.
.
.
.

تنديد جمهوري ضد اتفاق إيران.. وتأييد ديمقراطي "حذر"

نشر في: آخر تحديث:

بإبرام الاتفاق النووي مع إيران لا تنتهي الفترة الصعبة لإدارة أوباما بل تبدأ. فالرئيس الآن بحاجة إلى تسويق الاتفاق للشعب الأميركي وللمشرعين الذين سيصوتون خلال ستين يوماً لمنع أو للسماح للإدارة بتجميد العقوبات على طهران.

وقال الرئيس أوباما في خطاب متلفز من البيت الأبيض بعد إبرام الاتفاق، إنه واثق من أن الاتفاق يتوافق مع المصالح الأمنية للولايات المتحدة ولحلفائها، مضيفاً: "سأستخدم حق النقض الفيتو ضد أي تشريع يمنع تطبيق الاتفاق بشكل ناجح".

أما ردة فعل الجمهوريين ضد الاتفاق فلم تكن مفاجئة، فهم ظهروا على البرامج الإخبارية الصباحية ينددون بالاتفاق. المرشح الرئاسي الجمهوري وعضو مجلس الشيوخ، ليندسي جراهام، وصف الاتفاق بمثابة إعلان حرب على إسرائيل، وقال أثناء مقابلة لمحطة "سي إن إن": "لقد وضعنا العالم العربي الآن في الزاوية، فخلال 15 عاماً سيكون لدى إيران برنامج لإنتاج سلاح نووي. نحن الآن ضمنا حصول سباق تسلح نووي في المنطقة".

وأكد وجهة النظر هذه عدد من المشرعين من حزب الرئيس في المجلس، مثل روبرت مينينديز، وهو من الديمقراطيين الذين كانوا قد دفعوا بحماس لإعطاء الكونغرس الحق في التصويت على الاتفاق رغم معارضة الإدارة.

وقال مينينديز في مقابلة مع "ام اس ان بي سي": "إن أخذت إيران فقط 10% من الأموال التي ستحصل عليها نتيجة تجميد العقوبات واستخدمتها لدعم الإرهاب فهذا سيزيد من التحدي الذي نواجهه في الشرق الأوسط".

المرشحة الرئاسية الديمقراطية ووزيرة الخارجية السابقة، هيلاري كلينتون، أيدت الاتفاق أثناء مؤتمر صحافي في الكونغرس، مضيفة: "أعتقد أن الاتفاق خطوة هامة لكبح البرنامج النووي الإيراني، وسيساعدنا على تركيز أنظارنا على العمل مع حلفائنا في المنطقة لمنع وتقويض أعمال إيران السيئة الأخرى".

التأييد جاء أيضاً من ديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مثل باربرا بوكسر التي قالت: "إن كان الاتفاق حسب ما وصفته الإدارة فهو يعتبر إنجازاً دبلوماسياً تاريخياً كبيراً".

من جهته، قال المرشح الرئاسي الجمهوري وحاكم ولاية فلوريدا السابق، جيب بوش، إن الاتفاق لا يعبر عن القدرة الدبلوماسية، بل عن الاستسلام، ووصف الصفقة بأنها "خطرة".

توم كوتين، وهو عضو مجلس الشيوخ الجمهوري الذي وجه - مع 47 جمهورياً آخرين - رسالة إلى قادة إيران يحذرهم فيها من توقيع اتفاق لا يحظى بتأييد الكونغرس، وصف الاتفاق بأنه "سيئ وسيمهد الطريق لحصول إيران على سلاح نووي". كوتين توقع أن يتمكن الكونغرس من منع أوباما من تنفيذ الاتفاق.

رئيس مجلس النواب الجمهوري، جون بينر، من جهته، ندد بالاتفاق في بيان كتب فيه أن أوباما تخلى عن أهدافه الأصلية، مضيفاً: "اتفاق أوباما هذا سيسلم إيران مليارات الدولارات بسبب رفع العقوبات، وسيعطي إيران المساحة والوقت الكافي لتصل إلى المرحلة التي تستطيع فيها بناء قنبلة نووية بدون حتى أن تحتاج للغش".

سكوت والكر، حاكم ولاية وسكونسن الجمهوري ومرشح رئاسي، قال إن الاتفاق يمثل فشلاً دبلوماسياً أميركياً، مؤكداً: "بدل من أن يجعل العالم أكثر أمناً فإن الاتفاق سيؤدي إلى سباق تسلح في إحدى المناطق الأكثر خطراً في العالم".

ولا يحق لأعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في الكونغرس إلغاء الاتفاق، لكن في استطاعتهم التصويت لمنع أوباما من تعليق العقوبات على إيران. ويتوقع أن يقوم المجلسان بجدولة عدد من جلسات الاستماع خلال الأسبوعين المقبلين، حيث من المتوقع أن تدافع فيها الإدارة عن الصفقة.

وتتجه الأنظار خلال الشهرين المقبلين إلى مجلس الشيوخ تحديداً حيث يسيطر المشرعون الجمهوريون فيه على 54 مقعداً من بين 100 في المجلس، هم بحاجة الآن لإقناع 13 ديمقراطياً في المجلس بالتصويت معهم من أجل تجاوز فيتو رئاسي.

وقال مسؤول كبير في الإدارة، اليوم، أثناء اتصال هاتفي مع الصحافيين، إن أي محاولة للكونغرس لمنع الإدارة من رفع العقوبات ستكون لها آثار سلبية، حيث إن فعالية العقوبات جاءت في التزام المجتمع الدولي بها. وبحسب المسؤول فإن "أي عقوبات جديدة يحاول الكونغرس فرضها لن تحظى بهذا الدعم"، مشيراً إلى أنه لا يعتقد أن الجمهوريين سيحظون بالأصوات الكافية لتجاوز الفيتو الموعود.