.
.
.
.

لبنان.. عون يغادر الحوار ويتمسك بالمشاركة

أزمة النفايات غلبت تسوية الترقيات

نشر في: آخر تحديث:

لم تجر رياح جلسة الحوار في نسختها الرابعة، الثلاثاء، على ما تشتهي سفن الجنرال ميشال عون رئيس كتلة الإصلاح والتغيير. ولم يستطع الجنرال أن يفرض على طاولة الحوار ما بحثه في اللقاء الثلاثي الهامشي الذي عقده مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة نواب حزب الله محمد رعد قبل انطلاق جلسة الحوار التي خصصت لبحث موضع تسوية الترقيات في الجيش اللبناني، حسب ما نقلت مصادر مواكبة للحوار.

في الجلسة الرابعة من الحوار والأولى في الجلسات الثلاثية المتوالية التي ستنعقد صباحاً ومساء في اليومين المقبلين، تفاجأ عون بقيام بري بطرح موضوع ملف النفايات على طاولة البحث، داعياً المجتمعين إلى ضرورة التوصل لحل لهذه الأزمة التي باتت تشكل "فاجعة وطنية".

وتحدثت الأجواء من داخل جلسة الحوار أن عون فشل في جر مسار البحث باتجاه إعادة طرح موضوع الترقيات العسكرية، ما استدعى تعليق الجلسة لمدة نصف ساعة تخلله خلوة بين بري ورئيس مجلس الوزراء تمام سلام تناول موضوع النفايات والمخارج المقترحة لتطبيق الخطة التي وضعها وزير الزراعة أكرم شهيب المكلف بمعالجة الملف في مجلس الوزراء.

العماد عون أبلغ المتحاورين، في إشارة إلى موضوع تسوية العسكريين، أنه "إذا لم تكن هناك جدية في طاولة الحوار الوطني فلن يكون شاهد زور"، وخصوصاً بعد حصر بري للنقاش في موضوع النفايات. واتخذ عون قراراً بمغادرة الجلسة بحجة "مشاكل صحية" فانبرى رئيس مجلس النواب وعرض عليه أن "يكشف عليه الفريق الطبي في مجلس النوب"، إلا أنه رفض عرض بري وفضل المغادرة.

واستؤنفت الجلسة عند الساعة الثالثة في غياب العماد عون، الذي فضل أن يعلن موقفه من مجريات الحوار في مؤتمر صحافي يعقده في مقر إقامته في الرابية شرق بيروت، بعد اجتماع تكتل التغيير والإصلاح.

وأمام مخاوف لجوء رئيس التكتل إلى مقاطعة جلسات الحوار ونتائج ذلك، خاصة في ظل الشرط الذي وضعه بري لاستمرارها بمشاركة كل المكونات الميثاقية، التزم عون بسقف التفاهم الذي جرى مع حليفه حزب الله بعدم مقاطعة جلسات الحوار. وأكد من الرابية أن الحوار مستمر، كما كلف النائب في تكتله ابراهيم كنعان تمثيله في جلسات الحوار.

في المقابل كشفت مصادر مطلعة ومقربة من معنيين بالتسوية في المؤسسة العسكرية أن فرص نجاح هذه التسوية "ضئيلة"، خصوصاً في ظل الشروط التي يضعها العماد عون عليها.

من ناحية أخرى قالت هذه المصادر إن قرار الترقيات في المؤسسة العسكرية إذا ما تم التوصل إلى تسوية، بحاجة إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء، الأمر الذي ليس المتوفر حالياً، بخاصة أن كتلة وزراء حزب الكتائب الثلاثية وكتلة رئيس الجمهورية الثلاثية ومعهما الوزيران ميشال فرعون وبطرس حرب عن المستقلين، بالإضافة إلى الوزير أشرف ريفي، يعارضون هذه التسوية من منطلق أنها تمس باستقلالية المؤسسة العسكرية، وتضرب هرم التراتبية فيها وتفتح الباب أمام التدخلات السياسية في آلية عملها وترقياتها.

كذلك يسقط الوزراء المعترضون على التسوية، الذين يصل عددهم إلى تسعة، حق التصويت بالثلثين، بالتالي فإن قرار تمرير قرار التسوية في مجلس الوزراء سيواجه الفشل، لأنه لن يحصل على العدد الكافي لكي يصبح نافذاً. وسبق لوزير الدفاع سمير مقبل أن أشار إلى أن قرار التصويت في المجلس يحتاج إلى 17 وزيراً.

وتضيف المصادر أن مجلس الوزراء بات في حكم تصريف الأعمال في ظل عدم التوصل إلى تفاهم حول تفعيل العمل الحكومي وتمسك كل طرف بمواقفه كشرط أساسي لأي نشاط حكومي، ما يجعل إمكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء، والتي يدور الحديث عن انعقادها عصر الخميس بعد انتهاء جلسات الحوار، أمراً مستبعداً.

الحراك الشعبي

بموازاة انعقاد جلسة الحوار في مبنى مجلس النواب، تجمع عدد لا يتجاوز العشرات من ناشطي الحراك المدني ضد الفساد أمام مبنى جريدة النهار وسط بيروت باتجاه الطرقات المؤدية إلى ساحة النجمة، مقر البرلمان، في مؤشر على تراجع قدرة هذه الجمعيات في حشد المؤيدين.

في حين أعلن ناشطوها أن التجمع كان عفوياً لجهة أن الجمعيات المشاركة لم تدع إلى تحرك اليوم.

وقام ناشطون من تجمع "طلعت ريحتكن" بالتجمع أمام وزارة المالية، راسمين أسهماً باللون الأحمر للتعبير عن المسلك الذي يجب أن تتخذه عملية دفع الأموال المستحقة للبلديات في إطار قرار وضع معالجة أزمة النفايات في عهدتها.

وكان جهاز الأمن العام في وزارة الداخلية قد أقدم الثلاثاء على اعتقال الناشط في الحملة، أسعد ذبيان، لاتهامه بتوهين العلم الوطني، ما دفع ناشطي هذه الحملة إلى الاعتصام أمام مبنى وزارة الداخلية وقطع الطريق، مطالبين الوزير بإطلاق سراحه. إلا أن الوزير لم يتجاوب مع هذه المطالب، ما أجبر المتظاهرين على فك اعتصامهم ومغادرة الشارع.