حصري أزمة أخطر من الدولار والفائدة في مصر.. الـ"توك توك" تهديد حقيقي!

رئيس "تي آند سي": مصر قادرة على مضاعفة صادراتها دون بناء مصانع جديدة.. بشرط واحد

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي

0:00
3 دقائق للقراءة

كشف رئيس شركة "تي آند سي" للملابس الجاهزة، مجدي طلبة، أن أكبر تحدٍ يواجه الصناعة المصرية اليوم لم يعد يتعلق بارتفاع أسعار الفائدة أو تقلبات سعر الصرف، وإنما يتمثل في النقص المتزايد في العمالة المدربة، محذرًا من أن استمرار هذه الأزمة قد يحد من قدرة القطاع الصناعي على تحقيق طفرة تصديرية رغم الفرص الكبيرة المتاحة أمام مصر.

وفي مقابلة خاصة مع "العربية Business"، قال طلبة إن مصر تمتلك مقومات تؤهلها لمضاعفة صادراتها الصناعية خلال السنوات المقبلة، لكن ذلك يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، وإعادة الاعتبار للتعليم الفني، ورفع جاذبية العمل داخل المصانع.

الـ"توك توك" ينافس المصانع

لفت طلبة إلى أن سوق العمل شهدت تغيرات واضحة خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح عدد من الشباب يفضلون العمل في أنشطة غير رسمية، مثل قيادة "التوك توك"، على الالتحاق بوظائف مستقرة داخل المصانع، رغم ما توفره الأخيرة من فرص للتدريب وبناء مسار مهني طويل الأجل.

أوضح أن هذه الظاهرة تمثل تحديًا حقيقيًا للصناعة، لأنها تؤدي إلى تراجع المعروض من العمالة المؤهلة، وارتفاع تكلفة التشغيل، وإبطاء خطط التوسع لدى الشركات.

نقص العمالة أخطر من الدولار

ويرى طلبة أن التركيز على الدولار أو أسعار الفائدة باعتبارهما العقبة الرئيسية أمام الصناعة لم يعد يعكس الواقع بالكامل، مؤكدًا أن نقص العمالة أصبح المشكلة الأكثر إلحاحًا بالنسبة للمصنعين.

وأضاف أن العديد من المصانع أصبحت قادرة على توفير التمويل أو التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في العثور على عمالة مدربة تستطيع مواكبة احتياجات الإنتاج.

300 مليار دولار صادرات دون مصانع جديدة

وأكد رئيس "تي آند سي" أن مصر تمتلك فرصة تاريخية لرفع صادراتها إلى نحو 300 مليار دولار خلال عشر سنوات، مشيرًا إلى أن تحقيق هذا الهدف لا يتطلب إنشاء مصانع جديدة أو ضخ استثمارات ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى رفع كفاءة العنصر البشري وزيادة الإنتاجية داخل المصانع القائمة.

وأوضح أن تحسين جودة العمالة يمكن أن يضاعف الطاقة الإنتاجية للمصانع الحالية، ويمنحها القدرة على تلبية الطلب العالمي دون استثمارات رأسمالية ضخمة.

التعليم الفني كلمة السر

وشدد طلبة على أن إصلاح منظومة التعليم الفني يمثل المدخل الأساسي لمعالجة أزمة العمالة، معتبرًا أن مصر تمتلك ثروة بشرية ضخمة تضم نحو 43 مليون شاب، لكنها لا تستفيد منها بالشكل الكافي.

وأضاف أن ربط التعليم الفني باحتياجات الصناعة سيخلق جيلاً أكثر جاهزية لسوق العمل، ويعزز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق العالمية.

أوروبا تبحث عن العمال

وأشار إلى أن العديد من الاقتصادات الأوروبية تواجه نقصًا حادًا في العمالة، وهو ما يفتح نافذة مهمة أمام مصر لتأهيل كوادرها وفق المعايير الدولية، سواء لتلبية احتياجات السوق المحلية أو للاستفادة من الطلب العالمي على العمالة الماهرة.

لكنه اعتبر أن بطء التحرك خلال السنوات الماضية أدى إلى ضياع فرص كان من الممكن أن تحدث تحولًا كبيرًا في الاقتصاد المصري.

"الكويز".. فرص أكبر من النتائج

وتطرق طلبة إلى اتفاقية الكويز، مؤكدًا أنها تمتلك إمكانات أكبر بكثير مما تحقق حتى الآن، لكنه يرى أن آليات إدارتها لم تنجح في استغلال الفرص المتاحة بالشكل الأمثل.

وأوضح أن تطوير الاتفاقية وتعظيم الاستفادة منها يمكن أن يدعم الصادرات الصناعية ويزيد من تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.

الصناعة تبدأ من الإنسان

واختتم طلبة تصريحاته بالتأكيد على أن مستقبل الصناعة المصرية لن يتحدد فقط بحجم الاستثمارات أو الحوافز الحكومية، بل بقدرة الدولة والقطاع الخاص على بناء قاعدة قوية من العمالة الماهرة.

واعتبر أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأسرع لتحويل الإمكانات الصناعية إلى صادرات ونمو اقتصادي مستدام.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.