.
.
.
.

بتغريدته عن غوانتانامو.. فهل يمشي ترمب على خطى أوباما؟

نشر في: آخر تحديث:

في إجابة عابرة ومرتجلة على سؤال موجه من قبل الصحافيين الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد #ترمب إنه منفتح أمام فكرة نقل المتهم في عملية مانهاتن بنيويورك سيف الله سابوف-الأوزبكي الجنسية- إلى غوانتانامو.

إذ قال ترمب: "أرسلوه إلى غوانتانامو، نعم، أنا أفكر في هذا الأمر"، وذلك بعد أن سخر من نظام العدل الأميركي، مشيراً إلى أن عملية محاكمة المتهم قد تستغرق سنوات. وأضاف "نحتاج إلى نظام عدلي قوي وسريع أقوى وأسرع مما لدينا الآن، لأن ما لدينا الآن هو أضحوكة ومن غير المستغرب أن تكثر هذه الحوادث."

لكن، ومثل الكثير من التعليقات العفوية التي تصدر عن ترمب، اضطر مسؤولو البيت الأبيض، وفي نهاية الأمر، الرئيس نفسه، إلى التراجع عنها.

فقد أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن ترمب لا ينادي بإرسال المتهم إلى غوانتانامو، وصباح الخميس أتى التراجع في تغريدة من الرئيس نفسه "كنت أحب أن أرسل إرهابي نيويورك إلى غوانتانامو ولكن -بالنظر الى السجل- فإن تلك العملية تستغرق وقتاً أطول من النظام الفدرالي، كما أن هناك شيئا مناسبا في إبقائه في نفس المكان الذي اقترف به جريمته…‬عقوبة الإعدام!"

تأييد سياسة أوباما

في تغريدة ترمب هذه، الكثير مما يثير الاهتمام، فهو- في رغبته محاكمة المتهم في نفس موقع الجريمة يؤيد - وعلى الأغلب دون قصد- سياسة سلفه باراك أوباما، الذي أراد إرسال متهمي هجمات الحادي عشر من سبتمبر إلى نيويورك ليواجهوا نظام العدالة الفدرالي. لكن سياسة التخويف الجمهورية التي لم يستطع الديمقراطيون معارضتها بنجاح منعت تنفيذ إدارة أوباما لهذه الفكرة.

من ناحية أخرى -مطالبة ترمب بعقوبة الإعدام ضد المتهم ستستخدم كعذر قانوني من قبل محامي سابوف، الذين سيدعون أن موكلهم لا يستطيع أن يخضع لمحاكمة عادلة بعد تغريدة من هذا النوع، يتدخل فيها الرئيس في نظام العدالة.

"توقيت سيئ"

لكن المفارقة الأكبر في تركيز الضوء على #غوانتانامو من جديد هو أن التوقيت سيئ جداً لنظام المحاكم العسكرية هناك. فيوم الأربعاء أمر قاض عسكري في القاعدة الأميركية في كوبا محامي المتهم بتفجير باخرة اليو اس اس كول، عبد الرحيم الناشري، وهو جنرال في قوات المارينز، بالخضوع "للإقامة الجبرية" لمدة واحد وعشرين يوماً بتهمة "ازدراء المحكمة"، إنها لفتة عجيبة والمرة الأولى التي "تفرض" فيها عقوبة على أميركي في غوانتانامو، وليس أي أميركي، بل جنرال وثاني المحامين رتبة في النظام القضائي العسكري الأميركي برمته.

"هذه الفوضى ما كانت لتحصل في المحاكم الفدرالية" بحسب ما يرى الكولونيل جون جاكسون، محامٍ عسكري متقاعد عمل في غوانتانامو.

إلا أن قصة الجنرال جون بيكر ليست بلا تعقيدات. فعبد الرحيم الناشري هو معتقل سعودي متهم بأنه العقل المدبر لتفجير اليو اس اس كول في ميناء عدن عام 2000، وهو من المعتقلين الذين اعترفت إدارة بوش بأنها قامت بإخضاعهم للتعذيب عبر الإغراق.

أول أميركي "يجبر" على البقاء في غوانتانامو

في عام 2011 قامت الحكومة الأميركية بتوجيه التهمة للناشري وعقوبتها الإعدام. وقانون المحاكم العسكرية في هذه الحالة يلزم الدولة بتوفير محام واحد- على الأقل- لديه الخبرة في العمل على قضايا تحمل عقوبة الإعدام ضمن فريق محامي الناشري، حفاظا على حقوق المتهم في ظل هذا النوع من التهم الخطيرة. و بالفعل كان لدى الناشري محام مدني مختص بقضايا عقوبة الإعدام هو ريك كامين. لكن فريق كيمن، المكون من محامين مدنيين آخرين، قام بالاستقالة فجأة الأسبوع الماضي. أما سبب استقالتهم فكان غامضا، فهم قالوا إنهم لا يعتقدون أنهم يستطيعون أن يحفظوا سرية اتصالاتهم مع موكلهم.

ولم يفسر الفريق ماذا يعني ذلك تحديداً لأنهم ملزمون بالصمت طبقاً لقانون يمنعهم من الحديث عن قضايا مصنفة بالسرية. لكن طبقاً لتصريحات سابقة لفرق دفاعية أخرى في غوانتانامو فإن التفسير قد يعود إلى تخوف المحامين من أن الاستخبارات الأميركية تقوم بتسجيل محادثاتهم مع موكلهم. وهنا يأتي دور الجنرال جون بيكر، كبير المحامين الذي وافق على استقالة المحامين الثلاث.

إذ أمر القاضي العسكري في القاعدة الكولونيل فانس سبيث بيكر بسحب موافقته على استقالة المحامين وإجبارهم على تمثيل موكلهم، فالقضية ستخضع للمماطلة لحين تعيين محامين جدد لديهم خبرة في قضايا عقوبات الإعدام. إلا أن بيكر رفض ذلك.

فاعتبر القاضي سبيث حينها أن بيكر "يزدري المحكمة" وفرض عليه الإقامة الجبرية في "شقته" في غوانتانامو، وهي عبارة عن قاطرة صغيرة، لمدة 21 يوما. وبهذا يكون بيكر أول أميركي "يجبر" على البقاء في غوانتانامو.

قصة بيكر لم تنته هنا، فقضيته تمر الآن في المحاكم الفدرالية الأميركية، فهو يدعي أن قاضي غوانتانامو ليس لديه صلاحية باعتقاله.

يشار إلى أنه "في نظام المحاكم العسكرية، كل شيء معرض للاستئناف لان كل شيء يحصل هو جديد ولا أسبقية قانونية له"، بحسب ما يؤكد المحامي جون جاكسون، مما يطيل عملية المحاكمة.

عودة إلى ترمب: تغريدته الأخيرة دقيقة وتدعمها الإحصاءات: فـ 500 قضية متعلقة بالإرهاب مرت من خلال المحاكم الفدرالية بنجاح منذ الحادي عشر من سبتمبر. أما في غوانتانامو، فالسجل أسوأ بكثير: ثماني إدانات تم استئناف ثلاثة منها بنجاح و ثلاثة بشكل جزئي. إنها حجة قامت إدارة أوباما بتكرارها لثماني سنوات لإقناع الجمهوريين بالموافقة على إغلاق نظام المحاكم العسكرية، لكن دون نتيجة!

فهل سينجح ترمب، ولو عن غير قصد، في تعزيز حجة سلفه؟