.
.
.
.
خاص

ما هي أهداف أردوغان من مباحثاته مع أميركا حول مطار كابول؟

خبير تركي للعربية.نت: حكومة أردوغان تمر بأوقات عصيبة.. عزلة دولية وأزمة اقتصادية خانقة لذا هي بحاجة ماسة لدعم بايدن

نشر في: آخر تحديث:

تستمر المباحثات التركية ـ الأميركية بشأن رغبة أنقرة في تشغيل مطار حامد كرزاي الواقع في العاصمة الأفغانية كابول، في خطةٍ اقترحتها الحكومة التركية مطلع شهر يونيو الجاري، بالتزامن مع إعلان واشنطن عن سحب كامل قواتها من أفغانستان بحلول يوم 11 سبتمبر المقبل، ما يمنح أنقرة فرصة إضافية في إبقاء مقاتليها في هذا البلد الذي تنسحب منه القوات الأميركية بعدما مكثت فيه لنحو 20 عاماً.

ومنذ حوالي 6 سنوات تقريباً، يتواجد مئات الجنود الأتراك في أفغانستان ويمارسون فيها مهام غير قتالية كجزءٍ من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تنسحب أيضاً من أفغانستان رفقة القوات الأميركية، ويقدر عددهم بالضبط بـ 600 جندي.

وقال إلهان أوزغل الخبير في العلاقات الدولية والبروفيسور السابق في جامعة أنقرة، إن "حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمرّ بأوقاتٍ عصيبة من حيث عزلتها الدولية ومواجهتها لأزمة اقتصادية خانقة داخل البلاد، ولذلك هي بحاجة ماسّة لدعم الرئيس الأميركي جو بايدن".

وأضاف الخبير التركي لـ"العربية.نت" أن "مقترح حماية مطار كابول بالنسبة لأردوغان هي طريقة جيدة لإثبات نفسه كحليفٍ وثيق لواشنطن بعد أن توتّرت علاقات بلاده معها في الآونة الأخيرة"، لأسبابٍ كثيرة منها الاعتراف الأميركي بالإبادة الأرمنية واستمرار واشنطن بدعم المقاتلين الأكراد في سوريا، بالإضافة لشراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية إس – 400 قبل سنوات.

ورغم زيارة وفدٍ عسكري أميركي لتركيا قبل أيام، فإن أنقرة لم تعلن عن أي اتفاقٍ مع واشنطن بشأن حماية مطار كابول الدولي، حيث اكتفت وزارة الدفاع التركية في بيان أمس السبت، بالقول إن مباحثاتها تتواصل مع الجانب الأميركي حول ذلك دون أن تقدّم مزيداً من التفاصيل.

واستبعد البروفيسور الجامعي السابق في هذا الصدد، حصول أنقرة على موافقة الجانب الأميركي بشأن حماية مطار كابول الذي يحظى بأهمية كبيرة باعتباره ممرا للبعثات الدبلوماسية وبوابة دخول للمساعدات الإغاثية والإنسانية.

وأشار أوزغل إلى أن "السماح لأنقرة بحماية المطار الدولي يبدو صعباً، خاصة أن واشنطن تضغط على الجانب التركي منذ مدة لإرغامه على عدم زعزعة استقرار المنطقة، وبالتالي بدلاً من موافقتها على هذا المقترح يبدو أن واشنطن تطلب من أنقرة العودة لرشدها".

وإلى جانب مشاكل واشنطن مع أنقرة والتي من شأنها عدم منح الأخيرة مهمة حماية مطار كابول، يشكّل موقف الأحزاب المعارضة لأردوغان في الداخل التركي، والتي ترفض هذا المقترح، عائقاً جديداً أمام المهمة التي يحاول الرئيس التركي إسنادها لجنوده المتواجدين بالفعل في أفغانستان.

ورأت الأحزاب المعارضة لأردوغان في مقترحه، "استعداداً منه لخدمة المصالح الأميركية مقابل بقائه في السلطة"، بحسب البروفيسور الجامعي السابق.

كما أن مقترح الرئيس التركي قد يؤدي داخلياً إلى تراجعٍ إضافي في شعبيته لا سيما مع اتهام الأحزاب القومية لأردوغان بـ"التضحية بحياة الجنود الأتراك مقابل حماية الأميركيين"، وهو اتهام وجهته زعيمة الحزب الجيد ميرال آكشنار للرئيس التركي بشكلٍ مباشر.

ويهدف الرئيس التركي من خلال حماية مطار كابول، إلى وجود عسكري دائمٍ لقوات بلاده في أفغانستان، إلى جانب تحسين علاقات بلاده مع واشنطن، لكن حركة طالبان الأفغانية رفضت أيضاً مقترحه.