.
.
.
.

السودان.. وصول وفود دول الاجتماع الثلاثي حول سد النهضة

نشر في: آخر تحديث:

على الرغم من اتسام المقابلات الدبلوماسية بالابتسامات الواسعة كسمة تقليدية للمؤسسة لكن العناق الحار المتبادل بين كل من وزيري الخارجية السوداني ونظيره المصري عند وصوله لمطار الخرطوم لم يكن مجرد تعبير دبلوماسي ناعم.

أمام عدسات الكاميرات كانت الوفود السودانية والإثيوبية التي جاءت للاجتماع الثلاثي حول #سد_النهضة كذلك تتبادل العناق والضحكات المجلجلة، بينما خرج مدير #جهاز_المخابرات_السوداني الجديد صلاح قوش وهو يضع يده على كتف مدير المخابرات الاثيوبي.

هذه المشاهد الاحتفالية المتفائلة جاءت عقب اجتماع حاسم عقده رؤساء الدول الثلاث الرئيس البشير ونظيره عبد الفتاح #السيسي ورئيس الوزراء الاثيوبي السابق في ابريل الماضي عقب أزمة دبلوماسية طاحنة وضعت علاقات البلدان الثلاثة على المحك، وتأتي كذلك عقب زيارة سريعة للرئيس السوداني عمر #البشير الى القاهرة في زيارة اعادت المياه الى مجاريها وقد تنقل #السودان بحسب خبراء الى خانة الوسيط بين مصر واثيوبيا بدلا عن حالة "التحالف" مع اثيوبيا في الجولات السابقة.

وقال وزير الخارجية الاثيوبي للصحافيين "جئنا بروح إيجابية من أجل التعاون "بينما قال وزير الخارجية السوداني "ان هذا الاجتماع يؤكد ان الدول الثلاثة تتعاون".

لكن تلك الأجواء السياسية الإيجابية التي تسود وفود الدول الثلاث سوف يتم اختبارها غدا في الاجتماع الحاسم بخصوص القضايا الفنية الشائكة التي مثلث عقبة كؤودا طوال الأعوام الخمسة السابقة فإثيوبيا التي تعتزم تخزين 74 مليار متر مكعب من المياه خلف بحيرة السد لتوليد 6 ألف ميغاواط من الكهرباء، تخشى مصر أن تؤثر تلك المياه على حصتها المائية بينما تقول الحكومة السودانية إن السد سوف يعود بمنافع عليها.

الاجتماعات التي تضم هذه المرة وزراء خارجية ومديري مخابرات البلدان الثلاثة تعكس كما يقول الصحافي السوداني عثمان ميرغني للعربية.نت أن "قضية المياه تحولت إلى قضية أمن قومي، وأن البلدان لثلاثة لابد أن تحافظ على علاقة استراتيجية بخصوص هذه القضية وليس هنالك أي مجال للفشل".

لكن خبير المياه السوداني أحمد المفتي يرى أن اجتماعات هذه المرة" سوف تتضمن أجندة جديدة كانت في السابق تحت الطاولة".

الزيارة الخاطفة للوفد الأميركي للخرطوم في أواخر الشهر الماضي والذي تقصت مواقف الدول الثلاثة قبل الاجتماعات الحاسمة قد تكون بداية لاهتمام دولي مباشر، اهتمام ترحب به مصر وتتحفظ عليه إثيوبيا والسودان.

خبير المياه السوداني يحيى عبد المجيد، أقدم مهندس مياه مازال على قيد الحياة ومن القلائل الذين شهدوا اتفاقية عام 1959 وشهد كذلك على كل اتفاقيات دول حوض النيل منذ نهاية الخمسينيات وجه رسالة للدول الثلاث عبر "العربية.نت".

يقول يحيى عبد المجيد "إن على الدول الثلاث أن تتذكر أن أكثر من 300 مليون شخص يسكنون على ضفاف #نهر_النيل تفتك بهم الأمراض والفقر وأن على إثيوبيا أن تعلم أن مصر والسودان ليسا ضد رغبتها في التنمية لكن الدول التي تتقاسم أنهارا مشتركة تحتاج إلى التعاون وليس إلى التنافس".