.
.
.
.

إعلاميات بريطانيا على وشك ربح معركة المساواة في الأجور

نشر في: آخر تحديث:

بدأ الجدل حول أجور العاملين في هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي BBC" الصيف الماضي عندما كشف تقرير أن الرجال يمثلون ثلثي الحاصلين على أعلى الأجور بين نجوم شاشة "بي بي سيBBC ". وبلغ الجدل مداه بعدما استقالت رئيسة تحرير الشؤون الصينية، كاري غريسي، من منصبـها احتجاجاً على عدم المساواة بينها وبين نظرائها من الرجال.

غريسي، التي مثُلـت أمام لجنة برلمانية بريطانية مختصة بالرقمية والرياضة والثقافة والإعلام تحقق في قضية تفاوت الأجور بين الجنسين، اتهمت إدارة الـ"بي بي سي BBC" بتضليلها وإيهامها بأنها ستتقاضى أجراً موازياً لما سيتقاضاه زملاؤها من الرجال، لكن ذلك لم يحصل. واتهمت غريسي مديريها ببث معلومات للإعلام لتحقير النساء وتبرير دفعهم أجوراً أعلى للرجال.

هذا الجدل دفع بهيئة الإذاعة البريطانية إلى توظيف شركة محاسبة مختصة، هي "برايس واترهاوس اند كوبرز"، لتقييم أجور موظفي الـ"بي بي سي BBC" وخاصة من يعمل منهم أمام الشاشة.

التقرير الذي نشر الأسبوع الماضي كشف عن عدم توافر أدلة لفروقات بين الجنسين في أجور 800 من الإعلاميين الذين يظهرون على منصات "بي بي سي BBC" المختلفة.

وكانت 170 موظفة اعترضن على تقاضيهن رواتب أقل من زملائهن الرجال، واتهمن الإدارة بتضليلهن لإخفاء تمييز على أساس الجنس على نطاق واسع داخل المؤسسة.

اللافت أن النقاش المحتدم هذا ينقل عبر وسائل الإعلام البريطانية المرئية والمسموعة والمكتوبة، وبذلك أصبحت أجور أهم الشخصيات الإعلامية معلنة على الملأ.

ففي أحد الحوارات المنقولة مباشرة على الهواء في "بي بي سي BBC"، يسأل المذيع عن أجور بعض زملائه ويقول: "كثير من الناس يتساءلون أليس مبلغ 320 ألف جنيه إسترليني ضعف الراتب الذي تتقاضه رئيسة الحكومة؟".

ترد على السؤال مديرة "بي بي سيBBC " الدولية فران انسورث قائلة: "أنا على علم أن الأجور هذه أعلى من متوسط الرواتب في بريطانيا. لكن ما يمكنني قوله إننا نعمل في سوق وهذا ما يقدمه، علماً أن قليلين هم من يتقاضى هذه الأجور. هذا ما علينا أن نعرضه أحياناً لنحظى بأهم مذيعين ونقدم أفضل نوعية للمشاهد".

في خضم هذا الجدل وافق 6 من كبار الصحافيين ومقدّمي البرامج والأخبار في "بي بي سي BBC" على خفض رواتبِهم السنوية لتحقيق العدالة في الأجور، وهم هيو إيدواردز (550 ألف جنيه إسترليني)، وجون هامفريز (600 ألف جنيه إسترليني)، وجيرمي فاين (700 ألف جنيه إسترليني)، وجون سوبل (200 ألف جنيه إسترليني)، ونيك روبنسون (250 ألف جنيه إسترليني)، ونيكي كامبل (400 ألف جنيه إسترليني).

إدارة "بي بي سي BBC" تعد بسد الفجوة بين الجنسين فيما يخص الرواتب، مشيرة إلى أنها 9% فقط، فيما تشير الإحصائيات إلى أن فجوة الأجور على صعيد بريطانيا ككل تصل إلى 18%.

معركة العدالة في الأجور، التي بدأتها العاملات في هيئة الإذاعة البريطانية، دفعت المدير العام إلى التعهد بسد الفجوة بحلول عام 2020، لكن وسط الانتقادات ببطء تنفيذ الوعود، قد ترغم "بي بي سي BBC" على تسريع عملية رفع أجور النساء.