حصري صناعة ألعاب الأطفال في مصر .. عوائد مضمونة تبحث عن مستثمرين
مسؤول: الإنتاج المحلي يغطي 20% فقط من الطلب.. والواردات تتجاوز 50 مليون دولار سنوياً
استمع للمقال النص المسموع تلقائي ناتج عن نظام آلي
في وقتٍ تمضي فيه مصر بخطى متسارعة لتقليص فاتورة الواردات وتعزيز التصنيع المحلي، يبرز قطاع ألعاب الأطفال كأحد القطاعات القادرة على توفير عشرات الملايين من الدولارات تنفق سنوياً على المنتجات المستوردة، بل وتحقيق عوائد دولارية إضافية حال التحول للتصدير.
بنهاية العام الماضي أنفقت مصر ما بين 50 و55 مليون دولار على استيراد ألعاب الأطفال لتلبية احتياجات السوق المحلية، والمقدرة بنحو 70 مليون دولار، بحسب نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، بركات صفا.
ورغم هذه الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والذي لا يلبي سوى 20% من حجم الطلب، يرى مسؤولون في القطاع أن السوق المصرية تمثل فرصة استثمارية جذابة، لا سيما أمام الشركات الصينية المتخصصة في هذه الصناعة، شريطة إدراج القطاع ضمن أولويات خريطة التنمية الصناعية وتوفير حوافز جاذبة للاستثمار.
وقال المسؤولون إن تحويل مصر من مستورد رئيسي إلى مركز لصناعة وتصدير ألعاب الأطفال يعد هدفاً قابلاً للتحقق، لكنه يتطلب حزمة إجراءات حكومية من بينها إنشاء مجمع صناعي متكامل لألعاب الأطفال، وتوطين الصناعات المغذية للقطاع، إلى جانب دعم عمليات الشحن والمشاركة في المعارض الدولية.
فرص واعدة للاستثمار
قال نائب رئيس مجلس الأعمال المصري الصيني، مصطفى إبراهيم، إن مصر باتت واحدة من أهم وجهات الاستثمار الصناعي للصين في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمالة.
وأضاف إبراهيم لـ"العربية Business" أن عددا كبيرا من الشركات الصينية توسعت في مصر خلال الأشهر الأخيرة في قطاعات الغزل والنسيج، والأجهزة المنزلية، وقطع غيار السيارات، والإطارات، والملابس الجاهزة، وهو الأمر الذي رفع إجمالي الاستثمارات الصينية بمصر إلى 10 مليارات دولار، مع استهداف زيادتها إلى 15 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
"الصين تتجه عالمياً إلى إعادة هيكلة صناعاتها، عبر الخروج التدريجي من الصناعات الصغيرة والمتوسطة كثيفة العمالة، والتركيز على التكنولوجيا والقيمة المضافة الأعلى، وهو ما يدفع الشركات الصينية للبحث عن شركاء وأسواق بديلة، وفي مقدمتها مصر"، وفق إبراهيم.
وأشار إلى أن السوق المصرية تحوي فرصاً واعدة للمستثمرين الصينيين في قطاع ألعاب الأطفال، والذي يستورد 70% من احتياجاته من السوق الصينية، موضحاً أن زيادة الطلب المحلي، وفرض قيود على الاستيراد في فئات معينة من الألعاب من حين لآخر، يعززان جدوى التصنيع المحلي بالشراكة مع الشركات الصينية.
وذكر أن مجلس الأعمال المصري الصيني لم يتلق استفسارات من المستثمرين الصينيين حتى الآن للاستثمار في قطاع ألعاب الأطفال، لكن الفترة المقبلة قد تظهر بعض الطلبات في ضوء الاهتمام الصيني المتزايد.
وقال نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية في مصر، بركات صفا، إن تعظيم الاستثمارات بقطاع ألعاب الأطفال وتحويله إلى مجال مدر للعوائد الدولارية لا مستهلك لها، يتطلب تدخل الحكومة لإدراجه ضمن خريطة التنمية الصناعية للدولة.
وأضاف صفا لـ"العربية Business" أن القطاع يحتاج إلى إنشاء مجمع صناعي متخصص لألعاب الأطفال، بجانب تبسيط إجراءات تراخيص المصانع، ووقف بعض الممارسات البيروقراطية التي تعرقل عمل المصانع، فضلًا عن دعم المشروعات متناهية الصغر التي تمثل جزءاً مهماً من سلسلة الإنتاج.
"كل هذه العوامل ستسهم في تحويل القطاع إلى تصديري وتوفير عملة صعبة تساعد المصانع على التوسع وتمويل احتياجاتها الدولارية"، وفق صفا.
واتفق معه عضو شعبة لعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، محمد رشاد العشري، والذي قال إن قطاع ألعاب الأطفال يمثل فرصة استثمارية واعدة، لكنه يواجه تحديات كبيرة نتيجة غياب الصناعات المغذية، وهو ما يجعل السوق معتمداً بشكل شبه كامل على الاستيراد من الخارج، خاصة للمكونات التقنية والرقمية.
وأضاف العشري لـ"العربية Business" أن معظم المصانع المحلية تركز على تصنيع الألعاب اليدوية البسيطة مثل المكعبات والسيارات البلاستيكية، بينما تغيب الصناعات التكميلية التي تتيح إنتاج ألعاب أكثر تطوراً مثل السيارات ذات التحكم عن بعد أو الدمى عالية التقنية.
