.
.
.
.

بسبب غزة وإسرائيل.. كيري يجد نفسه تحت خط النار

نشر في: آخر تحديث:

رحلات مكوكية لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ضمت عواصم عديدة من القاهرة إلى باريس، مروراً بتل أبيب ورام الله والقدس، حاول خلالها كيري أن يقنع كلا من إسرائيل وحماس بوقف فوري لإطلاق النار.

الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الذي اتصل برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مرات عدة وكرر قلق الولايات المتحدة حيال العدد المتزايد للضحايا المدنيين الفلسطينيين، رمي بثقله وراء وزير خارجيته.

جهود كيري لم تثمر عن وقف فوري أو سريع لإطلاق النار، بل حققت هدنة إنسانية لساعات فقط حتى يتمكن أهالي غزة من سحب الجثث من تحت الأنقاض وشراء الأدوية والغذاء.

ولكن، رغم الجهود التي أبقت كيري في المنطقة لخمسة أيام متتالية، فتحت إسرائيل النار عليه من خلال تسريب مسودة خطة للهدنة قالت إنها أميركية، وتضمنت تعاطفاً مع مطالب حماس وتجاهلاً للمطالب الإسرائيلية.

عناوين الصحافة الإسرائيلية، اليمنية واليسارية منها، بدت معادية لكيري، واصفةً خطته بالمتهورة واعتبرت أنها "استراتيجية تخدم الإرهاب".

وتقول أوساط في واشنطن إن الإدارة الأميركية تفاجأت بتسريب المسودة، التي كتب عليها عبارة "سري للغاية"، من قبل مسؤولين إسرائيليين في حكومة نتنياهو للصحافيين.

وبدت الإدارة منزعجة، فخرج مسؤول تلو الآخر ليدافع عن جون كيري، حيث قالت سوزان رايس، مستشارة الأمن القومي، في خطاب أمام جمعيات يهودية، إنها مستاءة من تسريب التقارير للصحافة.

أما مساعد أوباما لشؤون الأمن القومي، توني بلنكن، فوصف كيري بأنه "أفضل صديق لإسرائيل ومن أقوى المدافعين عنها"، بينما قامت المتحدثة باسم الخارجية، جين بساكي، وعلى غير عادتها، باستعراض جهود كيري منذ اليوم الأول للأزمة وسعيه لتأمين وقف إطلاق النار.

ونفت بساكي أن تكون هناك خطة أميركية تتعاطف مع مطالب حماس، موضحةً أن الإدارة الأميركية تتشاور مع كل الأطراف، وأنها تدعم المبادرة المصرية.

ويبدو أن إسرائيل لم تغفر لكيري عندما كان الميكرفون مفتوحاً فقال لمساعده "علينا التوجه الفوري للمنطقة لتأمين وقف إطلاق النار"، ساخراً من الدقة التي تدعيها إسرائيل في هجومها على غزة في بداية الأزمة. وفي هذا السياق يأتي تسريب إسرائيل لخطة أميركية متعاطفة مع حماس.

ويري البعض أن افتعال إسرائيل للأزمة مع كيري يراد بها تبريرات لاستمرار الحرب على غزة، فإسرائيل لم تعد مهتمة بالتهدئة وتريد تدمير الأنفاق وضرب قدرات حماس العسكرية، وبحسب تصريحات لنتنياهو فإن الأجواء لم تعد مهيأة لوقف إطلاق نار.

وفي هذا السياق، يقول روبرت دنين، المسؤول سابق في الخارجية والمحلل في معهد "مجلس العلاقات الخارجية"، إنه بات من الصعب إقناع الطرفين بوقف فوري لإطلاق النار، لأن عدد الضحايا من الجانيين يزداد يوميا، وعلى كل من حماس وإسرائيل أن يظهرا لشعبيهما أن هذه الضحايا لم تذهب سدى.

وها هو كيري يتلقى صفعة أخرى من أقرب أصدقائه، بعد أن فشل في الأشهر الماضية في مساعيه التفاوضية للخروج باتفاق إطار بين السلطة وإسرائيل التي لم تقدم له تنازلات. وها هو اليوم يفشل في تأمين وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحماس، ويتعرض لهجوم إسرائيلي عنيف، رغم تضمين كيري وأوباما لمطلب إسرائيل الجديد بتجريد حركة حماس من سلاحها في حال التوصل إلى حل دائم.

لكن البيت الأبيض يدعم كيري ويؤكد أنه يسعى الآن لتهدئة إنسانية، تسمح بدخول الأدوية والمواد الغذائية إلى غزة، كأولوية، وهو لا يزال يدعم المبادرة المصرية.. إلا أن الجميع يدرك أنه من دون نفوذ أميركي على إسرائيل لن يكون هناك هدنة قريبة.