميركا، أول سعودي مؤهل في الجيولوجيا، كما يذكر القشعمي، عين في عهد الملك سعود مراقباً عاماً على «أرامكو»، ثم مديراً ومن ثم وزيراً للبترول والمعادن. ويضيف المؤلف أن الطريقي لم يغرم بأميركا أثناء دراسته ولم يغرم به الأميركيون في «أرامكو» بعد عودته مراقباً عليهم، إذ كان أول عربي يرفض السكن في القسم العربي من قريتها في الظهران ويصر على السكن في القسم الأميركي، إذ رضخت الشركة لطلبه بعد تردد، ووجد الطريقي أخطاء في حسابات «أرامكو» فأجبرها على تعويض الدولة بمبلغ 145 مليون دولار.

رحم الله عبدالله الطريقي الرجل الوطني، الذي دافع عن مصالح شعبه وأمته في ظروف صعبة في مرحلة تحكم الدول الغربية وشركاتها بمصالح شعوب دول العالم، وكم علينا تذكر مثل هذا الرمز الوطني الذي تسلح بالعلم في معاركه ضد الشركات الغربية النفطية، والشكر للمؤلف الأخ الصديق محمد القشعمي في تسليط الضوء على هذه الشخصية الفذة، وهذه عادة أبي يعرب في مؤلفاته.

* نقلا عن "الحياة"

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة