.
.
.
.

بريطانيا تطالب شركات التقنية بأسماء المتطرفين

نشر في: آخر تحديث:

كشفت جريدة "ديلي ميل" البريطانية أن حكومة ديفيد كاميرون في لندن ستطلب الأسبوع الحالي من كبرى شركات التكنولوجيا العالمية أن تحذف على الفور الفيديوهات والمواد التي ينشرها الإرهابيون على الإنترنت، كما ستطلب تسليمها قائمة ببياناتهم الشخصية للبدء في ملاحقتهم.

وتعاني بريطانيا من أزمة متصاعدة بسبب العدد الكبير من الشباب الذين انضموا إلى تنظيم "داعش" وسافروا إلى سوريا والعراق من أجل القتال في صفوفه، حيث تنشر وسائل الإعلام بصورة يومية العديد من القصص لشباب وفتيات تبين أنه تم إغراؤهم واستقطابهم إلى "داعش" من خلال شبكة الإنترنت، وبعضهم فتيات تعرفن إلى مقاتلين وسافروا من أجل الزواج منهم.

وبحسب "ديلي ميل" فإن قمة رفيعة المستوى ستنعقد خلال الأيام القليلة المقبلة وستجمع مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية مع ممثلين عن كبرى شركات الإنترنت وتكنولوجيا المعلومات في العالم، وهي: جوجل، فيسبوك، تويتر، ومايكروسوفت، حيث ستتلقى هذه الشركات طلباً من بريطانيا من أجل تقديم معلومات أكثر عن الأشخاص الذين يقومون بنشر فيديوهات الإرهاب والترويج للأفكار المتطرفة، بما يساعد الشرطة البريطانية على تتبع المسؤولين عن تغرير الشباب البريطانيين واستقطابهم للانضمام الى "داعش".

وتقول المصادر القريبة من الشركات الكبرى المشار إليها، وجميعها أميركية، إنها -أي الشركات- مترددة في تسليم قوائم بأسماء وبيانات المتطرفين من المشتركين بخدماتها الى الشرطة البريطانية خوفاً من أن تطالها المسؤولية القانونية بسبب تسريب هذه المعلومات التي يُفترض أن تظل سرية.

منبر "داعش"

ويمثل الإنترنت وسيلة اتصال مهمة، ومنبراً فعالاً، لتنظيم "داعش" ومقاتليه، حيث يبث التنظيم العديد من المواد الفلمية والترويجية عبر الإنترنت، فيما كان آخرها فلم فيديو مدته تسع دقائق تم تحميله الأسبوع الماضي على "يوتيوب" ويظهر فيه مقاتل بريطاني يتحدث الإنجليزية يدعى أبو عبد الله ويدعو مسلمي بريطانيا الى الانضمام لـ"داعش" والقتال في صفوفها.

ورغم أن شركات الإنترنت مثل جوجل وفيسبوك وتويتر تقوم بحذف المواد المخالفة للقانون أو التي تتضمن دعوات للعنف، إلا أن مقاتلي "داعش" ينجحون في تمرير العديد من الرسائل وتسجيلات الفيديو قبل أن يتم حذفها، كما أنهم يستخدمون عشرات الحسابات وربما المئات على شبكات التواصل الاجتماعي.

مقترحات حكومة بريطانيا

وبحسب المعلومات التي تسربت من مكتب رئيس الوزراء البريطاني فإن حكومة لندن سوف تضع مقترحين أمام شركات الإنترنت العالمية، أولهما تسليم كافة البيانات المتعلقة بالأشخاص والنشطاء الذين يقومون بالترويج للإرهاب عبر الإنترنت، من خلال تحميل فيديوهات أو نشر تغريدات على تويتر أو "بوستات" على فيسبوك، بما في ذلك أسماؤهم الحقيقية، وأسماء الدخول التي يستخدمونها، وعناوين بريدهم الالكتروني، والــ(IP Address) الخاص بكل واحد منهم، إضافة الى أية بيانات أخرى يمكن أن تفيد الشرطة في تتبعهم.

وحالياً تقوم الشركات الكبرى بحذف ما يتضمن ترويجاً للإرهاب أو العنف أو انتهاكاً للقوانين دون أن ترسل بأية بيانات إلى الشرطة، إلا أن المقترح الذي ستتقدم به الحكومة البريطانية هو أن يتم إرسال البيانات الخاصة بهؤلاء الأشخاص بصورة أوتوماتيكية إلى الشرطة في لندن فور حذف ما قاموا بنشره على الإنترنت من مواد تمثل انتهاكاً لقوانين مكافحة الإرهاب.

وقال الضابط في مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية مارك رولي إن الأجهزة المختصة في بريطانيا ضبطت الأسبوع الماضي وحده أكثر من ألف مادة على الإنترنت تتضمن ترويجاً للإرهاب، مشيراً الى أن 80% على الأقل من هذه كانت متعلقة بما يجري في سوريا والعراق.

حذف المواد كلياً

أما المقترح الثاني الذي ستضعه الحكومة البريطانية أمام شركات الإنترنت العالمية فهو أن لا تكتفي بحذف المواد وتسجيلات الفيديو التي تتضمن انتهاكاً مباشراً لقوانين مكافحة الإرهاب، أو التي تتضمن دعوة مباشرة إلى العنف، وإنما تمتد إلى حذف كل ما يمكن أن يمثل خدمة لأصحاب الآراء والأفكار المتطرفة، أو ما يمكن استخدامه من أجل إغراء الشباب للانضمام الى المنظمات الإرهابية مثل "داعش".

وحالياً تقوم الشركات الكبرى مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" بحذف المواد التي تتضمن انتهاكاً واضحاً ومباشراً لقوانين مكافحة الإرهاب والجريمة، وهو ما يجعل الكثير من الفيديوهات والمواد المتعلقة بتنظيم "داعش" أو التي تروج لأفكاره متوفرة حتى الآن على الإنترنت.