.
.
.
.
بريكست

إيرلندا الشمالية تغلي بسبب بريكست.. عنف لا مثيل له من سنوات

فتية في الـ13 من عمرهم يشاركون في أعمال الشغب.. وسط دعوات للتهدئة داخلية ودولية

نشر في: آخر تحديث:

كررت الحكومة البريطانية، الجمعة، دعوتها إلى الهدوء بعد اشتباكات جديدة بين مثيري الشغب والشرطة في إيرلندا الشمالية حيث يُخشى أن يقوض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) السلام الهش في المقاطعة.

ومنذ أكثر من أسبوع، تشهد المقاطعة البريطانية أعمال عنف لم تشهد مثيلاً لها منذ سنوات، خصوصاً في مناطق الوحدويين (الذين يدافعون عن الوحدة مع المملكة المتحدة) ذات الغالبية البروتستانتية حيث خلقت عواقب الخروج من الاتحاد الأوروبي شعوراً بالخيانة والمرارة.

ورغم دعوات لندن ودبلن وواشنطن لوقف أعمال العنف، اشتعلت العاصمة بلفاست مجدداً ليل الخميس-الجمعة.

كما تم استهداف شرطة مكافحة الشغب في بلفاست، التي علقت بين فكي كماشة بين الجانبين، بزجاجات حارقة وحجارة عندما حاولت منع مئات المتظاهرين "الجمهوريين" (الذين يدعون لانضمام ايرلندا الشمالية الى جمهورية ايرلندا) من التوجه نحو "الوحدويين". وتم صدهم باستخدام خراطيم المياه.

وأعمال العنف التي أوقعت أكثر من 50 جريحاً حتى الآن في صفوف الشرطة، أعادت إلى الذاكرة "الاضطرابات" التي تسببت بمقتل 3500 شخص خلال ثلاثة عقود في مواجهات دامية بين "الجمهوريين" (ومعظمهم من الكاثوليك) وبين "الوحدويين" البروتستانت.

وضع "مقلق جداً"

في مواجهة هذا التصعيد، كررت الحكومة البريطانية، التي أوفدت وزير ايرلندا الشمالية براندون لويس إلى المقاطعة لحل الأزمة، دعوتها إلى التهدئة التي ظلت حتى الآن حبراً على ورق.

من جهته، أعلن وزير النقل غرانت شابس على قناة "سكاي نيوز" الجمعة، أن "العنف ليس الوسيلة لحل المشاكل" معتبراً الوضع "مقلقاً جداً". وأضاف: "علينا أن نحرص على أن يتحاور الناس لحل مشاكلهم، ولكن ليس بالعنف".

والخميس ضم رئيسا وزراء بريطانيا وإيرلندا أصواتهما لكافة قادة إيرلندا الشمالية لإدانة أعمال العنف هذه "غير المقبولة".

وأعلنت دبلن أنه "علينا المضي قدماً من خلال الحوار والعمل على المؤسسات التي أنشأتها اتفاقية الجمعة العظيمة" التي أنهت "الاضطرابات" في عام 1998.

ودعا البيت الأبيض أيضاً إلى التهدئة معرباً عن "القلق"، في حين عبّر جو بايدن، الفخور بأصوله الإيرلندية، عن قلقه من عواقب بريكست على السلام في المقاطعة.

"السلام في الظاهر"

ومنذ اتفاق "الجمعة العظيمة" يسود "سلام في الظاهر"، كما تقول فيونا ماكماهون البالغة 56 عاماً من سكان المقاطعة. وتضيف: "إنها مشكلة متجذرة وليست فقط ناجمة عن بريكست".

لكن "بريكست" ساهم في زعزعة التوازن الهش في المقاطعة من خلال إعادة فرض الرقابة الجمركية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتفادياً لعودة الحدود بين المقاطعة البريطانية وجمهورية ايرلندا، العضو في الاتحاد الأوروبي، يتم إجراء هذه العمليات في موانئ أيرلندا الشمالية.

وعلى الرغم من فترة تكيف، فإن هذه القواعد الجديدة تعطل الإمدادات ويندد بها "الوحدويون" باعتبارها حدوداً بين ايرلندا الشمالية والمملكة المتحدة، وخيانة من جانب لندن.

من جهته، قال نائب محلي من حزب "شين فين" الجمهوري لقناة "بي. بي. سي": "هناك وسائل سياسية للتطرق إلى البرتوكول" الإيرلندي الشمالي الذي أبرمته المملكة المتحدة مع الاتحاد الأوروبي عقب "بريكست". وأضاف: "دعونا لا نحاول إيجاد أعذار للمجموعات الإجرامية التي لا ينبغي أن تكون موجودة بعد 23 عاماً على اتفاق الجمعة العظيمة".

والأسبوع الماضي اندلعت أعمال العنف في مدينة لندنديري قبل أن تمتد إلى أحد الأحياء الجمهورية في بلفاست وحولها خلال عطلة عيد الفصح.

والخميس أعلن جوناثون روبرتس المسؤول في الشرطة: "لم نشهد اضطرابات بهذا الحجم منذ سنوات في بلفاست ومناطق أخرى"، مشيراً إلى مشاركة صبية ف الـ13 والـ14 من العمر في الصدامات بـ"تشجيع" من راشدين.

كذلك، تصاعد التوتر بعد قرار بعدم محاكمة 24 من أعضاء حزب "شين فين" الذين حضروا في يونيو الماضي جنازة بوبي ستوري الشخصية البارزة في ميليشيا "الجيش الجمهوري الايرلندي"، في انتهاك صارخ لقيود كوفيد-19.