.
.
.
.

المالكي يخوض انتخابات العراق بلا منافس محدد

نشر في: آخر تحديث:

يخوض رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الانتخابات التشريعية الأربعاء من دون منافس واضح داخل الطائفة الشيعية، على عكس الانتخابات السابقة التي شهدت معركة بينه وبين اياد علاوي حبست أنفاس الناخبين والمراقبين منذ اللحظات الأولى لفتح صناديق الاقتراع.

ويرمي المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 بثقله السياسي في هذه الانتخابات وعينه على ولاية ثالثة على رأس الحكومة، معتمدا على صورة رجل الدولة القوي التي يروج لها مؤيدوه في مواجهة التهديدات الأمنية، رغم إخفاقات حكومته في تحسين الخدمات والحد من الفساد.

ويقول المحلل السياسي العراقي عزيز جبر إن "التفكك الذي ضرب الطائفية الشيعية على مدى السنوات الأربع الماضية لم يساعد على إبراز شخصية سياسية شيعية أخرى غير المالكي الذي سينافس في هذه الانتخابات خصما شيعيا غير واضح".

ويضيف أن "هذه الانتخابات، وإن كان يخوضها المالكي دون منافس بعينه، ترقى إلى مسألة الحياة أو الموت بالنسبة إليه، فالولاية الثالثة تعني الحفاظ على كل مكتسبات رجل السلطة، وضياعها يعني ضياع كل تلك المكتسبات، وربما الملاحقة القانونية".

وتنظم الانتخابات بعد غد الأربعاء في وقت تعيش البلاد على وقع أعمال عنف يومية، بدأت تتصاعد منذ أكثر من عام حين اقتحمت القوات المسلحة اعتصاما سنيا مناهضا لرئيس الوزراء في عملية قتل فيها العشرات.

ورغم أن الناخبين يشكون من أعمال العنف اليومية هذه، ومن النقص في الكهرباء والبطالة والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، إلا أن الانتخابات العتيدة تدور حول المالكي نفسه واحتمالات توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة من عدمه، والتي سبق وأن قال إنه لا يريدها في فبراير عام 2011.

ويقول دبلوماسي غربي في بغداد إن الكيانات المرشحة "لم تشكل تحالفات توفر خيارا واضحا قبل الانتخابات حول من سيكون رئيس الوزراء، الجميع ينتظر تقييم أدائه خلال الانتخابات".

ويضيف أن هوية رئيس الوزراء المقبل هي "مفتاح هذه الانتخابات" المغايرة لتلك التي سبقتها من حيث المنافسة الشخصية، والتي تجلت حينها بالسباق المحتدم بين المالكي نفسه وخصمه اللدود اياد علاوي.

وحل ائتلاف "دولة القانون" بزعامة المالكي في العام 2010 خلف ائتلاف "العراقية" بقيادة علاوي والذي تفكك اليوم وبات عبارة عن كيانات مستقلة.

لكن خسارة الانتخابات لصالح الائتلاف الذي قدم نفسه على أنه تحالف قوى علمانية ضمت شخصيات سنية بارزة، لم تبعد المالكي المولود في 20 يوليو 1950 في طويريج قرب كربلاء والحائز على بكالوريوس من كلية أصول الدين في بغداد، عن كرسي رئاسة الوزراء.

ونجحت حينها "المؤسسة" الشيعية بجناحيها المحلي والإقليمي في فرض رئيس الوزراء المنتهية ولايته مرشحا لرئاسة الحكومة مرة أخرى رغم خسارته بفارق مقعدين أمام اياد علاوي.

واختار تحالف مكون من أحزاب وشخصيات شيعية بينهم التيار الصدري المالكي (63 عاما) لرئاسة الحكومة، وسط تأكيد شخصيات شيعية أن اتفاق الأضداد بين طهران وواشنطن ساهم كذلك في توليه رئاسة الوزراء مرة ثانية.

ويذكر أن المالكي فاز بفضل التيار الصدري في الانتخابات الداخلية للائتلاف الشيعي الموحد عام 2006 بفارق صوت واحد على منافسه عادل عبد المهدي، تولى بعدها رئاسة الوزراء للمرة الأولى.

ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل نايتس إن المالكي "يستخدم ورقة الأزمة الأمنية لإبعاد الأنظار عن الإخفاقات الأخرى لحكومته".

ويضيف "إذا نجح في ذلك، فإن الاضطراب الأمني سيساعده كثيرا".

وبينما تغرق البلاد في موجة من العنف اليومي المتصاعد، الذي قتل فيه منذ بداية العام الحالي أكثر من 2900 شخص، يسيطر مسلحون متطرفون مناهضون للحكومة منذ بداية 2014 على مدينة الفلوجة التي تبعد 60 كلم فقط عن غرب البلاد، وعلى أجزاء من مدينة الرمادي المجاورة.

ودأبت السلطات العراقية، وعلى راسها المالكي، القائد العام للقوات المسلحة الذي يمسك أيضا بوزارتي الدفاع والداخلية، على إلقاء اللوم في الأحداث الأمنية في البلاد من تفجيرات وعمليات اغتيال على "أطراف خارجية"، بينها السعودية وقطر.

كما ربط المالكي الاضطرابات الأمنية وتزايد قوة المسلحين السنة المناهضين للسلطات الشيعية بالنزاع الدامي في سوريا المجاورة.

وفي استعراض للقوة، أعلنت وزارة الداخلية الأحد أن مروحيات عراقية قصفت موكبا مؤلفا من ثمانية صهاريج داخل الاراضي السورية كانت تحاول نقل وقود الى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" في محافظة الانبار.

ويقول جبر ان "صورة الرجل القوي التي يحاول المالكي الظهور بها، لن تفيده كثيرا بين السنة" الذين حكموا البلاد لعقود قبل سقوط نظام صدام حسين عام 2003 والذين يتهمون رئيس الوزراء ومعه السلطة الشيعية الحاكمة بالعمل على تهميشهم.

ويضيف "لن يقبل السنة بولاية ثالثة للمالكي بعد تعبئة ضده استمرت لأربع سنوات. بقاؤه على رأس الحكومة قد يقود نحو اضطرابات أمنية أكبر".