وأشار العشري إلى أن دخول استثمارات صينية مباشرة في الصناعات المغذية داخل مصر، مثل إنتاج المحركات والبطاريات والبوردات الإلكترونية، سيكون له أثر بالغ في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي.
ودعا رشاد الحكومة المصرية لتقديم تسهيلات وحوافز لعقد شراكات استثمارية مع مصنعين أجانب وخاصة من الصين لجذب استثمارات ضخمة في القطاع.
عودة الطلب يحفز الاستثمار
قال سكرتير شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بغرفة القاهرة التجارية، علاء عادل، إن عودة الطلب الطبيعي على ألعاب الأطفال في السوق المصرية، والذي كان ينمو سنوياً مع زيادة عدد السكان وارتفاع نسبة الأطفال، يمثل فرصة استثمارية كبيرة يمكن أن تعيد تشكيل القطاع خلال السنوات المقبلة.
وأضاف عادل لـ"العربية Business" أن شركات صينية بدأت بالفعل في دخول السوق المصرية عبر صناعات مكملة باستثمارات ضخمة، وهو ما قد يكون مقدمة لاستثمارات مباشرة في قطاع ألعاب الأطفال، الذي يعتمد حتى الآن بشكل كبير على الاستيراد.
وفي ديسمبر الماضي، منحت مصر "الرخصة الذهبية" لشركة ديلي الصينية (Deli) لإنشاء مصنع ضخم بمدينة العاشر من رمضان باستثمارات تصل إلى 200 مليون دولار، بحسب ما أعلنه الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار في مصر حسام هيبة.
ينفذ المشروع على مساحة 160 ألف متر مربع وسيخصص لإنتاج مختلف الأدوات المكتبية والمدرسية وماكينات الطباعة والأدوات الرياضية.
وأكد عادل أن هناك فرصًا واسعة أمام المصانع المحلية لتوسيع إنتاجها في الألعاب الشعبية والبسيطة، مستشهدًا بنجاح تجربة الفوانيس المصرية التي أصبحت تُصنع بالكامل محليًا منذ عام 2016.
وأكد على أن تصنيع الألعاب الأكثر تعقيدًا، مثل العربات الصغيرة التي تعمل بالريموت أو الدمى عالية الجودة، يتطلب تكاملاً صناعيًا بين عدد كبير من الشركات المحلية والأجنبية لتوفير المكونات الأساسية مثل المحركات والبوردات الإلكترونية والبطاريات.
وأشار إلى أن إدراج قطاع ألعاب الأطفال ضمن أولويات خريطة التنمية الصناعية وتوفير حوافز جاذبة للاستثمار، سيكون خطوة حاسمة لتحويل مصر من مستورد رئيسي إلى مركز إقليمي لصناعة وتصدير ألعاب الأطفال.
تراجع المبيعات إلى النصف
من جانبه، أشار صفا إلى أن سوق ألعاب الأطفال في مصر يعاني من صعوبات بالغة منذ قرار تعويم الجنيه في عام 2016، وما تبعه من قفزات كبرى في سعر الدولار، تسببت في ارتفاع أسعار الألعاب بنحو 10 أضعاف.
"ارتفاع الأسعار انعكس تدريجياً على القوة الشرائية للأسر في مصر وتسبب في انكماش الطلب بصورة واضحة، وهو الأمر الذي ظهر بقوة في عام 2025، والذي شهد تراجع البيع 50%"، بحسب صفا.
وأشار صفا إلى أن تراجع عمليات البيع محلياً في السنوات الأخيرة هبط بفاتورة واردات القطاع من مستوى 88 مليون دولار سنوياً قبل 2016، إلى ما يتراوح بين 50 و55 مليون دولار بنهاية 2025.
استقرار الدولار لا يضمن خفض الأسعار
وقال عادل، إن أسعار الألعاب شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العام الماضي مع استقرار سعر الدولار وانخفاض تكاليف الشحن البحري.
وأضاف عادل أن بعض الألعاب التي كانت تُباع بـ300 جنيه انخفضت إلى 150 و180 جنيها، أي بانخفاض يقارب 50% في بعض الفئات.
فيما قال صفا، إنه على الرغم من استقرار سعر الدولار في مصر حول 47 جنيهاً منذ عدة أشهر، لكن الشركات والتجار لا يستطيعون تقديم المزيد من الخفض في أسعار بيع الألعاب في العام الجديد، بسبب استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل، مثل الإيجارات والأجور والطاقة.
وتوقع صفا استقرار الأسعار عند المستويات الحالية، إلا إذا تراجع سعر الدولار إلى مستويات أقل من الحالية، كما رجّح تحسّن الطلب تدريجياً مع استمرار تراجع معدلات التضخم وتحسن القوة الشرائية.
-
المجالس التصديرية المصرية ترفع سقف طموحاتها لعوائد الصادرات في 2026
خارطة طريق لاستقطاب 57 مليار دولار
أخبار حصرية -
انخفاض معدل التضخم الأساسي في مصر إلى 11.8 % خلال ديسمبر
تراجع إلى 0.2% على أساس شهري
اقتصاد -
مكاسب جديدة لسعر الذهب في مصر.. عيار 21 يواصل الزيادة القياسية
بدعم من تنامي التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لخفض أسعار الفائدة
اقتصاد