.
.
.
.

موغريني: الدبلوماسية هي الطريق لحل أزمة النووي

نشر في: آخر تحديث:

أكدت منسقة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أن قمة سنغافورة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وزعيم كوريا الشمالية كيم يونغ أون أقامت الدليل على أن "الحوار هو السبيل الوحيد لإحلال السلام في شبه جزيرة كوريا الشمالية".

وذكرت فيدريكا موغريني في نقاشات النواب، في البرلمان الأوروبي، عن مستقبل الاتفاق النووي المبرم مع إيران في فيينا في 2015، بأن الاتفاق كان يمثل "نجاحاً دبلوماسياً جماعياً" ويمثل "مصلحة أمنية بالنسبة لأوروبا والعالم". وتستنتج مسؤولة السياسة الخارجية أن الاتفاق "حال دون تزود إيران بالسلاح النووي ومكَّن من تفادي التصعيد في المنطقة ومنع سباق التسلح من أجل السلاح النووي في المنطقة".

وحظيت مداخلة موغريني بشأن التمسك بالاتفاق النووي بمساندة مملثي كافة المجموعات السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وفي المقابل انتقد النواب سياسات إيران التوسعية.

وتحدثت ممثلة المجموعة الليبرالية ماريتش شآك عن "الدور التخريبي" الذي تقوده إيران في المنطقة. وأشار ممثل المجموعة الديمقراطية المسيحية، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي، ديفيد ماك اليستير إلى "انتهاكات حقوق الإنسان في إيران وزعزعة استقرار دول المنطقة، وسياسات إيران العدائية تجاه إسرئيل". وتحدث شارل تانوك (حزب المحافظين) عن "الحروب التي تشنها إيران بالوكالة في المنطقة وتطويرها الصواريخ الباليستية ودعم منظمات إرهابية".

وشددت فيدريكا موغريني على أن سياسات إيران في المنطقة تشكل مصدر قلق كبير بالنسبة للدبلوماسية الأوروبية. لكن القضايا الخلافية منفصلة عن الاتفاق النووي. وقالت موغريني إن "غياب الاتفاق النووي سيجعل بحث القضايا الأخرى أكثر تعقيداً".

وذكرت أن الحوار السياسي الجاري مع إيران وبشكل خاص المباحثات التي تجريها كل من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد (إدارة موغريني) مع الجانب الإيراني، منذ شهر فبراير الماضي، "مكَّنت من دفع الجهود التي ساعدت المبعوث الدولي، مارك غريفيث، من الذهاب إلى صنعاء". وسيشارك المبعوث الدولي في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين في لوكسمبورغ.

وانتقد النواب الأوروبيون قرار الولايات المتحدة أحادي الجانب الانسحاب من الاتفاق النووي واستهداف النظام الدولي المتعدد الأطراف من خلال تشريعات العقوبات العابرة للحدود.

وينتظر أن تبدأ الولايات المتحدة في السادس أغسطس المقبل في تنفيذ العقوبات ذات الصلة بالاتفاق النووي والتي رُفعت بعد بدء تنفيذ الاتفاق في يناير 2016. وتمهل التشريعات الأميركية المؤسسات الأجنبية العاملة في إيران مرحلة انتقالية تمتد أشهراً قليلة لإنهاء معاملاتها في إيران. واستبقت المؤسسات الأوروبية الكبرى المواعيد المحددة وأعلنت عن امتثالها للقوانين الأميركية.

وأكدت شركة "توتال" الفرنسية انسحابها من مشروع تطوير حقل الغاز "بارس" في جنوب إيران. كما اتخذت الموقف نفسه مؤسسة صناعة السيارات الفرنسية "بيجو بي آس آي"، والتي توظف آلاف العمال في إيران. وكذا فعلت مؤسسة "سيمنس" الألمانية.

وتفضل الشركات الكبيرة الانسحاب من السوق الإيرانية كي تتفادى عقوبات وقف نشاطها في السوق الأميركية. وتعد الأخيرة أهم من السوق الإيرانية للعديد من المؤسسات. وبينما تخطط "توتال" لاستثمار نحو 5 مليارات دولار في إيران فإنها تحرص خاصة على حماية نشاطاتها في السوق الأميركية والتي تقدر بنحو 10% من أعمالها. كما تعود ملكية 30% من أسهم الشركة إلى جهات أميركية، إضافة إلى أن 90% من معاملات الشركة الفرنسية تتم بالدولار الأميركي.

وحذرت موغريني في المداخلة، ظهر الثلاثاء، في ستراسبورغ من أن "شركات منافسة ستملأ الفراغ الذي تخلفه المؤسسات الأوروبية". وذكرت تقارير أن مؤسسات نفط صينية ستحل محل "توتال" في استغلال حقل "بارس" للغاز.

وتعد المفوضية الأوروبية والدول أعضاء الاتحاد تشريعات قانونية وآليات مالية على أمل أن تحد من تأثير العقوبات الأميركية من ناحية، وتمكن من ناحية أخرى من تنفيذ تعهدات الاتحاد الأوروبي بشأن مواصلة التعاون التجاري والمالي مع إيران.

وأقرت المفوضية الأوروبية تفعيل قانون التعطيل (التجميد) والذي يلزم السلطات والمؤسسات الأوروبية عدم الامتثال لتشريعات العقوبات الأميركية العابرة للحدود. كما أوصت بنك الاستثمار الأوروبي بإدارج إيران ضمن الدول التي يمكنها الحصول على قروض التنمية التي يقدمها المصرف لتمويل مشاريع في الدول التي تقيم اتفاقات تعاون وشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

كما تبحث كل من الدول أعضاء الاتحاد، خاصة التي تمتلك مصالح هامة في السوق الإيرانية، وضع آليات مالية قد تساعد في تمويل الصفقات التي تبرمها شركاتها مع المؤسسات الإيرانية.

وطلبت فيدريكا موغريني ووزراء خارجية كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا في كتاب مشترك إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استثناء المؤسسات الأوروبية من العقوبات العابرة للحدود وأقله المؤسسات التي دخلت السوق الإيرانية بعد بدء تنفيذ الاتفاق النووي في يناير 2016.

وحذرت موغريني في نهاية الجلسة من أن "التخلي عن الاتفاق النووي قد يؤدي إلى عواقب كارثية بالنسبة لأمن المنطقة وأوروبا والعالم، لأنه سيقوض نظام حظر الانتشار النووي ويفتح باب السباق من أجل التزود بالسلاح النووي".